باب ميراث العصبة من القرابة
٥ فقرات، ج ٢ ص ٣٠٥
- ج ٢ ص ٣٠٥
وهم كل ذكر ليس بينه وبين الميت أنثى، وهم الأب والابن، ومن أدلى بهما من الذكور، فأحقهم بالميراث أقربهم، ويسقط به من بعد، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر» وأحقهم الابن وابنه وإن نزل، لأن الله تعالى بدأ بهم بقوله: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} [النساء: ١١] والعرب تبدأ بالأهم فالأهم. ثم الأب، لأن سائر العصبات يدلون به، ثم الجد أبو الأب، وإن علا، لأنه أب ثم بنو الأب وهم الإخوة، ثم بنوهم، وإن نزلوا، ثم بنو الجد، وهم الأعمام، ثم بنوهم، وإن نزلوا، ثم بنو جد الأب، وهم أعمام الأب، ثم بنوهم وإن نزلوا. وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى من بني أب أقرب منه، وإن نزلت درجتهم. وأولى ولد كل أب أقربهم إليه. فإن استوت درجتهم، فأولاهم من كان لأب وأم، لحديث علي. وليس من فريضة يرث فيها العصبة عول ولا رد، لأن العصبة يأخذ المال كله إذا انفرد، ولقوله تعالى في الأخ: {وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ} [النساء: ١٧٦] أضاف الميراث جميعه إليه، وإن كان معه ذو فرض، أخذ الباقي، لقول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأخي سعد بن الربيع: «أعط ابنتي سعد الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فهو لك» وقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فما أبقت الفروض فلأولى رجل ذكر» وإن استغرقت الفروض المال، سقط، لأن حقه في الباقي، ولا باقي هنا.
- فصل:
-
وأربعة من الذكور يعصبون أخواتهم، فيمنعونهن الفرض، ويقتسمون ما ورثوا، للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الابن، وابنه، والأخ من الأبوين، أو من الأب، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١١] وقوله: {وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ} [النساء: ١٧٦] ومن عدا هؤلاء من العصبة ينفرد
ج ٢ ص ٣٠٦الذكور بالميراث، دون الإناث، كبني الإخوة والأعمام وبنيهم، لأن أخواتهم من أولي الأرحام.
- فصل:
-
وإن اجتمع في شخص واحد سببان يقتضيان الإرث، كزوج هو ابن عم، أو ابن عم هو أخ من أم، ورث بهما جميعاً، فإن كان ابنا عم، أحدهما أخ لأم، فللأخ للأم السدس، والباقي بينهما نصفان، وإن كانوا ثلاثة، كبني عم، أحدهم زوج، والآخر أخ لأم، فللزوج النصف، وللأخ السدس، والباقي بينهم أثلاثاً، لأن قرابة الأم يرث بها منفردة، فلم يرجع بها، كالزوجية.