فصل في شروط صحة اللعان

١٦ فقرة، ج ٣ ص ١٨١

  1. فصل:

    ج ٣ ص ١٨١
  2. وشروط صحة اللعان ستة:
  3. أحدها أن يكون بمحضر من الحاكم، أو نائبه؛ لأنه يمين في دعوى فاعتبر فيه أمر الحاكم، كسائر الدعاوى، وإن كانت المرأة برزة أرسل إليها فأحضرها، كما فعل النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بامرأة هلال. وإن لم تكن برزة، بعث من يلاعن بينهما، كما يبعث من يستخلفها في سائر الدعاوى.

  4. الثاني: أن يأتي به بعد إلقائه عليه، فإن بادر به قبل ذلك، لم يعتد به، كما لو حلف قبل أن يستحلفه الحاكم.

    ج ٣ ص ١٨٢
  5. الثالث: كمال لفظاته الخمس. فإن نقص منها شيئاً، لم يعتد به لأن الله علق الحكم عليها، فلا يثبت بدونها، ولأنها بينة، فلم يجز النقص من عددها، كالشهادة.

  6. الرابع: الترتيب على ما ورد به الشرع. فإن بدأ بلعان المرأة، لم يعتد به؛ لأنه خلاف ما ورد به الشرع، ولأن لعان الرجل بينة، للإثبات، ولعان المرأة بينة للإنكار، فلم يجز تقديم الإنكار على الإثبات. فإن قدم الرجل اللعنة على شيء من الألفاظ الأربعة، أو المرأة الغضب على شيء منها، لم يعتد بها؛ لأن الله تعالى جعلها الخامسة، فلا يجوز تغييره.

  7. الخامس: الإتيان بصورة الألفاظ الواردة في الشرع، فإن أبدل الشهادة ببعض ألفاظ اليمين، كقوله: أقسم، أو أحلف، أو أولي، أو أبدل لفظة اللعنة بالإبعاد، أو الغضب بالسخط، أو غيره، لم يعتد به؛ لأنه ترك المنصوص، ولأنه موضع ورد الشرع فيه بلفظ الشهادة، فلم يجز إبداله، كالشهادة في الحقوق. وفيه وجه آخر: أنه يجزئ؛ لأن معناهما واحد.

    وقال الخرقي: يقول الرجل: أشهد بالله لقد زنت، وليس هذا لفظ النص، فيدل ذلك على أنه لم يشترط اللفظ. وإن أبدلت المرأة لفظة الغضب باللعنة، لم يجز؛ لأن الغضب أغلظ، ولذلك خصت به المرأة؛ لأن المعرة والإثم بزناها أعظم من الحاصل بالقذف. وإن أبدل الرجل اللعنة بالغضب، ففيه وجهان:

    أحدهما: لا يجوز، لمخالفته المنصوص.

  8. والثاني: يجوز؛ لأنه أبلغ في المعنى.

  9. السادس: الإشارة من كل واحد إلى صاحبه، إن كان حاضراً. أو تسميته ونسبه بما يتميز به إن كان غائباً، ليحصل التميز عن غيره. وقال الوزير يحيى بن محمد بن هبيرة - رَحِمَهُ اللَّهُ -: الفقهاء يشترطون أن يزاد: فيما رميتها به من الزنا، وفي نفيها عن نفسها: فيما رماني به من الزنا، ولا أراه يحتاج إليه؛ لأن الله تعالى أنزل ذلك وبينه، ولم يذكر هذا، ولم يأت بالخبر في صفة اللعان عند رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فاشتراطه زيادة.

  10. فصل:
  11. ويشترط في اللعان: العربية لمن يحسنها، ولا يصح بغيرها؛ لأن الشرع ورد به بالعربية، فلم يصح بغيرها، كأذكار الصلاة. وإن لم يحسن العربية، جاز بلسانه؛ لأنه

    ج ٣ ص ١٨٣يحتاج إليه، فجاز بلسانه، كالنكاح. فإن عرف الحاكم لسانه، أجزأ، وإن لم يعرف لسانه، أحضر عدلين يترجمان عنه، ولا يقبل أقل منهما؛ لأنه بمنزلة الشهادة عليه.

  12. فصل:
  13. فإن كان بينهما ولد يريد نفيه، لم ينتف إلا بذكره في اللعان. فإن لم يذكره، أعاد اللعان، هذا ظاهر قول الخرقي، واختاره القاضي. وقال أبو بكر: لا يحتاج إلى ذكره، وينتفي بزوال الفراش؛ لأن حديث سهل بن سعد وصف فيه اللعان، ولم يذكر فيه الولد. وقال فيه: «ففرق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما، وقضى أنه لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى، ولا يرمى ولدها» . رواه أبو داود.

  14. والأول أصح؛ لأن ابن عمر قال: «لاعن رجل امرأته في زمن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وانتفى من ولدها، ففرق رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بينهما، وألحق الولد بالمرأة» متفق عليه والزيادة في الثقة مقبولة.

  15. ولأن من سقط حقه باللعان اشترط ذكره فيه، كالزوجة. وتذكره المرأة في لعانها؛ لأنهما يتحالفان عليه، فاشترط ذكره في تحالفهما، كالمختلفين في الثمن، ويحتمل أن لا يشترط ذكرها له لأنها لا تنفيه.

  16. والأول المذهب. ولا بد من ذكره في كل لفظة، فإذا قال: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا، يقول: وما هذا الولد ولدي، وتقول هي: وهذا الولد ولده، في كل لفظة. وذكر القاضي: أنه يشترط أن يقول: هذا الولد من زنا وليس مني، لئلا يعني بقوله: ليس مني خلقاً وخلقاً، ولا يكفيه قوله: هو من زنا؛ لأنه قد يعتقد الوطء في النكاح الفاسد زنا، والصحيح الأول؛ لأنه نفى الولد، فينتفي عنه كما لو قال ذلك.