القاعدة: [٣٩] العادة محكمة

١٣٩ فقرة، ج ١ ص ٢٩٨

الصفحة ٣ من ٤

  1. ٢٧ - الفعل الواحد يبنى بعضه على بعض مع الاتصال المعتاد، ولا ينقطع بالتفرق اليسير، كالوضوء، والصلاة، والسفر، والطواف، والأكل، والرضاع، والإخراج من الحرز.

    ج ١ ص ٣٠٥
  2. وسيأتي تفصيل ذلك في قاعدة كلية خاصة عند الحنابلة.

  3. (ابن رجب ٢/٤٠٦) .

  4. ٢٨ - إن جواب السؤال يجري على حسب ما تعارف كل قوم في مكانهم، كما أن السؤال والجواب يمضي على ما عمَّ وغلب، لا على ما شذ وندر.

  5. المستثننى

    ١ - العرف الزائد على اللفظ لا عبرة به، كما لو قال لأجنبية: إن دخلتُ بكِ فأنتِ كذا، فنكحها ودخل بها لا تطلق، وإن كان يراد في العرف من هذا اللفظ دخوله بها عن ملك النكاح؛ لأن هذه زيادة على اللفظ بالعرف، والعرف لا يجعل غير الملفوظ ملفوظاً، فقد قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: "بالعرف يخصّ، ولا يُزاد" .

    ج ١ ص ٣٠٦
  6. (الزرقا ص ٢٢٢) .

  7. لكن هذا إذا لم يجعل اللفظ في العرف مجازاً عن معنى آخر، ولم يهجر المعنى

    الأصلي، فإن هجرت حقيقته، واستعمل في معناه المجازي، كمسألة وضع القدم، ففي مثلها يعتبر المعنى العرفي دون الحقيقي اللفظي.

  8. (الزرقا ص ٢٢٢) .

  9. ٢ - الموصي والواقف يحمل كلام كل على لغته وعرفه، وإن خالف لغة الشرع وعرفه، إلا في مسائل استثناها ابن نجيم في (الأشباه) فالعمل فيها على عرف الشرع.

  10. وهي: لو حلف لا يصلي، أو لا يصوم، أو لا ينكح فلانة وهي أجنبية، فإنه لا يحنث إلا بالصلاة والصوم الشرعيين، وفي النكاح بالعقد، وهذا في الحقيقة لا استثناء فيه، فإن العرف فيها موافق للشرع.

  11. (الزرقا ص ٢٢٢) .

  12. ٣ - قال الزركشي الشافعي رحمه الله تعالى: لم يعتبر الشافعي العادة في صورتين:

    الأولى: استصناع الصناع الذين جرت عادتهم بأنهم لا يعملون إلا بأجرة.

    قال الشافعي: إذا لم يجر استئجار لهم لا يستحقون شيئاً.

  13. (اللحجي ص ٤٦) .

  14. الثانية: عدم صحة البيع بالمعاطاة على المنصوص، وإن جرت العادة بعد الشافعي بفعل المعاطاة، وإن كان المختار خلافه في الصورتين.

  15. (اللحجي ص ٤٦) .

  16. فالمعاطاة على أصل المذهب لا يصح البيع بها، ولو اعتبرت، ولكن النووي قال:

    ج ١ ص ٣٠٧المختار الراجح دليلاً الصحة؛ لأنه لم يصح في الشرع اعتبار لفظ، فوجب الرجوع إلى العرف كغيره.

  17. ومن أمثلة الحالة الأولى: أن يدفع ثوباً إلى خياط ليخيطه، أو قصار ليقصره، أو جلس بين يدي حلاق فحلق رأسه، أو دخل سفينة بإذن، وسار إلى الساحل، فلا يستحقون شيئاً إذا لم يشرط عليه شيئاً من المال، وإن جرت عادتهم بالعمل بالأجرة.

  18. والمختار خلافه كما قاله الشارح رحمه الله تعالى.

  19. (اللحجي ص ٤٦، ٥٠) .

  20. فوائد

    يتعلق بقاعدة "العادة مُحكَّمة) (م/ ٣٦) عدة مباحث، وهي:

    المبحث الأول: فيما تثبت به العادة

    وذلك يختلف، فتارة تثبت بمرة، كما في الاستحاضة، وكما في زنى المبيع وإباقه وسرقته، وكما في العادة في الإهداء للقاضي قبل الولاية.

    ج ١ ص ٣٠٨
  21. وتارة تثبت العادة بثلاث كالقائف.

  22. وتارة لا بدَّ من تكرار يغلب على الظن أنه عادة، كالجارحة في الصيد لا بدَّ من تكراره حتى يحصل غلبة الظن بالتعليم، وكاختبار الديك للأوقات، كما قال الزركشي، وكاختبار حال الصبي قبل البلوغ بالمماكسة في البيع ونحوه، فيختبر حتى يغلب على الظن رشده.

  23. المبحث الثانى في اطراد العادة

    إنما تعتبر العادة إذا اطَّردت، فإن اضطربت فلا، وفي ذلك فروع، منها: باع دراهم وأطلق، نزل على النقد الغالب؛ فلو اضطربت العادة في البلد وجب البيان، وإلا يبطل البيع.

  24. ومنها: إذا غلبت المعاملة بجنس من العروض، أو نوع منه.

  25. انصرف الثمن إليه عند الإطلاق في الأصح كالنقد.

  26. المبحق الثالث في تعارض العرف مع الشرع

    والمراد بالعرف عرف الاستعمال من الناس لشيء، والمراد بالشرع لفظه، بأنه ورد في الكتاب أو السنة ذلك الشيء فيه، وتعارضهما على نوعين:

    أحدهما: ألا يتعلق باللفظ الشرعي حكم، فيقدم عليه عرف الاستعمال، فلو حلف لا يأكل لحماً، لم يحنث بالسمك، وإن عاه الله لحماً، أو حلف لا يجلس على بساط، أو تحت سقف، أو في ضوء سراج، لم يحنث بالجلوس على الأرض وإن سماها الله بساطاً، ولا تحت السماء، وإن سماها الله سقفاً، ولا في الشمس وإن سماها الله سراجاً، أو حلف لا يضع رأسه على وتد، لم يحنث بوضعه على جبل، وإن سماه الله وتداً، أو حلف ألا يأكل ميتة أو دماَ، لم يحنث بالسمك والجراد، والكبد والطحال.

    ج ١ ص ٣٠٩
  27. فقد سماها الرسول - صلى الله عليه وسلم -:

    ميتتان ودمان.

  28. فقدم العرف في جميع ذلك؛ لأنها استعملت في الشرع تسمية بلا تعلق حكم

    وتكليف.

  29. النوع الثاني: أن يتعلق به حكم، فيقدم على عرف الاستعمال، فلو حلف لا يصلي، لم يحنث إلا بذات الركوع والسجود، أو حلف لا يصوم لم يحنث بمطلق الإمساك، أو حلف لا ينكح، حنث بالعقد لا بالوطء، أو قال:

    إن رأيتِ الهلال فأنت طالق، فرآه غيرها، وعلمت به طلقت حملاً له على الشرع، فإنها فيه بمعنى العلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

    "إذا رأيتموه فصوموا " .

  30. ولو كان اللفظ يقتضي العموم، والشرع يقتضي التخصيص اعتبر

    خصوص الشرع في الأصح، فلو حلف لا يأكل لحماً لم يحنث بالميتة، أو أوصى لأقاربه لم تدخل ورثته، عملاً بخصوص الشرع، إذ

    "لا وصية لوارث " .

  31. المبحث الرايع في تعارض العرف مع اللغة

    ج ١ ص ٣١٠
  32. نقل السيوطي وجهين في المقدَّم منهما:
  33. أحدهما: المقدم الحقيقة اللفظية، عملاً بالوضع اللغوي، وإليه ذهب القاضي

    حسين.

  34. والثاني: المقدم الدلالة العرفية؛ لأن العرف يحكم في التصرفات لا سيما الأيمان، وعليه البغوي، فلو دخل دار صديقه، فقدم إليه طعاماً، فامتنع، فقال: إن لم تأكل فامرأتي طالق، فخرج ولم يأكل، ثم قدم في اليوم الثاني، فقدم إليه ذلك الطعام فأكل، فعلى الأول لا يحنث، وعلى الثاني يحنث.

  35. ونقل عن الرافعي في "الطلاق " : إن تطابق العرف والوضع فذاك، وإن اختلفا فكلام الأصحاب يميل إلى الوضع، فإمام الحرمين والغزالي يريان اعتبار العرف، وقال في " الأيمان " ما معناه: إن عمت اللغة قدمت على العرف.

    وقال غيره: إن كان العرف ليس له في اللغة وجه ألبتّة فالمعتبرُ اللغة، وإن كان له فيه استعمال ففيه خلاف، وإن هجرت اللغة حتى صارت نسياً منسياً قُدِّم العرف.

  36. ومن الفروع المخرجة على ذلك: ما لو حلف لا يسكن بيتاً، فإن كان بدوياً حنث بالمبني وغيره؛ لأنه قد تظاهر فيه العرف واللغة؛ لأن الكل يسمونه بيتاً، وإن كان من أهل القرى فوجهان، بناءً على الأصل المذكور، فإن اعتبرنا العرف لم يحنث، والأصح الحنث.

  37. ومنها: لو حلف لا يشرب ماء، حنث بالمالح، وإن لم يُعتد شربه، اعتباراً

    بالإطلاق والاستعمال اللغوي.

  38. ومنها: حلف لا يأكل الخبز، حنث بأكل خبز الأرز، وإن كان من قوم لا

    يتعارفون ذلك؛ لإطلاق الاسم عليه لغة.

  39. تنبيه أول

    نقل السيوطي عن الشيخ أبي زيد المروزي (٣٧١ هـ) :

    لا أدري على ماذا بنى الشافعي رحمه الله تعالى مسائل الأيمان، إن اتبع العرف فأهل القرى لا يعدون الخيام بيوتاً.

    قال الرافعي: الشافعي يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ظهورها وشمولها.

    ج ١ ص ٣١١
  40. وهو الأصل، وتارة يتبع العرف إذا استمر واطرد.

    وقال العزُّ بن عبد السلام: قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإن اضطرب فالرجوع إلى اللغة.