القاعدة: [١٠٠] لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه
٧٩ فقرة، ج ١ ص ٥٥١
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٥٥١
لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه (م/٩٦)
-
التوضيح
التصرف في ملك الغير إما فعلي، وهو الاستهلاك، بأخذ أو إعطاء، فهذا يعتبر بلا إذن تعدياً، والمتصرف في حكم الغاصب، فهو ضامن للضرر.
-
وإما قولي بطريق التعاقد كبيع ملك الغير، أو هبته، أو إجارته، فإن أعقبه من المتصرف تسليم أصبح فعلياً، وأخذ حكم الغصب، وإن بقي في حيز القول كان فضولياً، وعقد الفضولي يتوقف على إجازة المالك، فإن أجازه صح، وإن لم يجزه بطل.
-
والإجازة تلحق الأفعال كما تلحق الأقوال، فالتصرف الفعلي بلا إذن المالك إذا أجازه المالك انقلب مأذوناً.
-
ومثل إذن المالك إذن من له حق الإذن من ولي أو وصى أو وكيل أو متولي، أو حاكم.
-
وإذا تصرف الشخص ثم ادعى أن تصرفه كان بالإذن، وأنكر المالك فالقول
للمالك، إلا في الزوج إذا كان قد تصرف في مال زوجته حال حياتها، ثم اختلف مع ورثتها بعد موتها، فادعى أنه كان بإذنها، وأنكر الورثة فالقول للزوج.
-
ثم الإذن قد يكون صريحاً، وذلك ظاهر، وقد يكون دلالة.
- ج ١ ص ٥٥٢
التطبيقات
١ - غصب شخص مال آخر بوضع اليد عليه بدون إذن ولا توكيل، فهذا محظور، ويجب عليه رد العين، وإذا تلفت وجب الضمان.
-
(الزرقا ص ٤٦١) .
-
٢ - تصرف شخص بالبيع أو الإجارة أو الهبة من مال غيره فإن تصرفه موقوف، فإن لحقته الإجازة من المالك نفذ التصرف، لأن الإجازة اللاحقة كالوكالة السابقة.
-
(الزرقا ص ٤٦١، الدعاس ص ٧٦) .
-
٣ - أتلف شخص مال غيره بالأكل، أو الحرق، أو الإلقاء في النار، أو في
البحر، فإنه يضمن؛ لأنه لا يجوز له أن يتصرف في ملك غيره بلا إذنه.
-
(الزرقا ص ٤٦١) .
-
٤ - حفر شخص في ملك الغير بلا إذنه، فيضمنه المالك النفصان، ولا يجبر الحافر على الطم عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
-
(الزرقا ص ٤٦١) ..
-
٥ - إذا حفر شخص في ملك غيره بلا إذنه، ثم وقع حيوان في الحفرة فتلف، ضمن الحافر، لأنه متسبب متعد، إلا إذا كان الحفر في ملك الغير ورضي المالك قبل وقوع الحيوان، فإنه يسقط الضمان حينئذ، ويصير كأنه حفر بإذن المالك ابتداء، حتى إنه لو أراد الحافر أن يطم ما حفر فليس له الطم.
-
(الزرقا ص ٤٦١) .
-
٦ - إذا أتلف شخص ملك غيره فإنه ضامن بكل حال، سواء أجازه المالك أم لا، لأن الإجازة لا تلحق الإتلاف.
-
(الزرقا ص ٤٦٢) .
-
٧ - تصرف شخص في ملك غيره تصرفاً قولياً، كالبيع، والهبة، والإجارة، فهو فضولي، فإن أعقبه التسليم كان غاصباً بالتسليم، وضامناً، وعقده موقوف، فإذا لحقته إجازة المالك بشروطها لزم، وشرطها: بقاء المالك، والعين المتصرف فيها، والمتعاقدين، ويزاد في البيع: قيام الثمن لو كان من غير نقد، بأن كان الثمن من غير النقود، ويكون البيع حينئذٍ مقايضة بين أعيان، فيكون كل من العوضين مبيعاً من وجه، وثمناً من وجه.
-
(الزرقا ص ٤٦٢) .
- ج ١ ص ٥٥٣
٨ - لو مرضت الشاة مع الراعي المستأجر في المرعى مرضاً لا ترجى حياتها معه، فذبحها، فإنه لا يضمنها؛ لأن ذلك مأذون فيه دلالة.
-
(الزرقا ص ٤٦٢) .
-
٩ - لو مات شخص في السفر، فباع رفقاؤه تركته، وهم في موضع ليس فيه قاضٍ.
قال محمد: جاز بيعهم، وللمشتري الانتفاع بما اشتراه، ثم الوارث إن شاء
أجاز البيع، وإن شاء أخذ ما وجد من المتاع، وضمن ما لم يجد، فقد صحح الإجازة مع هلاك المبيع، لأن التبايعين مأذونان هنا دلالة.
-
(الزرقا ص ٤٦٣) .
-
١٠ - إذا غاب أحد الشريكين في الكرم المشترك قام الشريك الحاضر مقامه عليه، فإذا أدركت الثمرة يبيعها، ويأخذ حصته، ويقف حصة الغائب، فإذا قدم الغائب أجاز البيع أو ضمن البائع (م/ ١٠٨٦)
-
فتصح الإجازة مع أن العنب مثلاً من الأثمار التي لا تبقى، وذلك لأن الحاضر مأذون بالبيع وحفظ الثمن، دلالة من شريكه
الغائب الذي لا يرضى أن تترك حصته حتى تتلف.
-
(الزرقا ص ٤٦٣) .
-
١١ - من بيده مال، أو في ذمته دين، يعرف مالكه، ولكنه غائب يرجى قدومه، فليس له التصرف فيه بدون إذن الحاكم، إلا أن يكون تافهاً، فله الصدقة به عنه.
-
(ابن رجب ٢/ ٣٧٨) .
-
١٢ - الغائب الذي أيس من قدومه بأن مضت عليه مدة، يجوز فيها أن تتزوج امرأته، ويقسم ماله، فإن كان ليس له وارث، فيجوز التصرف في ماله بدون إذن الحاكم، والمنصوص جواز التصدق به دون إذن الحاكم، وإن لم يعرف مالكه، بشرط الضمان إن كان بدون إذن الحاكم.
-
وفي رواية: يتوقف على إذن الحاكم حسب القاعدة.
-
والأولى أصح وهو استثناء من القاعدة.
-
(ابن رجب ٢ / ٣٧٨، ٣٨١) .
-
١٣ - المودع لا ينفق على زوجة المستودع وأهله في غيبته إلا بإذن الحاكم (ابن رجب ٢/ ٣٨٠) .
-
المستثنى
خرج عن هذه القاعدة مسائل يجوز التصرف فيها بمال الغير ديانة أو ديانة
- وقضاء، بلا إذنه، منها:
- ج ١ ص ٥٥٤
١ - يجوز للولد والوالد شراء ما يحتاجه الأب، أو الابن المريض بلا إذنه، ولا يجوز في المتاع.
-
(الزرقا ص ٤٦٣) .
-
٢ - يجوز للرفقة في السفر إذا مات أحدهم أو مرض أو أغمي عليه أن ينفقوا عليه من ماله، وكذا لو أنفق بعض أهل المحلة على مسجد لا متولي له من غلته لحصير ونحوه، أو أنفق الورثة الكبار على الصغار الذين لا وصي لهم، ففي جميع ذلك لا يضمن المنفقون ديانة، أما في القضاء فهم متطوعون.