من أخبر بأمر بحضرة جمع كثير، ولم ينكروه، فهل يفيد ذلك القطع به أم لا؟

فقرتان، ج ٢ ص ٣٤٢

  1. يوجب له القطع. وحجة القائل به: إجماعُ الكل على قبوله لأن تأويله يستلزم القبول ولولا ذلك لم يحتج إلى تأويله، واستلزام العمل بظاهره للقبول واضح فصاروا مجمعين على قبوله.

    ج ٢ ص ٣٤٢
  2. ومحلُّ هذا القول الضعيف ما لم يعلق التأويل على تقدير الصحة، كما لو قال: ولو فرضنا أنه صحيح فمعناه كذا، ومثاله: حديث أبي رافع عند البخاري: "الجارُ أحق بِصَقَبهِ" (١) ، فإنَّ أكثر العلماء أوَّل الجار على أن المراد به الشريك المقاسم، لَحديث جابر المتفق عليه: "فإذا ضُرِبَت الحدودُ وصرفت الطرق فلا شُفعة" (٢) ، وبعضٌ حمَلَه على ظاهره فأوجبَ الشُّفعة للجار.

    ٥٣٧ - ومذهبُ الجمهور صِدق مخبرِ ... مع صَمْت جمعٍ لم يَخَفْهُ حاضرِ

    يعني أن مذهب الجمهور -واختاره ابن الحاجب (٣) - أن من أخبر عن أمر محسوس بحضرة جَمْع يحصل بعددهم التواتر، وذلك الأمر مما لا يخفى عليهم عادة، ولم يكونوا خائفين من ذلك المُخْبِر، وسكتوا ولم يكذِّبوه وهم سامعون لما يقول = فإن ذلك يفيد القطع بصدقه، لاستحالة تواطئهم على السكوت على الكذب عادة، وقيل: يفيد ذلك الظن فقط لإمكان أن يسكتوا لا لشيء. وقوله: "حاضر" نعت لقوله: "جمع" وفاعل "يخف" ضمير عائد إلى الجمع، والضمير المنصوب به عائد إلى "المخبِر" .