المجهول ثلاثة أقسام
فقرتان، ج ٢ ص ٣٦٦
- ج ٢ ص ٣٦٦
وقال ابن عباس: هي إلى السبعمئة أقرب منها إلى السبع (١) .
٥٦٩ - وذو أُنُوثةٍ وعبْدٌ والعِدا ... وذو قرابةٍ خلافُ الشُّهدا
يعني أن الإنسان المتصف بالعدالة تُقبل روايته ولو كان امرأةً أو عبدًا أو عدوًّا أو قريبًا، فرواية هؤلاء تُقبل دون شهادتهم، فالمرأة تُقبل روايتها في كل شيء ولا تُقْبل شهادتها إلَّا في الأموال وفيما لا يظهر للرجال، والعبد تُقبل روايته إن كان عدلًا ولا تقبل شهادته عند الأكثر، والعدوُّ لا تقبل شهادته على عدوه وتقبل روايته عليه إذا روى حديثًا يقتضي الحكم عليه، وكذلك القريب، وقبول رواية هؤلاء دون شهاداتهم هو مراده بقوله: "خلاف الشهدا" الذي هو خبر المبتدأ وهو "ذو قرابة" وما عُطِف عليه.
٥٧٠ - ولا صغيرةَ مع الإصْرَارِ ... المُبْطِلِ الثقةِ بالأخبار
يعني أن الإصرار على الصغيرة يُصَيِّرها كبيرة فيقدح في العدالة، والإصرارُ عرَّفه بعضهم بأنه المواظبة والمداومة، ومعناه لغةً: العزيمة والتصميم على التمادِي في الفعل، وقوله: "المبطل الثقة" يعني به أن المُصِرَّ على الصغائر لا تقبل روايته إذ لا ثقةَ بخبره، وسواء كانت الصغائر من جنس واحد أم لا، فالآتي بواحدة من كل نوع مُصِرٌّ.
٥٧١ - فدَعْ لمنْ جُهِلَ مطلقًا ومَنْ ... في عَيْنه يُجْهَلُ أو فيما بَطَنْ
يعني أنه يترتب على اشتراط العدالة ترك شهادة المجهول، والمجهول ثلاثة أقسام:
ج ٢ ص ٣٦٧الأول: مجهول الظاهر والباطن وهو مراده بقوله: "فدع لمن جُهِل مطلقًا" أي اترك من جُهِلَ ظاهره وباطنه، فاللام زائدة لتقوية التعدية داخلة على المفعول، والكلامُ على حذف مضاف إذ المراد بتركه ترك روايته.
-
الثاني: مجهول العين، وهو عند جمهور المحدثين من لم يرو عنه إلَّا واحد ولو كان معروف العين والنسب، والجلُّ على عدم قبول روايته إن كان غير صحابي، أما الصحابي فهو مقبول ولو لم يرو عنه إلَّا واحد، كالمسيّب بن حَزْن فإنه لم يرو عنه غير ابنه سعيدٍ أخرج الشيخان حديثه في وفاة أبي طالب (١) . وكعَمْرو بن تغلب النَّمَري (٢) أو العبدي أخرج البخاري (٣) حديثه أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أثنى عليه -أي عَمْرو المذكور- في إسلامه ولم يرو عنه إلَّا الحسن البصري، وأشار العراقيُّ إلى هذا في "ألفيته" (٤) بقوله:
ففي الصحيح أخرجا المسيبا ... وأخرج الجعفيُّ لابن تَغْلبا
مع أنه قال قوم: إن عَمْرو بن تغلب روى عنه غير الحسن البصري وهو الحكم بن الأعرج كما ذكره ابن أبي حاتم (٥) وابن عبد البر (٦) ، وهذا مراد المؤلف بقوله: "ومن في عينه يُجْهَلُ" .