القياس وتقديمه على خبر الواحد، والتحقيق عند المؤلف
فقرتان، ج ٢ ص ٤١٠
- ج ٢ ص ٤١٠
"الجمع" ، وانظر طرفًا منها في "نشر البنود" (١) .
٦٣٢ - وإن تُرِد شمولَه لما فَسَدْ ... فَزِدْ لدى الحامِل والزيدُ أسَدّ
يعني أن الحدَّ المتقدمَ للقياس يشمل الصحيح فقط لانصراف المساواة المطلقة إلى المساواة في نفس الأمر دون المساواة في ظن المجتهد، وإن أردت الحدَّ الشامِلَ للفاسد مع الصحيح فزد على الحد المتقدم لفظتَيْ: (لدى الحامل) بأن تقول: هو حمل معلوم على معلوم لمساواته له في العلة عند الحامل، فيشمل إذًا المساواة في نفس الأمر والمساواة في ظن المجتهد، وبذلك يشمل الصحيح والفاسد معًا. وقوله: "أَسَدّ" أي أوفق للسَّدَاد وهو الصواب، وإنما ذكر المؤلف أن زيادة (لدى الحامل) أصوبُ لأن الحدَّ تعريف الماهية من حيثُ هي الشامل لصحيحها وفاسدها.
٦٣٣ - والحامل المُطْلق والمقيَّدُ ... وهو قبلَ ما رواه الواحِدُ
يعني أن الحامل الذي هو المستدلُّ بالقياس هو المجتهد المطلق أو المجتهد المقيد، إلَّا أن المطلق يقيس في جميع الشريعة، والمقيد يقيس في أصول مذهبه، والمقيد هو مجتهد المذهب، وسيأتي إيضاح ذلك في كتاب الاجتهاد (٢) .
-
وقوله: "وهو قبلَ ما رواه الواحد" يعني أن القياس مقدمٌ عند مالك
ج ٢ ص ٤١١على خبر الواحد، وقال القرافي في "التنقيح" (١) : إن هذا مذهب مالك، ووجَّهَه بأن الخبر إنما ورد لتحصيل الحكم، والقياس متضَمِّن للحكَمة فيُقَدَّم على الخبر (٢) .
قلت: التحقيق خلاف ما ذهب إليه المؤلف والقرافيُّ، والرواية الصحيحة عن مالك رواية المدنيين أن خبر الواحد مقدَّم على القياس. وقال القاضي عياض: مشهور مذهبه أن الخبر مقدَّم، قاله المقَّري وهو رواية المدنيين. اهـ. ومسائل مذهبه تدل على ذلك كمسألة المُصَرَّاة، ومسألة النضح، ومسألة غسل اليدين لمن أحدث في أثناء الوضوء. وما زَعمه بعضهم من أنه قدَّم القياسَ على النص في مسألة وُلوغ الكلب غير صحيح؛ لأنه لم يترك فيها الخبرَ للقياس، وإنما حمل الأمر على الندب للجمع بين الأدلة، لأن اللَّه تعالى قال: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة/ ٤] ولم يأمر بغسل ما مسَّه لعاب الكلب، فدلَّ على أنه غير نجس، واعتضد ذلك بقاعدة هي: أن الحياة علة الطهارة (٣) .
٦٣٤ - وقبلَه القطعيُّ من نصٍّ ومِنْ ... إجماعِهم عندَ جميعِ من فَطِنْ