إذا كان وجود المانع وانتفاء الشرط سببا لانتفاء الحكم، لا بد عند الجمهور من ثبوت المقتضي
٣ فقرات، ج ٢ ص ٤٥٠
- ج ٢ ص ٤٥٠
علمنا وجود تلك العلة المبهمة فيه فيصح الإلحاق كما عليه الشافعية، لكن بشرط أن تثبت عِلِّيَّةُ كل واحد منها بانفراده، كقولهم: مَن مسَّ من الخنثى أحدَ فرجيه انتقض وضوءه، لأنه بتقدير أنه ذَكَر فهو ماسٌّ فرجَ آدميّ وذلك ناقض عندهم، وبتقدير أنه أنثى فهو لامس أنثى غير مَحْرَمٍ وذلك ناقض أيضًا عندهم.
. . . . . . . . . والتقدير ... لها جوازُه هو التحريرُ
يعني أن جواز كون العلة وصفًا مقدرًا هو التحرير أي التحقيق كما حققه القرافي وغيره. مثاله: قولهم: "الملك معنى شرعي مقدَّر في المحل" هو علة في إطلاق التصرف في الشيء المملوك، خلافًا للفخر الرازي (١) المانع من ذلك القائل بأنه لا يتصور في الشرع، والتحقيقُ تصوره ووقوعه كما رأيت، بل قال القرافي (٢) : لا يخلو منه باب من أبواب الفقه، وهو كذلك.
٦٧٩ - ومقتضي الحكم وجودُه وجَبْ ... متى يكُنْ وجودُ مانعٍ سببْ
٦٨٠ - إذا انتفاءَ شرطٍ كانا ... وفخرُهُم خلافُ ذا أبانا
يعني أنه إذا كان وجودُ المانع وانتفاء الشرط سببًا، أي علة لانتفاء الحكم، لابد عند الجمهور من ثبوت المقتضي أعني العلة، إذ لو كانت العلة منتفية لكان انتفاء الحكم لانتفائها لا لانتفاء الشرط أو وجود المانع،
ج ٢ ص ٤٥١فلا يمكن عند الجمهور أن تقول: الأجنبيُّ لا يرث لأنه عبد، والرق مانع من الميراث لعدم وجود علة الميراث. ولا يجوز أن تقول: الدَّيْن مانع وجوب الزكاة على الفقير؛ لأن علة وجوب الزكاة لم توجد.
-
ومثاله في الشرط: أنه لا يجوز أن تقول: لا زكاة على الفقير لأن الشرط الذي هو تمام الحول منتفٍ، ولا رَجْم على من لم يزن لأف غيرُ محْصَن.
-
وقوله: "وفخرهم" إلخ، يعني أن الفخر الرازي "أبان" أي أظهر خلافَ ذلك بأن قال: لا يلزم وجودُ المقتضي في ذلك (١) ، واختاره ابن الحاجب (٢) ، وأجاب (٣) بأنه يجوز أن يكون انتفاء الحكم لانتفاء الشرط مثلًا وانتفاءِ العلة بناءً على جواز دليلين على مدلول واحد. والأظهر مذهب الجمهور، ألا ترى أنه لا يحسن أن يقال: "لا يبصرُ الأعمى زيدًا لأن بينهما جدارًا" لأنه لا يبصره ولو كان بجنبه، والألف في "كانا" و "أبانا" للإطلاق.