الدوران أصل كبير في أمور الآخرة وفي الأمور النافعة والضارة في الدنيا، ومثاله
فقرتان، ج ٢ ص ٥٠٤
- ج ٢ ص ٥٠٤
الحاجب (١) تبعًا للرازي (٢) والغزالي (٣) وغيرهما، محتجين بجواز ملازمة الوصف للعلة من غير أن يكون هو العلة نفسها كملازمة رائحة الخمر المخصوصة للإسكار وجودًا وعدمًا، فهي دائرة مع التحريم وجودًا وعدمًا وليست علته لكنها ملازمة لعلته التي هي الإسكار.
-
وقوله: "في صورة أو صورتين" يعني أن الدوران يوجد في صورة واحدة ويوجد أيضًا في صورتين، فمثال وجوده في صورة واحدة: هو ما قدمنا من دوران التحريم مع الإسكار وجودًا وعدمًا، والدوران في صورة واحدة أقوى من الدوران في صورتين. ومثاله في صورتين: الحلي المباح عند من يقول بوجوب الزكاة فيه، لأن الحكم الذي هو وجوب الزكاة يدور مع الوصف الذي هو النقدية في صورتينِ، فوجود النقدية في النقدين -أعني الذهب والفضة- في غير صورة النزاع التي هي الحليُّ المباح يوجد معه وجوب الزكاة، وعدم النقدية في الثياب وغيرها من العروض مثلًا يعدم معه الحكم الذي هو وجوب الزكاة، فصار الدوران في صورتين لأنه في الوجود في النقد وفي العدم في غير النقد.
٧٤٨ - أصلٌ كبيرٌ في أمور الآخره ... والنَّافِعات عاجِلًا والضائِرَه
قوله: "أصل" خبر مبتدأ محذوف تقديره هو، أي الدوران أصل كبير في أمور الآخرة وفي الأمور النافعة والضارة في الدنيا. مثاله في أمور
ج ٢ ص ٥٠٥الآخرة: الأمر الفلاني يوجد عند وجوده الثواب ويعدم عند عدمه. وفي أمور الدنيا: كالمنافع والمضار في الأغذية والأدوية ونحو ذلك، فيوجد الأثر مثلًا عند استعمال بعض العقاقير ويعدم عند عدمه وهكذا. و "الضائرة" اسم فاعل ضاره يضيره بمعنى ضرَّه، وأفردَها والمقصود الجمع لأن الجمع المؤنث مطلقًا والمكسَّر المذكّر يجوز إجراؤهما مُجرى المؤنثة (١) المجازية التأنيث.