القدح بعدم التأثير ثلاثة أقسام
٨ فقرات، ج ٢ ص ٥٢٥
- ج ٢ ص ٥٢٥
ثبتت فيه عِلِّية المشترك بين الفرع والأصل بالمناسبة التي هي المسلك الخامس، فلا يكون قادحًا إلَّا في ذلك لاشتماله على المناسب. أما قياس الشبه والطرد فإنه لا يقدح في واحد منهما لعدم المناسبة.
-
الثاني: أن تكون العلة مستنبطة.
-
الثالث: أن تكون مختلفًا فيها لأن العلة المنصوصة والمستنبطة المجمع عليها كلتاهما لا تُشترط فيها المناسبة، وإذًا فلا قَدْح بعدمها.
-
وأشار إلى الشرط الأول بقوله: "بذي العلة" وإلى الثاني بقوله: "وذات الاستنباط" ، وإلى الثالث بقوله: "والخلاف" وقوله: "بائتلاف" يعني باتفاق.
٧٧٤ - يجيء في الطرديِّ حيثُ عُلِّلا ... به. . . . . . . . . .
- يعني أن القدح بعدم التأثير ثلاثة أقسام:
-
الأول: أن يكون في الوصف الطردي إذا عُلَّل به، والطرديُّ هو ما لا مناسبةَ فيه ولا شَبَه. ومثاله: قول الحنفي في صلاة الصبح: هي صلاة لا تُقْصر فلا يُقَدَّم أذانُها على الوقت قياسًا على المغرب، فعدم القصر طردي في عدم تقديم الأذان إذ لا مناسبة له فيه ولا شبه لأن عدم التقديم موجود فيما يقصر. وحاصل هذا القسم إنكار عِلِّية الوصف لكونه طرديًّا كما تقدم في قول المؤلف (١) : "أبطل لما طردًا يُرَى" .
. . . . . . . . . . . . . . . ... . . . . وقد يجيءُ فيما أصِّلا
ج ٢ ص ٥٢٦٧٧٥ - وذا بإبدا عِلَّةٍ للحكم ... ممَّن يَرى تعدُّدًا ذا سُقم
هذا هو القسم الثاني من أقسام عدم التأثير، ومعنى البيت: أنه قد يجيء القدح بعدم تأثير العلة "فيما أصَّلَ" أي في الأصل، وذلك يكون بإبداء المعترض علةً لحكم الأصل غير علة المستدل بشرط أن يكون المعترض يَرَى تعدُّد العلة "ذا سقم" أي ضعيفًا ممتنعًا. وإيضاح هذا القسم: أنه معارضة في الأصل بإبداء علةٍ أخرى غير علة المستدل بناءً على منع التعليل بعلتين فأكثر، وأما على القول بجواز تعدّد العلل فلا قَدْح لصحة التعليل بكلتا العلتين، علة المستدل، وعلة المعترض.
-
ومثال هذا القسم: قول من يمنع بيع الغائب: هو مبيع غير مرئي فلا يصح بيعه قياسًا على الطير في الهواء. فيقول المعترض: لا تأثير لكونه غير مرئيٍّ في الأصل، فإن العجز عن التسليم فيه كافٍ في عدم الصحة وعدمها موجود في الرؤية.
-
وقوله: "أُصِّلا" بضم الهمزة وكسر الصاد مشددة مبنيًّا للمفعول، والمراد به الأصل، وقوله: "تعدُّدًا" يعني تعدُّدَ العلة، وقوله: "ذا سقم" أي سقيمًا يعني ضعيفًا ممتنعًا.
٧٧٦ - وقد يجي في الحُكم وهو أضْرُبُ ... فمنه ما لَيْس لِفَيْدٍ يُجْلَبُ
هذا هو القسم الثالث عند المؤلف من أقسام القدح بعدم التأثير، والتحقيق أنه راجع إلى القسم الأول، ووجه عدِّه قسمًا مستقلًّا أن بينه وبين الأول فرقًا في الجملة؛ لأن الأول المشارَ إليه بقوله: "يجيءُ في