ترجيح الناظم "مذهب مالك" على غيره من المذاهب

فقرة واحدة، ج ٢ ص ٦٧٥

  1. والحاصل أن في تقليد المفضول مع وجود الفاضل ثلاثة أقوال: الجواز والمنع وقد عرفت وجْهَ كلٍّ منهما. الثالث -واختاره السبكي (١) -: وهو جوازه إن اعتقد العاميُّ أنه هو الفاضل أو المساوي. والفرق بينه وبين ما قبله أنه على هذا القول يكتفي بمجرد اعتقاده أرجحيته أو مساواته ولا يجب عليه البحث عن ذلك على الأرجح، بخلاف ما قبله فلابد من البحث على الأرجح ولو كان معتقدًا أفضليته، قاله في "الآيات البينات" (٢) .

    ٩٦٩ - إذا سمعتَ فالإمامُ مالكُ ... صحَّ له الشأوُ الذي لا يُدْركُ

    ٩٧٠ - للأثر الصحيح مع حُسْن النظَرْ ... في كلِ فَنٍّ كالكتابِ الأثرْ

    أي إذا سمعتَ يا طالب العلم هذا القول بوجوب تقليد الأرجح من المجتهدين = فاعلم أن مالكًا رحمه اللَّه ثبت له "الشأو" أي الغاية التي لا يدركها غيره من المجتهدين من التابعين فمن بعدهم من السَّبق في العلم، وقوله: "للأثر الصحيح" يعني للحديث المرفوع الصحيح الذي: هو قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يوشك أن يضربَ الناسُ أكبادَ الإبلِ في طلبِ العلمِ ولا يجدون عالمًا أعلمَ من عالمِ المدينة" (٣) . مع ما ثبت له رحمه اللَّه من حُسن النظر

    ج ٢ ص ٦٧٦في كلِّ فنٍّ من الفنون ككتاب اللَّه وأحاديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهي مراد المؤلف "بالأثر" كالعربية والأصول والمعرفة بأقوال الصحابة ومسائل الاتفاق والاختلاف. ومما يدل على أن المراد بالحديث الإمام مالك أنه إذا أُطْلِق "عالم المدينة" أو "إمام دار الهجرة" عُلِم أن المراد مالكٌ دون غيره من علماء المدينة (١) .

    ج ٢ ص ٦٧٥