أقسام مفهوم الموافقة

٨ فقرات، ج ٢ ص ٨٣

  1. عَرَّف به المؤلف مفهومَ الموافقة فالمساوي لا يدخل في اسْمِه وإن كان مثله في الاحتجاج.

    ج ٢ ص ٨٣
  2. وقول المؤلف: "إعطاء" خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو، أي مفهوم الموافقة، والمصدر الذي هو المبتدأ يعمل عمل فعله وفعلُه يطلب مفعولين، فأضيف المصدر إلى مفعوله الأول وهو "ما" ومفعوله الثاني: المسكوت عنه. وقوله: "المسكوت" يعني المسكوت عنه. وقوله: "من باب أولى" يتعلَّق بقوله: "إعطاء" . وقوله: "نفيًا أو ثبوتًا" مصدران منكَّران حالان من "ما" أي إعطاء ما للفظ في حال كونه منفيًّا أو ثابتًا للمسكوت عنه، وإلى مثل هذا الإشارة بقول صاحب "الخلاصة" :

    ومصدر مُنكَّرٌ حالًا يقعْ ... بكثرة كبغتةٍ زيدٌ طلعْ

    ١٤٦ - وقِيل ذَا فَحوى الخِطَاب والذي ... سَاوَى بِلَحْنِهِ دعاه المُحْتَذي

  3. يعني أن بعضهم جعل مفهوم الموافقة قسْمَين:
  4. أحدهما: فحوى الخطاب، وهو ما كان المسكوت عنه فيه أولى بالحكم من المنطوق به.

  5. والثاني: لحن الخطاب، وهو ما كان المسكوت عنه فيه مساويًا للمنطوق في الحكم، وهذا هو الحق. وكلُّ واحدٍ من القسمين يكون قطعيًّا وظنّيًّا، فتكون أقسام مفهوم الموافقة أربعة من ضرب اثنين في اثنين:

    الأول: مفهوم موافقة أَحْروي قطعي، كفهم المجازاة على مثقال الجبل من المجازاة على مثقال الذرة المنصوص في قوله: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [الزلزلة/ ٧] الآية. وكفهم الاكتفاء بأربعة عدول من

    ج ٢ ص ٨٤الاكتفاء باثنين المنصوص في قوله: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق/ ٢] .

  6. الثاني: مفهوم موافقة أحْروي ظَنِّي، كفهم النهي عن التضحية بالعمياء من نهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن التضحية بالعوراء (١) . ولم يكن هذا قطعيًّا، لأنَّ العوراء تُوْكَل في المرعى إلى (٢) نفسها وهي ناقصة البصر فلا ترى كل المرعى، ونقصان بصرها مظنة لنقصان أكلها وذلك مظنة لهزالها، والعمياء يُقَدَّم لها الأكل فيختار لها مثلُ ما تختاره البصيرة لنفسها، فلم يكن عماها مظنة لهزالها كالعوراء، إلا أن هذا الاحتمال بعيد ولكن مَنَعَ القطعَ مع بُعْدِه.

  7. الثالث: مفهوم موافقةٍ مساوٍ قطعي، كفهم حُرمة إحراق مال اليتيم وإغراقه من النهي عن أكله المنصوص في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى} [النساء/ ١٠] الآية. وكفهم النهي عن البول في إناءٍ وصَبِّه في الماء الراكد من نهيه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن البول فيه (٣) .

  8. الرابع: مفهوم موافقة مساوٍ ظنيّ، كفهم سراية العتق في الأَمَة المُعْتَق بعضها من قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أعتق شِرْكًا له في عبد. . . " (٤)