الاختلاف فيما وضعت له ألفاظ الأجناس المركبة، ومحله
٥ فقرات، ج ٢ ص ٩٩
- ج ٢ ص ٩٩
المعاني مطلقًا والألفاظ مطلقًا.
. . . . . . . . . . ووضعُ النكرَهْ ... لِمُطلق المَعْنَى فريقٌ نَصَرَه
١٦٥ - وهِيَ للذّهنِ لدى ابن الحاجبِ ... وكم إمامٍ للخلافِ ذاهبِ
يعني أنهم اختلفوا فيما وُضِعت له أسماء الأجناس المنكَّرة كرجل وإنسان مثلًا على ثلاثة أقوال (١) :
الأول: أنها موضوعة لمطلق المعنى من غير تقييد بذهني ولا خارجي، وعليه فإطلاقه على كلٍّ منهما حقيقة، وهو قول الفهري من المالكية. وحجة هذا القول أن دعوى اختصاصه بأحدهما تحكُّم وترجيح بلا مرجِّح.
-
الثاني: أنها موضوعة للمعنى الذهنّي فقط، وهو قول الفخر الرازي وابن الحاجب. وحجة هذا القول أن معنى النكرة قد تشترك فيه (٢) أفراد كثيرة والخارج لا يوجد فيه إلا المتشخصات بحقائقها، فليس في الخارج شئ مشترك بين حقيقتين، فمعنى "الإنسان" الذهني -مثلًا- قدر مشترك بين جميع أفراد الإنسان، والموجود في الخارج كزيد -مثلًا- لا يشاركه أحدٌ في حقيقة ذاته، وإنما الاشتراك في المعنى الكليّ الذهنيّ وهذا واضح، ورجَّح هذا القول زكرياء.
-
الثالث: أنها موضوعة للمعنى الخارجي. وحجة هذا القول أن الأحكام إنما وُضِعت للأمور الخارجية المتشخِّصة دون الحقائق
ج ٢ ص ١٠٠الذهنية، ورجَّح هذا القول القرافي وعزاه في "نشر البنود" (١) للجمهور، وأطال العبَّادي في "الآيات البينات" (٢) في مبحث التخصيص باختيار هذا القول وأنه هو الحق، وأن الحقيقة الذهنية توجد في الخارج في ضمن أفرادها الشخصية، فـ "زيد" مثلًا مشتمل على القدر المشترك وهو الإنسانية إلا أنه تميَّز عن غيره بتشخُّصاته الذاتية.
-
تنبيه: محل هذا الخلاف فيما له وجود ذهني وخارجي كما مَثَّلنا، أما ما له وجودٌ ذهني فقط، كبحر من زئبق، وجبل من ياقوت، فالموضوع له معناه الذهني فقط بلا خلاف.
-
وأشار المؤلف إلى القول الأول بقوله: "ووضع النكرة لمطلق المعنى" إلخ. وإلى الثاني بقوله: "وهي للذهن" إلخ. وللثالث بقوله: "وكم إمام" إلخ. وقوله: "ووضعُ" مبتدأ، وقوله: "فريق" مبتدأ أيضًا سوَّغ الابتداء به كونه في معرض التفصيل، وجملة "نصره" خبر الأخير، والأخيرُ وخبرُه خبرُ الأول، وقوله: "إمامٍ" مجرور بإضافة كم الخبرية إليه على التحقيق.
١٦٦ - وليس للمعنى بلا احتياجِ ... لفظٌ كما لِشارحِ المنهاجِ
يعني أن شارح "المنهاج" وهو تاج الدين السبكي قال في "جمع الجوامع" (٣) : إنه لا يلزم أن يكون لكل معنى لفظ مستقل يدل عليه بل