ضابط الاشتقاق المطرد بالقياس

٨ فقرات، ج ٢ ص ١٠٧

  1. اتصف بتلك الصفة، فكلُّ من وَقَع منه الضرب صح أن يُقال له: ضارب، فضارب مبهم يصح إطلاقه على كل من صدر منه الضرب، وكلُّ ذات قام بها السواد -مثلًا- صحَّ أن يقال لِذَكَرها: أسود ولأنثاها: سوداء، فالأسود -مثلًا- مبهم أي غير معيَّن يصح إطلاقه على كلِّ من قام به السواد.

    ج ٢ ص ١٠٧
  2. وقوله: "وغيره لا يطَّرِد" يعني أن غير المبهم لا يطَّرِد فيه الاشتقاق، كالقارورة فإنها غير مبهمة بل مُعَينة، لكونها يُقْصَد بها ما كان من الزجاج خاصة دون غيره مما هو مقر للمائع، وكالدَّبَران لخصوص الأنجم المعروفة، وكالأبلق لما اجتمع فيه سواد وبياض من خصوص الخيل دون غيرها من الحيوانات. ومحل اطراد الاشتقاق فيما لم يمنع منه مانع، فإن اللَّه تعالى قال عن نفسه: {وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١) } [الحديد] . ولا يصح الاشتقاق له من ذلك فلا يقال له: فاضل لأن أسماءه تعالى توقيفية.

    قال مقيده عفا اللَّه عنه: ضابط الاشتقاق المطرد بالقياس الصرفيَّ إذا أردت أن تعلمَه فاعلم أن المصدر الذي منه الاشتقاق له حالتان:

    الأولى: أن يكون حدثًا متجددًا باختيار الفاعل كالقيام والجلوس.

  3. الثانية: أن يكون صفةً قائمة بالذات من غير اختيارها كالسجايا والألوان ونحوِ ذلك، فالسجايا نحوُ: الكرم والشجاعة، والألوان كالسواد والبياض.

  4. والقسم الأول الذي هو الحدث المتجدد باختيار الفاعل له حالتان:

    الأولى: أن تكون نسبته واحدة وهو المعبَّر عنه باللزوم أي عدم التعدي إلى المفعول به كالقيام والجلوس.

  5. الثانية (١) : أن تكون له نسبتان: نسبةٌ إلى فاعله من حيث وقوعه منه، ونسبة إلى مفعوله من حيث وقوعه عليه، نحو الضرب فإنه لا تُعْقَل حقيقته إلا بضارب ومضروب، لأنه صفة إضافية وهي لا تُدْرَك حقيقتها إلا بإدراك المتضايِفيْن، وهذا هو المعبَّر عنه بالتعدي إلى المفعول.

    ج ٢ ص ١٠٨
  6. فإن كان المصدر الذي منه الاشتقاق صفة قائمة بالذات من غير اختيارها كالكرم والشجاعة فلا يشتق منها باطراد القياس الصرفي إلا ثلاثة أشياء: الأول: الفعل ككَرُمَ وشجُعَ. الثاني: الصفة المشبهة ككريم وشجاعٍ. الثالث: صيغة التفضيل بشروطها المعروفة، نحو "زيد أكرم من عَمرو، وأشجع منه" .

  7. وإن كان المصدر الذي منه الاشتقاق حَدَثًا متجددًا باختيار الفاعل له نسبة واحدة أي غير متعدٍّ للمفعول فلا يُشتق منه بالقياس الصرفي إلا خمسة أشياء: الأول: الفعل نحو "قام ومشى" . الثاني: اسم الفاعل نحو "قائم وماشي" . الثالث: صيغة التفضيل بشروطها المعروفة نحو "زيد أمشى بالنميمة من بكر" . الرابع: اسم المكان كـ "المجلس والمسجد" لمكان الجلوس والسجود. الخامس: اسم الزمان نحوُ "محِلّ الدَّيْن رمضان" أي زمان حلوله رمضان.

  8. وإن كان المصدر الذي منه الاشتقاق حدَثًا متجددًا باختيار الفاعل له نسبتان أيْ متعدٍّ إلى المفعول، فإنه يُشتق منه بالقياس الصرفي جميع المشتقات الثمان إلا الصفة المشبهة فقط فإنها لا تُصاغ إلا من صفة قائمة بالنفس لا من حَدَث متجدد. وبذلك تعلم أن المشتقات من المصدر