كل معنى وضعت له العرب اسما إذا قام بالذات وجب اشتقاق الوصف منه

٦ فقرات، ج ٢ ص ١١١

  1. منه، فلا يصح اشتقاق "الضارب" لمن لم يقع منه ضرب أصلًا، ولا اشتقاق "الأسود" لمن لم يقم به سواد، خلافًا للمعتزلة القائلين بجواز ذلك مع عدم اتصاف الذات بالمصدر، حيث زعموا أنه تعالى قادر بذاته لا بقدرة قامت بذاته، عالم بذاته لا بعلم قام بذاته، وهكذا في كل صفات المعاني، فرارًا منهم من تعدد القديم. ومذهبهم ظاهر البطلان إذ لا يعقل كونه قادرًا من غير قدرة، عالمًا من غير علم. وأشار المؤلف إلى هذا بقوله: "وأعوز المعْتزليُّ الحق" وأعوزه الشيءُ احتاجَ إليه، يعني أن المعتزلة خالفوا منهج الصواب المحتاج إلى اتباعه (١) .

    ج ٢ ص ١١١
  2. واحترز المؤلف بالوصف في قوله: "وعند فقد الوصفِ" من العين فإنها يُشتق منها مع عدم قيامها بالذات لاستحالة قيامها بها كاشتقاق "التامر" و "اللَّابن" من التمر واللبن، مع أنهما لم يقوما بذات صاحبهما كما في قول الشاعر:

    وغَرَرْتَني وزعمتَ أنّـ ... ـكَ لابنٌ في الحي تامِر (٢)

  3. وكاشتقاق المكي والمدني من مكة والمدينة حرسهما اللَّه ونحو ذلك.

    ١٨١ - وحيثُما ذو الاسم قَامَ قد وجَبْ ... . . . . . . . . . . . . .

  4. يعني أن كل معنى وَضَعت له [العرب] اسمًا إذا قام بالذات وجب اشتقاق الوصف للذات منه، فكل ذات قام بها علم، أو قدرة، أو سواد،

    ج ٢ ص ١١٢أو بياض ونحو ذلك، وجب أن يشتق لها العالم، والقادر، والأسود، والأبيض -مثلًا- من تلك الصفات المذكورة القائمة بها.

  5. وقول المؤلف: "ذو الاسم" يعني المعنى الذي له اسم في العربية كالأمثلة المذكورة، واحترز به عن المعنى الذي ليس له اسم في العربية كأنواع الروائح، فلا يصح الاشتقاقُ منه لعدم وجود لفظ يعبر به عنه حتى يصح منه الاشتقاق. وضمير الفاعل في قوله: "وجب" للاشتقاق.

    . . . . . . . . . . . . . ... وفرعُه إلى الحقيقةِ انتسب

    ١٨٢ - لدى بقاء الأصلِ في المَحَلّ ... بحسبِ الإمكان عند الجُلِّ

    ١٨٣ - ثالثُها الإجماعُ حيثما طَرا ... على المحَلِّ ما مُناقضًا يُرى

    ١٨٤ - عليه يُبْنى مَنْ رَمَى المطلَّقَه ... فبعضُهُمْ نفى وبعضٌ حقَّقه

    الضمير في قوله: "فرعه" راجع إلى الوصف المشتق منه فهو الأصل وفرعه المشتق. وقوله: "إلى الحقيقة انتسب" أي يقال له: "حقيقي" ما دام الوصف المشتق منه قائمًا بالذات، فـ "القائم" مثلًا مشتقّ من القيام، إلا أن "القائم" لا يكون حقيقةً إلا في حالة الاتصاف بالقيام.

  6. وقول المؤلف: "لدى بقاء" يتعلق بقوله: "إلى الحقيقة انتسب" أي انتسب الفرع -الذي هو المشتق- إلى الحقيقة، فقيل فيه: "حقيقي" عند قيام الوصف بالمحل. وقوله "بحسب الإمكان" يُشير به إلى أن بعض المصَادر التي منها الاشتقاق يكون سيَّالًا أي يمضي تدريجًا شيئًا فشيئًا كـ "التكلُّم" فإن المشتق منه ينتسب للحقيقة عند قيام المصدر السيال بالذات بحسب الإمكان، لأنه لا يقوم بالذات جُمْلة لتفاوته تدريجًا،