الخلاف في جواز وقوع الحقيقة الشرعية

٥ فقرات، ج ٢ ص ١٢٨

  1. وقول المؤلِّف: "منها" أي من أنواع الحقيقة: الحقيقة التي عقل عزوها للشرع فقيل لها: حقيقة شرعية.

    ج ٢ ص ١٢٨
  2. وقول المؤلف: "مرتجل منها" إلخ، يعني أن الحقيقة الشرعية منها ما هو مرتجل، أي موضوع وضعًا مؤتنفًا من غير نقل من اللغة، ومنها ما هو منقول من اللغة، وقد قدمنا أن نقله من اللغة هو خصوصه شرعًا ببعض مدلوله اللغوي، وكون الشرعية منها مرتجل ذكره المؤلف هنا (١) تبعًا لحلولو ناقلًا عن الرَّهوني (٢) ، والظاهر أنه غير صحيح وأن الحقيقة الشرعية ليس فيها مرتجل ألبتة كما صرح به الشَّارِمْساحي (٣) في "شرح ابن الجلاب" (٤) وهو الحق خلافًا لما ذكره المؤلف، والاستقراء التام دليل على ذلك.

    ٢٠٠ - والخُلْفُ في الجواز والوقوعِ ... لها من المأثُوْر والمَسْموعِ

    يعني أنهم اختلفوا في جواز وقوع الحقيقة الشرعية. والقائلون

    ج ٢ ص ١٢٩بجوازها عقلًا اختلفوا أيضًا هل واقعة أم لا؟

  3. فالذين قالوا لا تجوز عقلًا هم المعتزلة لا غيرهم، وحُجَّتهم في منع إمكان الشرعية: أن بين اللفظ والمعنى مناسبة مانعة من نقله إلى غيره، ويلزم على هذا منع العرفية أيضًا.

  4. والذين قالوا ليست الشرعية واقعة منهم: القاضي الباقلاني، وابن القشيري، وبعض الحنابلة والشافعية زاعمين أن اللفظ مستعمل في معناه اللغوي، والشرع زاد شروطًا زائدة على اللغوي، فلفظ الصلاة -مثلًا- على هذا القول مستعمل في الشرع في معناه اللغويّ وهو الدعاء بخير، لكن اشترط الشرع في الاعتداد به أمورًا زائدة كالركوع والسجود. وردَّ هذا القول إمام الحرمين في "البرهان" (١) بالإجماع على أن الركوع والسجود من الأركان التي هي من نفس (٢) الصلاة لا أنها شروط؛ لأن الشرطَ خارج عن الماهية. وردَّه غيرُ إمام الحرمين بأن فيه جَعْل الأعظم شرطًا والأقل مشروطًا وهو خلاف القياس.

  5. وفي الشرعية قولٌ آخر لم يذكره الناظم في النظم وهو: أن الحقيقة الشرعية واقعة في الفروع العملية لا في أصول الدين، فتقع في الصوم والزكاة -مثلًا- ولا تقع في الكفر والإيمان على هذا القول، والظاهر وقوعها في الكل والعلم عند اللَّه تعالى.

    ٢٠١ - وما أفادَ لاسمِه النبيُّ ... لا الوضعُ مطلقًا هو الشرعِيُّ

    ج ٢ ص ١٣٠يعني أن الحقيقة الشرعية هي: ما استُفِيْدت تسميتها من جهة الشرع لا من مطلق الوضع اللغوي، فالصوم -مثلًا- سُمِّي به إمساك البطن والفرج كما تقدم، وهذه التسميه غير مستفادة من مطلق الوضع، لأن الوضع لا يخص الصوم بذلك الإمساك دون غيره من سائر الإمساكات، وإنما اسْتُفيد خصوصه به وانصرافه إليه عند الإطلاق من جهة الشارع، وقد بينا معنى هذا فيما مضى.

    ٢٠٢ - وربما أطلِقَ في المأذون ... كالشُّرْبِ والعِشاءِ والعيدينِ

    يعني أنه قد يطلق لفظ الشرعي على ما أَذِن فيه الشرع من واجب ومندوب ومباح، فالشرعي في البيت قبل هذا مراد به المعنى، وهذا مراد به اللفظ على سبيل الاستخدام، فالواجب كقولك: "صلاة العشاء مشروعة" أي واجبة، والمندوب كقولك: "من النوافل ما تشرع فيه الجماعة" أي تُنْدَب كالعيدين، والمباح كأنْ تقول في شُرْب الحائض والمسافر في رمضان: "هذا الشرب مشروع" .