ارتكاب أخف الضررين من أصول مالك
٣ فقرات، ج ٢ ص ١٨٠
- ج ٢ ص ١٨٠
تعاطى السبب على كماله كالأمثلة المذكورة مرتبك أي مشتبك في المعصية مع انقطاع تكليف النهي الذي هو إلزام الكف عن الشغل وإنما انقطع للذي سلك أي لأخذه في قطع المسافة للخروج تائبًا المأمور به. فاعتبر إمام الحرمين في الخروج جهة معصية وهي الإثم بحصول الضرر بالشغل لملك الغير بالخروج، وجهة طاعة وهي امتثال الأمر بقطع المسافة بالخروج وإن لزمت الأولى من الثانية إذ لا ينفك امتثال الأمر بالخروج عن الشغل بخروجه تائبًا.
٣١١ - وارتكبِ الأخفَّ من ضُرَّيْن ... . . . . . . . . . . . . .
-
يعني أن ارتكاب أخفّ الضررين عند تقابلهما من أصول مذهب مالك، ومن ثَم جبر المحتكر على البيع للطعام عند احتياج الناس إليه، وجار المسجد إذا ضاق، وجار الطريق والساقية إذا أفسدهما السيل.
. . . . . . . . . . . . . ... وخَيِّرن لدى استوا هذين
يعني أن المكلف مخير عند استواء الضرين المتقابلين في ارتكاب أيهما شاء وذلك:
٣١٢ - كمن على الجريح في الجرحي سقط ... وضَعَّف المُكْثَ عليه من ضَبَط
أي كمن سقط على جريحٍ بين جرحى بحيث يقتله إذا بقيَ عليه، وإن انتقل عنه انتقل إلى كُفؤ مماثل له في صفات القصاص فَقَتله لعدم موضع يعتمد عليه إلا بَدَن كُفؤ، فهو مخير عند بعضهم لاستواء المقام والانتقال. وقال قوم:
ج ٢ ص ١٨١يمكث وجوبًا لأن الضرر لا يُزال بالضرر مع أن الانتقال فعل مبتدأ بخلاف اللبث. وضَعَّف القولَ بالمكث عليه أي على الجريح المسقوط عليه أولًا من ضَبَط المسألة أي حقَّقها بأن مكثه الاختياري كانتقاله. وقال إمام الحرمين: لا حكمَ في هذه المسألة من إذن أو منع.
٣١٣ - والأخذُ بالأول لا بالآخر ... مُرَجَّح في مقتضى الأوامر
يعني أن الأخذ بالمعنى الأول أي الأقل والأخف لا بالمعنى الآخر أي الأكثر والأثقل "مرجَّح في مقتضى" أي مدلول الأوامر المعلقة على معنى كلي له جزئيات متباينة في الكثرة، والمرجِّح له القاضي عبد الوهاب وما زاد على المعنى الأول ساقط أو مندوب عنده، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
٣١٤ - وما سواه ساقط أو مستحب ... لذاك الاطمئنانُ والدَّلْكُ انْجَلَب
يعني أن ما سوى المعنى الأول أي الزائد عليه من مقتضى الأمر إما أن يكون ساقطًا وإما أن يكون مستحبًا. قوله: "لذاك" إلخ، يعني أن ذاك الخلاف في الأخذ بمقتضى الأمر هل بأوله أو بآخره انجلب له أي انبنى عليه الاطمئنان والدَّلْك؟ فعلى ما رجَّحَه عبد الوهاب يكون الواجب أقل ما يطلق عليه اسم الطمأنينة والزائد عليه مستحب، ويكون الواجب في الدلك أقل ما يُطلق عليه اسم الدلك والزائد عليه ساقط. وعلى القول الثاني يكون الواجب فيهما أكثر ما يطلق عليه اسم الطمأنينة والدلك احتياطًا.
-
حجة القول المرجَّح الجمع بين دلالة الأمر على الوجوب وكون الأصل