أدوات العموم نحو عشرين، مع أمثلتها

٤ فقرات، ج ٢ ص ٢٠٢

  1. مبين للمراد بما أُطلق فيه. قوله: "وعمم التقي" إلخ، يعني أن تقي الدين ابن دقيق العيد قال بعموم الأفراد في المتعلقات: "إذا ينافي" الإطلاق أي ما يلزم عليه من الاكتفاء بالعمل بالمطلق مرة واحدة صيغة العموم، فإذا كان الإطلاق أي ما يلزم عليه منافيًا لصيغة العموم كان العام في الأفراد عامًّا في الأزمان والأمكنة والأحوال محافظةً على مقتضى صيغة العموم، لا من حيث أن المطلق يعم، فإذا قال: من دخل داري فأعطه درهمًا، فدخل قوم في أول النهار وأعطاهم لم يَجُز حرمان غيرهم ممن دخل آخر النهار لكونه مطلقًا فيما ذكر لما يلزم عليه من إخراج بعض الأشخاص بغير مخصِّص.

    ٣٦٠ - صِيَغهُ كلُّ أو الجميعُ ... وقد تلا الذي التي الفروعُ

    هذا شروع منه في تعداد أدوات العموم وهي نحو عشرين، فمنها "كل" وهي أقوى صيغ العموم ولذلك قدمها. و "الجميع" ولابد من إضافة كل منهما للفظ حتى يحصل العموم فيه. ومن صِيَغه أيضًا "الذي والتي" وفروعهما نحو: أكرم الذي يأتيك والتي تأتيك، أي كل آتٍ وآتيةٍ لك، حيث لم تكن الصلة معهودة بين المتكلم والسامع وإلا فلا عموم.

    ٣٦١ - أينَ وحيثُما ومَن أيٌّ وما ... شَرْطًا ووصْلًا وسؤالًا أفهما

    يعني أن من صِيَغ العموم "أين وحيثما" المكانييم الشرطيين، نحو: أين أو حيثما كنت آتك، وتزيد أين بالاستفهام نحو: أين كنت؟ ومنها أيضًا: "من وأي وما" سواءٌ أَفْهَم كلٌّ من الثلاثة شرطًا أو موصولية أو استفهامًا.

    ج ٢ ص ٢٠٢
  2. واستشكل جعل الموصول من صيغ العموم مع أنه لابد من العهد في

    ج ٢ ص ٢٠٣صلته، وأجيب بأن العهد في الصلة لا يسقط عموم الموصول لأنه عام وضعًا بل يخصصه.

    ٣٦٢ - متى وقيل لا وبعضٌ قَيَّدا ... . . . . . . . . . . . . .

  3. أي ومن صيغ العموم "متى" شرطية كانت أو استفهامية، نحو: متى تجيء، ومتى تجئني أُكْرمك، لكن العموم في "متى وأين وحيثما" إنما هو في الظرف، وأما المعلَّق عليها وهو المظروف فمطلق، فإذا قال: متى أو حيثما دخلتِ الدار فأنتِ طالق، فهو مُلتزمٌ مطلقَ الطلاق في جميع الأزمنة أو البقاع، فاذا لزمه طلقة واحدة فقد وقع ما التزمه من مطلق الطلاق، فلا تلزمه طلقة أخرى بل ينحل اليمين. وقيل: إن "متى" ليست للعموم بل بمعنى أن وإذا، وبعض الأصوليين قيد كونها للعموم بأن تكون معها "ما" .

    . . . . . . . . . . . . . ... وما معرَّفًا بأل قد وُجدا

    ٣٦٣ - أو بإضافةٍ إلى المعرَّف ... إذا تحقق الخصوصِ قد نُفِي

    أي من صيغ العموم المعرَّف بأل أو الإضافة إلى المعرَّف إذا انتفى تحقق الخصوص أي العهد فيهما كقوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} و {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ} سواء كان كل منهما مفردًا أو تثنية أو جمعًا مكسَّرًا أو سالمًا.

    ٣٦٤ - وفي سياق النفي منها يُذْكَر ... إذا بُني أو زِيْد مِن مُنَكَّر

    يعني أن المنكَّر في سياق النفي يذكر كونه من صيغ العموم إذا بُني المنكَّر مع "لا" التي لنفي الجنس، أو زِيْد من قبله نحو: لا رجل في الدار، وما في

    ج ٢ ص ٢٠٤الدار من رجل.

    ٣٦٥ - أو كان صيغةً لها النفيُ لَزِمْ ... وغيرُ ذا لدى القرافي لا يَعُمْ

    يعني أن من صيغ العموم النكرة التي النفي صيغة ملازمة له كـ "أحد" بمعنى إنسان و "ديار وعريب" ونحوه. و "غير ذا" أي غير النكرة التي في سياق النفي والملازمة له لا يعم أي لا يفيد العموم، والقيد هو النكرة في سياق النفي غير المبنية ولا زائدة قبلها من نحو: لا رجلُ في الدار بالرفع.

    ٣٦٦ - وقيل للظهور في العُموم ... وهو مُفاد الوضعِ لا اللُّزوم

    أي وقال السبكي فيما قال القرافي إنه لا يفيد العموم وهو النكرة الواقعة في سياق النفي غير المبنية ولا زائدة قبلها من أنها للظهور في العموم، ويحتمل الوحدة احتمالًا مرجوحًا، وهو أي عمومها مفاد منها بالوضع أي المطابقة بمعنى أن اللفظ وُضِع لسلب كل فرد من الأفراد. قوله: "لا اللزوم" أي ليس العموم مستفادًا من النكرة المذكورة باللزوم أي بالالتزام خلافًا للحنفية القائلين بأنه مستفاد باللزوم منها نظرًا إلى أن النفي أولًا للماهية ويلزم منه في كل فرد ضرورة.

    ٣٦٧ - بالقصد خُصِّص التزامًا قد أبى ... تخصيصَه إيَّاه بعض النُّجَبا

    يعني أنه يجوز التخصيص بالقصد أي بالنية لما دلَّ عليه اللفظ بالالتزام أو بالتضمن فأحرى بالمطابقة باتفاق المالكية والشافعية، وقد أبى بعض النجباء التخصيص بالنية لما دل عليه اللفظ بالالتزام أو التضمن وهم الحنفية، والتقييد كالتخصيص في الصحة والمنع، ورُدَّ على الحنفية بقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وإنما لكل امرئ ما نوى" وهذا قد نوى شيئًا فيكون له.

    ج ٢ ص ٢٠٥٣٦٨ - ونحو لا شربتُ أو إن شَرِبا ... واتفقوا إن مصدَرٌ قد جُلِبا

    أي ومن صيغ العموم نحو: واللَّه لا شربت أو إن شرب زيد فزوجي طالق، فيعمان جميع المشروبات، وكذا كل فعل مطلق وقع في سياق النفي لأن الفعل يدل بالتضمن على نكرة واقعة في سياق النفي. وكذا: إن أكلت فزوجي طالق فهو للمنع من جميع المأكولات عند ابن الحاجب والأبياري لأن الفعل في سياق الشرط يعم عندهما ولا فرق بين المتعدي والقاصر.

  4. قوله: "واتفقوا" إلخ يعني أن العلماء اتفقوا على عموم الفعل المذكور إذا جلب المصدر نحو: واللَّه لا أكلت أكلًا فيخصص بالنية.

    ٣٦٩ - ونزِّلَنَّ تركَ الاستفصال ... منزلةَ العُمومِ في المقال

    يعني أن ترك الشارع الاستفصال أي طلب التفصيل في حكاية الأحوال مع قيام الاحتمال يُنَزَّل منزلةَ العموم في المقال أي الأقوال، والمراد بالأحوال حال الشخص، والمراد بالحكاية التلفظ سواء كان الحاكي لها صاحبها أو غيره، كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم- لغيلان بن سلمة وقد أسلم على عشرة نسوة: "أمسك أربعًا وفارق سائرهن" ، لم يستفصِلْه عليه الصلاة والسلام هل تزوجهن معًا أو مرتبات، فلولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق الجواب لامتناع الإطلاق في مكان التفصيل المحتاج إليه.

    ٣٧٠ - قيامُ الاحتمال في الأفعال ... قُلْ مجمِلٌ مُسْقِطُ الاستدلال

    يعني أن قيام الاحتمال المساوي في الأفعال أي في أفعال الشارع مجمل بكسر الميم أي يورث الإجمال فيها ومسقط للاستدلال بها على أحد الاحتمالات