العام المخصوص والمراد به الخصوص هل هو حقيقة أو مجاز؟
٥ فقرات، ج ٢ ص ٢١٥
- ج ٢ ص ٢١٥
عشرة، وجمع الكثرة لا منتهى له، وبهذا التحرير لا تحتاج أن تقول في محلٍّ من المحال: هذا مما استُعِيْرَ فيه جمع الكثرة لجمع القلة، فهذا هو التحقيق ولا تلتفت إلى كلام كثير من النحويين يزعمون أن أقل جمع الكثرة ما زاد على العشرة.
٣٨٧ - وذو الخصوص هو ما يُسْتعملُ ... في كلِّ الافرادِ لدى من يعقِلُ
يعني أن العام المخصوص هو ما يُقصد فيه جميع الأفراد استعمالًا لا حكمًا نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا ثلاثة" فجميع العشرة يتناوله اللفظ استعمالًا إلَّا أن الحُكم لا يتناول مما دل عليه اللفظ إلَّا سبعة، لخروج ثلاثة بالمخصِّص الذي هو الاستثناء.
٣٨٨ - وما به الخصوصُ قد يُرادُ ... جعَلَه في بعضِها النقَّادُ
يعني أن العامَّ المرادَ به الخصوص لم يُقصد فيه إلَّا بعض الأفراد وبعضها لم يُقصد لا تناولًا ولا حُكمًا، بل المراد فيه البعض فقط في الاستعمال والحكم معًا كقوله: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} [آل عمران/ ١٧٣] أي: نُعَيم، {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ} [آل عمران/ ٣٩] أي: جبريل، فالأول أريدت فيه الأفراد كُلًّا استعمالًا لا حكمًا، والثاني لم يُرَد فيه إلَّا البعض استعمالًا وحكمًا.
٣٨٩ - والثانيَ اعْزُ للمَجَازِ جزما ... وذاك للأصلِ وفرعٍ يُنْمَى
يعني أن الثاني من القسمين وهو العام المراد به الخصوص مجاز جزمًا، يعني بلا خلاف، لأنه من إطلاق الكل وإرادة البعض، وعلاقة الكلية والجزئية من علاقات المجاز المرسل كما هو معروف عند البيانيين،
ج ٢ ص ٢١٦فالعام المراد به الخصوص على هذا مجاز مرسل.
-
وقوله: "وذاك للأصل وفرع يُنْمَى" يعني أن العام المخصوص يُنمى للأصل في قول، وللفرع في قول، ومراده بالأصل الحقيقة، وبالفرع المجاز. والمعنى: أن العام المخصوص قيل: إنه حقيقة في الباقي بعد التخصيص، وقيل: مجاز فيه، وممن قال بالأول السُّبْكي والفخر الرازي والحنابلة وكثير من الحنفية وأكثر الشافعية وبعض المالكية. وممن قال بالثاني ابن الحاجب والبيضاوي والصَّفِيُّ الهندي والكمال ابن الهمام (١) .
-
وحجة من قال إنه حقيقة في الباقي بعد التخصيص: أن تناول اللفظ للبعض الباقي بعد التخصيص كتناوله له بلا تخصيص، وذلك التناول حقيقي فليكن هذا التناول حقيقيًّا.
-
وأجاب القائلون بأنه مجاز في الباقي بأنه كان يتناوله مع غيره والآن يتناوله وحده وهما متغايران؛ لأن الشيء مع غيرِه غيرُه لا مع غيره. وحجتهم لكونه مجازًا: أن اللفظ عام والحكم قاصر على البعض فعُرِف أن اللفظ أطلق على غير مدلوله اللغوي فهو مجاز.
-
وأجيب: بأن اللفظ أطلق على مدلوله اللغوي ولكنَّ المخصِّص أخرج بعض ما دلَّ عليه العموم، كما تقدم من أن كل الأفراد مقصودٌ تناولًا لا حكمًا في العام المخصوص.
٣٩٠ - ثمَّ المُحاشاةُ وقصرُ القصدِ ... من آخرِ القِسْمَين دون جَحْدِ