الفرد الخارج من العموم بمخصص هل يجوز أن يكون أصلا يقاس عليه؟ ومثاله
٣ فقرات، ج ٢ ص ٢١٩
- ج ٢ ص ٢١٩
فلا يجوز قتل فرد. وخالف السبكي (١) قائلًا: إن مذهب الأكثر الاحتجاج به ولو كان المخصِّص غير معين، وقال القرافي (٢) : إن هذا المذهب لم يقل به أحد ولا يمكن العمل به مع كون البعض حرامًا والبعض حلالًا من غير تمييز.
قال مُقيِّده عفا اللَّه عنه: يظهر من بعض مسائل فروع المالكية جواز ما ذكره السبكي عن الأكثر، مِن جواز العمل مع عدم تعيين المخصص وذلك في قولهم: إن كون مضيّ البيع المختلَف فيه عند الفوات بالثمن، ومضي المتفق عليه بالقيمة، كلتاهما قاعدة أغلبية يخرج منها بعض الأفراد ولم يُعَيِّنُوه مع تجويزهم العمل بكلتا القاعدتين، كما هو معروف في فروع مالك.
٣٩٣ - وقِسْ على الخارج للمصالحِ ... ورُبَّ شيخٍ لامتناع جانحِ
يعني أنه اختلف في الفرد الخارج من العموم بمخصص هل يجوز أن يكون أصلًا يقاس عليه أو لا؟ وإيضاحه: أن العامَّ إذا أخرج من حكمه بعض الأفراد بمُخصِّصٍ لحِكْمة تخص ذلك الفرد المخرجَ من العموم، ثم وُجِدت تلك الحكمة في شيء آخر، هل يجوز قياسه على ذلك الفرد المخرَج من العموم لتكثير المصلحة، أو لا يجوز ذلك خوفًا من كثرة مخالفة الأصل؟
- ج ٢ ص ٢٢٠
مثال ذلك: قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة/ ٢٧٥] خرج من عمومه بيع البرّ متفاضلًا يدًّا بيد، فهل يجوز أن نقيس الأرز -مثلًا- على البر الخارج من العموم بجامع الطعم والكيل، أو الاقتيات والادِّخار، أو لا يجوز ذلك خوفًا من كثرة مخالفة الأصل؟
-
وقوله: "ورب شيخ" للتكثير، يشير إلى كثرة القائلين بعدم القياس علي ما أخرجه المخصِّصُ. وقوله: "جانح" أي مائل، والمجرور قبله متعلَّق به، أي: رُبّ شيخ جانح، أي مائل إلى امتناع ذلك.