لما كان في التخصيص بالمتصل شبه تناقض قدروا دلالة ترفع ذلك التناقض، واختلفوا على ثلاثة أقوال

٤ فقرات، ج ٢ ص ٢٣٠

  1. ٤٠١ - وعَددٌ مع كَإلَّا قد وجَبْ ... له الخصوص عند جُلِّ من ذَهَبْ

    ٤٠٢ - وقال بعضٌ بانتفا الخُصوصِ ... والظاهرُ الإبقا من النُّصوصِ

    اعلم أنه لمَّا كان في التخصيص بالمخصِّص المتصل شِبْه تناقض؛ لأن البعض الخارج بالمخصِّص اجتمع فيه أنه داخلٌ في العموم وخارجٌ بالمخصِّصِ، وكون الشيء الواحد داخلًا في شيء وغير داخل فيه في وقت واحد يظهر أنه تناقض = اضطروا إلى تقدير دلالة على وجهٍ يرفع ذلك التناقض، واختلفوا في ذلك على ثلاثة مذاهب، أشار لها المؤلف في مسألة الاستثناء من العدد؛ لأن التناقض المذكور أظهرُ فيها من غيرها؛ لأن في قولك: "عشرة إلَّا ثلاثة" ما يدل على دخول الثلاثة في العشرة مع أن فيه التصريح بعدم دخولها فيها.

    ج ٢ ص ٢٣٠
  2. الأول: وعزاه المؤلف إلى جل من ذهب أن العددَ مع إلَّا كقوله: "له عليَّ عشرة إلَّا ثلاثة" عامٌّ مرادٌ به الخصوص، فالمراد بالعشرة سبعة، وقوله: "إلَّا ثلاثة" قرينة على ذلك وليس فيه إخراج أصلًا فلا تناقض، وهذا مراده بقوله: "وعدد مع كإلَّا. . " البيت، هكذا قرره المؤلف وغير واحد. ولا يخفى أن جعلهم له من العام المراد به الخصوص ينافي قول المؤلف المارِّ: "وشبه الاستثنا لأولٍ سما" فلا يصح قولهم على (١) هذا إلَّا على قول الأقدمين الذين لم يفرقوا بين العام المخصوص والمراد به الخصوص كما ترى، وجَعْله العدد من العموم ينافي أيضًا قوله: "بلا

    ج ٢ ص ٢٣١حصر من اللفظ كعشر مثلًا ".

  3. الثاني: وهو قول الباقلاني أنه لا خصوص فيه أصلًا، وإيضاحُه أن لفظ "السبعة " له اسمان: اسم مفرد وهو سبعة، واسم مركَّب وهو عشرة إلَّا ثلاثة، وعليه أيضًا فلا إخراج ولا تناقض، وإليه الإشارة بقول المؤلف: " وقال بعضٌ بانتفا الخصوص ".

  4. الثالث: وهو اختيار ابن الحاجب (١) والتاج السُّبْكي (٢) أن المراد بالعشرة في المثال المذكور العشرة باعتبار الأفراد ثم أُخْرجت الثلاثة بقوله: "إلَّا ثلاثة " فأُسْنِد لفظًا إلى العشرة ومَعْنًى إلى السبعة، فكأنه قال: " له عليَّ الباقي من عشرة أُخْرِج منها ثلاثة " وليس في ذلك إلَّا إثبات ولا نَفْيَ أصلًا فلا تناقض، فتحصَّل أنه على قول الجُلّ فيه تخصيص وإليه الإشارة بقوله: " وعددٌ مَعَ كإِلَّا " البيت. وعلى قول الباقلاني لا تخصيص فيه، وإليه الإشارة بقوله: " وقال بعضٌ بانتفا الخصوص ". وعلى ما اختاره ابنُ الحاجب والسبكيُّ فهو يحتمل التخصيص نظرًا إلى الحكم؛ لأنه للعام في الظاهر والمراد الخصوص، ويحتمل كونه ليس تخصيصًا، إذ المفرد الذي هو " العشرة" لم يرد به إلَّا العموم لجميع أفراده كحالته منفردًا لم يغير بتخصيص، لأن العشرة في قولك: ما بقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة، لم تطلق العشرةُ فيه إلَّا على معناها الأصلي وإن كان المعنى يؤول إلى سبعة.