في الاستثناءات المتعددة إذا عطفت على بعضها أو لم تعطف

٣ فقرات، ج ٢ ص ٢٣٥

  1. العشرات، و "ألف إلَّا تسعين" ونحوها ولو مع المئين.

    ج ٢ ص ٢٣٥
  2. وحجة هذا القول: أنه لم يقع في الكتاب والسنة إلَّا هو كقوله تعالى: {أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا} [العنكبوت/ ١٤] وخمسون بعض عقدٍ من ألف، وقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة إلَّا واحدًا" (١) والواحد بعض عقد المئة، فتحصَّل أن في المسألة خمسة أقوال: الأول: قول ابن طلحة بجواز المِثْل. الثاني: قول الجمهور بجواز الأكثر دون الكل. الثالث: قول مالك بمنع النصف وأحرى الأكثر. الرابع: قول اللخمي بمنع الأكثر من نص العدد. الخامس: قول ابن الماجشون بمنع استثناء العقد الصحيح من العدد دون غيره.

    ٤٠٦ - وذا تعدُّدٍ بعطفٍ حصِّلِ ... بالاتفاقِ مُسْجَلًا للأوَّلِ

    يعني أن الاستثناءات المتعددة إذا كان بعضها معطوفًا على بعض ترجع كلها للأول الذي هو المستثنى منه، لا الأول من الاستثناءات. وقوله: "مُسْجَلًا" يعني مطلقًا، سواء كان الاستثناء مستغرقًا أم لا، إلَّا أنه يبطل في المستغرق ويصح في غيره. مثال غير المستغرق: "له عليَّ عشرة إلَّا واحدًا وإلَّا اثنين وإلَّا ثلاثة" فتسقط الستة من العشرة فتبقى أربعة هي اللازمة له، ومثال المستغرق: "له عليَّ عشرة إلَّا خمسة وإلّا أربعة وإلَّا واحدًا" فالمجموع عشرة، فعلى القول بجمع مُفرق الاستثناء يبطل

    ج ٢ ص ٢٣٦جميع الاستثناءات لأنها بمثابة: "له عليَّ عشرة إلَّا عشرة" . وأما على القول بأنه لا يُجمع مُفرقه فلا يبطل إلَّا الذي حصل به الاستغراق مع ما بعده إن كان بعده شيء، والباطل الذي حصل به الاستغراق في هذا المثال الأخير هو الواحد لأنه آخر مذكور حصل به الاستغراق فتسقط تسعة ويلزم واحد لبطلان الاستثناء فيه. وقوله: "ذا تعدد" مفعول به مقدَّم لقوله: "حَصِّلِ" .

    ٤٠٧ - إلَّا فكلٌّ للذي به اتَّصلْ ... . . . . . . . . . . . . .

  3. قوله: "إلَّا" يعني وإلَّا تكن الاستثناءات المتعددة متعاطفة بل كانت متعددة من غير تعاطفِ فكلٌّ منها عائد إلى ما قبله يليه ما لم يستغرقه، فإن استغرقه فسيأتي للمؤلف. ومثالُ رجوع كلٍّ لما قبله يليه مع عدم الاستغراق قوله: "عليَّ عشرة إلَّا خمسة إلَّا أربعة إلَّا ثلاثة" فيلزمه ستة لأن الثلاثة تخرج من الأربعة فيبقى واحد يخرج من الخمسة فتبقى أربعة تخرج من العشرة تبقى ستة. وهذا الذي مشى عليه المؤلف هو الحق، خلافًا لقول ابن مالك في "الخلاصة" برجوعها كلها للأول، حيث قال:

    * وحكمها في القصد حكم الأول *

    فإن استغرق كل ما يليه بطل الجميع نحو: "له عليَّ عشرة إلَّا عشرة إلَّا عشرة إلَّا عشرة" فتلزمه العشرة لبطلان الاستثناءات كلها، وإلى هذا أشار بقوله:

    . . . . . . . . . . . . . ... وكلُّها عند (١) التساوي قد بَطَل