٢ - سبب النزول

٨ فقرات، ج ٢ ص ٢٥٥

  1. بها، ولذا قال فيها المؤلف: "دَعْ" أي دعِ التخصيصَ بها على المعتمد.

    ج ٢ ص ٢٥٥
  2. الأولى: ضمير البعض، وقيل: يخصِّص العامَّ، وهو مروي عن الشافعي وأكثر الحنفية. ومثاله قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنّ} [البقرة/ ٢٢٨] فإنه راجع إلى بعض المطلقات وهي الرجعيات خاصة، ورجوع ضمير بعض المطلقات للمطلقات لا يجعله خاصًّا بالرجعيات بل جميع الرجعيات والبوائن كلهنَّ يتربصن بأنفسهنَّ ثلاثةَ قروء، فالعمومُ باقٍ وإن رجع إليه ضمير البعض. وعلى القول الآخر فالتربص المذكور في خصوص الرجعيات، أما تربص البوائن فبدليل آخر كالقياس على الرجعيات أو نصّ منفصل.

  3. الثانية: سببُ النزول لا يخصِّص العامَّ النازل فيه، وتحريرُ هذا المقام: أن العام الوارد على سبب خاص له ثلاث حالات:

    الأولى: أن يقترن بما يدل على التعميم.

  4. الثانية: أن يقترن بما يدل على التخصيص.

  5. الثالثة: ألا يقترن بما يدل على عموم ولا خصوص.

  6. فإن اقترن بما يدل على التعميم فهو عام بلا نزاع كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة/ ٣٨] فإنها نزلت في المخزومية التي سرقت وقطع -صلى اللَّه عليه وسلم- يدها. وقال بعضُ العلماء: نزلت في الرجل الذي سرق رداءَ صفوان بن أمية في مسجد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (١) ، فعلى أنها نزلت في المرأة فالإتيان بلفظ "السارق" الذَّكَر دليل على التعميم، وعلى

    ج ٢ ص ٢٥٦أنها نزلت في الرجل فالإتيان بلفظ "السارقة" الأنثى يدل على التعميم.

  7. وإن اقترن بما يدل على الخصوص فهو خاص بلا نزاع، ومثاله قوله تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ} [الأحزاب/ ٥٠] الآية فهذا خاصٌّ بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، والخاصُّ به عام على التحقيق كما تقدم في قول المؤلف: "وما به قد خوطب النبي" (١) إلخ، فإذا عرفتَ عمومه فاعلم أنه مقترن بما يدل على التخصيص وهو قوله تعالى: {خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ} .

  8. وإن لم يقترن بما يدل على عموم ولا خصوص فهو مراد المؤلف بقوله: "والأسبابا" أي دعَ تخصيص العام بسب نزوله لأن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، ومثاله: آية الظهار النازلة في امرأة أوس ابن الصامت، وآية اللعان النازلة في هلال بن أمية (٢) وعُوَيمر العجلاني (٣) ، وآية: {شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ} النازلة في تميم الدَّاري وعدي بن بداء، وآية: {إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا} [الأنفال/ ٧٠] النازلة في العباس بن عبد المطلب. وآية: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة/ ١٩٦] النازلة في كعب بن عُجْرة، وآية: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ} [النساء/ ٦٥] النازلة [في] خَصْم الزبير بن العوام، وآية: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة/ ١٩٥] النازلة في الأنصار. فكل هذه الآيات يعم من نزلت فيه الآية وغيره،