قاعدة [٥٠] هل يتوقف الملك في العقود القهرية على دفع الثمن، أو يقع بدونه مضمونا في الذمة؟
١٨ فقرة، ج ١ ص ٣٢٩
- ج ١ ص ٣٢٩
هذا على ضربين:
أحدهما: التَّملُّك الاضطراريُّ؛ كمن اضطرَّ إلى طعام الغير ومُنِعَه وقدر على أخذه؛ فإنَّه يأخذه مضموناً، سواء كان معه ثمن يدفعه في الحال أو لا؛ لأنَّ ضرره لا يندفع إلَّا بذلك.
-
والثَّاني: ما عداه من التَّملُّكات المشروعة؛ لإزالة ضرر ما؛ كالأخذ بالشُّفعة، وأخذ الغراس والبناء من المستعير والمستأجر، والزَّرع من الغاصب، وتقويم الشِّقص من العبد المشترك إذا قيل: إنَّه (٢) تملُّك يقف على التَّقويم (٣) ، وكالفسوخ الَّتي يستقلُّ بها البائع بعد قبض الثَّمن؛ فيُخرَّج ذلك كلُّه على وجهين؛ فإنَّ لأصحابنا في الأخذ بالشُّفعة وجهين:
ج ١ ص ٣٣٠أحدهما: لا يملك بدون دفع الثَّمن، وهو محكي عن ابن عقيل، ويشهد له نصُّ أحمد: أنَّه إذا لم يحضر المال مدَّة طويلة؛ بطلت شفعته.
-
والثَّاني (١) : يملك بدونه مضموناً في الذِّمة.
-
ونصَّ أحمد في فسخ البائع: أنَّه لا ينفذ بدون ردِّ الثَّمن، قال أبو طالب: قلت لأحمد: يقولون: إذا كان له الخيار؛ فمتى قال (٢) : اخترت داري أو أرضي؛ فالخيار له، ويطالب بالثَّمن، قال: كيف له الخيار ولم يعطه ماله؟! ليس هذا بشيء، إن أعطاه فله الخيار، وإن لم يعطه ماله فليس له خيار.
-
واختار الشَّيخ تقيُّ الدِّين ذلك، وقد يتخرَّج مثله في سائر المسائل؛ لأنَّ التَّسليط على انتزاع الأموال قهراً إن لم يقترن به دفع العوض، وإلَّا حصل به ضرر وفساد، وأصل الانتزاع القهريِّ إنَّما يُشرع (٣) لدفع الضَّرر، والضرر لا يزال بالضَّرر.
-
وقد يفرَّق بين مسألة أبي طالب وبقيَّة المسائل: بأنَّ البائع لو فسخ من غير دفع الثَّمن؛ لاجتمع له العوض والمعوَّض، وذلك ممتنع، ولا يوجد مثله في بقية الصُّور؛ إذ أكثر ما فيها التَّملك بعوض في الذِّمَّة، وهو جائز كالقرض وغيره.
- تنبيه:
-
الأملاك القهريَّة تخالف الاختياريَّة من جهة أسبابها، وشروطها، وأحكامها، وتملك ما لا يُتملَّك بها.
-
أمَّا الأوَّل؛ فيحصل التَّملُّك القهريُّ بالاستيلاء على ملك الغير (١) الأجنبيِّ، بخلاف الاختياريِّ.
-
وأمَّا الثَّاني؛ فالتَّملُّك القهريُّ كالأخذ بالشُّفعة (٢) : هل يشترط له معرفته؛ كالبيع؟ أم لا؛ لأنَّه قهريٌّ كالميراث؟ قال في «التَّلخيص» : فيه تردد (٣) .
-
وأمَّا الثَّالث؛ فقد ذكرنا اشتراط دفع الثَّمن للتَّملُّك القهريِّ، وللمشتري حبس الشِّقص المشفوع على دفع الثَّمن وإن قلنا: يملك بدونه وينفذ تصرف الشفيع (٤) فيه قبل قبضه.
- ج ١ ص ٣٣٢
وهل يثبت له (١) فيه خيار المجلس؟ على وجهين (٢) ، قال في «التلخيص» : ويخرَّج التَّردد في الجميع؛ نظراً إلى الجهتين.
-
وأمَّا الرَّابع؛ فيَملِك الكافرُ العبدَ المسلم بالإرث، ويردُّه (٣) عليه بعيب ونحوه في أحد الوجهين، وباستيلاد المسلم أمته (٤) ، وبالقهر.
-
وكذلك تُملك المصاحف بهذه الأسباب.
-
وهل تُملك أمُّ ولد (٥) المسلم بالقهر؟ على روايتين (٦) .
-
ويُملك بالميراث الخمرُ والكلبُ.
-
وكذا الصَّيد في حقِّ المحرم على أحد الوجهين، والمرهون.
-
ولا يُتملَّك ذلك كلُّه بالاختيار.