[الفصل] الثالث فيمن يتعين عليه الاجتهاد

١٣ فقرة، ج ١ ص ٤٦٩

  1. أفتى أصحابنا رضي الله عنهم بأن العلم على قسمين: «فرض عين» ، و «فرض كفاية» ، وحكى الشافعي في «رسالته» (١) والغزالي في «إحياء علوم الدين» (٢) الإجماع على ذلك.

    ج ١ ص ٤٦٩
  2. - ف «فرض العين» الواجب على كل أحد هو (٣) : علمه بحالته التي هو فيها (٤) ؛ مثاله:

    - رجل أسلم ودخل وقت الصلاة، فيجب عليه أن يتعلم الوضوء والصلاة.

  3. - فإن أراد أن يشتري طعاما لغذائه؛ قلنا: يجب عليه أن يتعلم ما يعتمد في ذلك.

  4. - وإن أراد الزواج (٥) ؛ وجب عليه أن يتعلم ما يعتمد في ذلك.

  5. - وإن أراد أن يؤدي شهادة (٦) ؛ فيجب (٧) عليه أن يتعلم شروط التحمل والأداء.

  6. - فإن أراد أن يصرف ذهبا؛ فيجب (١) عليه أن يتعلم (٢) حكم الصرف.

    ج ١ ص ٤٧٠
  7. فكل حالة يتصف بها يجب عليه أن يعلم (٣) حكم الله تعالى عليه (٤) فيها؛ فعلى هذا: لا ينحصر فرض العين في العبادات ولا بباب من أبواب الفقه كما يعتقد (٥) كثير من الأنبياء، وعلى هذا القسم يحمل قوله ﷺ : «طلب العلم فريضة على كل مسلم» (٦) (٧) ، فمن توجهت (٨) عليه حالة:

    - فعلم (٩) وعمل بمقتضى علمه؛ فقد أطاع الله تعالى طاعتين.

  8. - ومن لم يعلم ولم (١٠) يعمل؛ فقد عصى الله تعالى معصيتين.

  9. ومن علم ولم يعمل؛ فقد أطاع الله طاعة وعصاه معصية؛ ففي هذا المقام يكون العالم خيرا من الجاهل.

    ج ١ ص ٤٧١
  10. و [أما] (١) المقام الذي يكون الجاهل فيه خيرا من العالم:

    [١] من شرب خمرا يعلمه، وشربه آخر يجهله (٢) ؛ فإن العالم [به] (٣) يأتم بخلاف الجاهل، وهو أحسن حالا من العالم.

  11. [٢] وكذلك من اتسع في العلم باعه؛ تعظم مؤاخذته؛ لعلو منزلته بخلاف الجاهل؛ فهو أسعد حالا [من العالم] (٤) في هذين الوجهين (٥) .

  12. وأما «فرض الكفاية» : فهو العلم الذي لا يتعلق بحالة الإنسان؛ فيجب على الأمة أن يكون منهم طائفة يتفقهون في الدين؛ ليكونوا قدوة للمسلمين؛ حفظا للشرع من الضياع.

  13. والذي يتعين لهذا من الناس: من جاد حفظه، وحسن إدراكه، وطابت سجيته وسيرته، ومن لا فلا.