[الفصل] الأول في أدوات العموم
٣٢ فقرة، ج ١ ص ٢٣٣
- ج ١ ص ٢٣٣
وهي نحو عشرين صيغة (١) .
قال الإمام: وهي إما أن تكون موضوعة للعموم بذاتها (٢) ، نحو: «كل» ، أو بلفظ يضاف إليها كالنفي، ولام التعريف، والإضافة (٣) . وفيه نظر (٤) .
- ج ١ ص ٢٣٤
فمنها:
- «كل» و «جميع» .
-
- و «من» و «ما» (١) .
-
- والمعرف باللام (٢) جمعا ومفردا (٣) (٤) .
-
- و «الذي» و «التي» وتثنيتهما وجمعهما.
-
- و «أي» (٥) .
-
- و «متى» في الزمان.
-
- و «أين» و «حيث» في المكان، قاله عبد الوهاب (٦) .
- ج ١ ص ٢٣٥
- واسم الجنس إذا أضيف (١) .
-
- والنكرة في سياق النفي (٢) .
-
- فهذه عندنا للعموم (٣) .
-
- واختلف في الفعل في سياق النفي نحو قوله: ﴿والله لا أكل﴾ (٤) :
• فعند الشافعي للعموم في [المآكل] (٥) ، فله تخصيصه بنية (٦) في
ج ١ ص ٢٣٦بعضها، وهذا هو الظاهر من مذهبنا (١) .
-
• وقال أبو حنيفة: لا يصح (٢) ؛ لأن الفعل يدل على المصدر، وهو لا واحد ولا كثير، فلا تعميم [ولا] (٣) تخصيص (٤) .
-
واتفق الإمامان (٥) على قوله: «لا أكلت أكلا» أنه عام يصح تخصيصه، وعلى عدم تخصيص الأول ببعض الأزمنة أو (٦) البقاع (٧) .
-
لنا: أنه إن كان عاما؛ صح (٨) التخصيص، وإلا فمطلق يصح (٩) تقييده ببعض محاله وهو المطلوب.
-
- وقال الشافعي رضي الله عنه : ترك الاستفصال في حكايات (١٠) الأحوال يقوم مقام العموم في المقال (١١) .
-
نحو قوله عليه السلام لغيلان (١٢) حين أسلم على عشر نسوة: «أمسك أربعا وفارق
ج ١ ص ٢٣٧سائرهن» (١) من غير كشف عن تقدم عقودهن أو تأخرها أو اتحادها أو تعددها.
-
- وخطاب المشافهة لا يتناول من [يحدث] (٢) بعد إلا بدليل؛ لأن الخطاب موضوع في اللغة للمشافهة (٣) .
-
- وقول (٤) الصحابي: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع الغرر أو قضى بالشفعة» أو «حكم بالشاهد واليمين» ، قال الإمام رحمة الله عليه: لا عموم له؛ لأن الحجة في المحكي لا في الحكاية (٥) .
-
وكذلك قوله: «كان يفعل كذا» (٦) ، وقيل: [يفيده] (٧) عرفا (٨) (٩) .
- ج ١ ص ٢٣٨
- قال القاضي عبد الوهاب: إن «سائر» ليست للعموم؛ فإن معناها: باقي الشيء لا جملته (١) .
وقال صاحب «الصحاح» (٢) وغيره من الأدباء: إنها لمعنى (٣) جملة الشيء، وهو (٤) مأخوذ من «سور» المدينة المحيط [بها] (٥) لا من «السور» الذي هو البقية (٦) (٧) . فعلى هذا تكون للعموم.
-
وعلى الأول الجمهور والاستعمال (٨) .
-
- وقال الجبائي (٩) : «الجمع المنكر» (١٠) للعموم، خلافا للجميع في حملهم له على أقل الجمع (١١) .
- ج ١ ص ٢٣٩
- والعطف على العام لا يقتضي العموم (١) ، نحو قوله تعالى: ﴿والمطلقت يتربصن بأنفسهن ثلثة قروء﴾، ثم قال: ﴿وبعولتهن أحق بردهن﴾ (٢) ، فهذا الضمير لا يلزم أن يكون عاما في جملة ما تقدم؛ لأن العطف مقتضاه التشريك في الحكم الذي [سيق] (٣) الكلام لأجله فقط.
-
- وقال الغزالي: المفهوم لا عموم له (٤) . قال الإمام: إن عنى به أنه لا يسمى عاما لفظيا فقريب، وإن عنى أنه لا يفيد عموم انتفاء الحكم فدليل كون المفهوم حجة ينفيه (٥) .
-
وخالف القاضي أبو بكر (٦) في جميع هذه الصيغ، وقال بالوقف مع الواقفية (٧) .
وقال أكثر الواقفية: إن الصيغ مشتركة بين العموم والخصوص.
-
وقيل: تحمل على أقل الجمع (٨) .
- ج ١ ص ٢٤٠
وخالف أبو هاشم مع الواقفية في الجمع (١) المعرف باللام (٢) .
-
وخالف الإمام [فخر الدين] (٣) في المفرد المعرف باللام (٤) .
-
لنا: أن العموم هو المتبادر، فيكون مسمى اللفظ كسائر الألفاظ، ولصحة الاستثناء في كل فرد، وما صح استثناؤه وجب اندراجه.
-
• تنبيه: النكرة في سياق النفي يستثنى منها صورتان (٥) :
إحداهما: (لا رجل في الدار) بالرفع (٦) ؛ فإن المنقول عن العلماء (٧) أنها لا تعم، وهي تبطل على الحنفية ما ادعوه من أن النكرة إنما عمت؛ لضرورة نفي المشترك، وعند غيرهم عمت؛ لأنها موضوعة لغة لإثبات السلب لكل واحد من أفراده (٨) (٩) .
- ج ١ ص ٢٤١
وثانيهما: سلب الحكم عن العمومات نحو: (ليس كل بيع حلالا) ؛ فإنه [وإن كان] (١) نكرة في [سياق] (٢) النفي لا (٣) يعم؛ لأنه سلب للحكم عن العموم، لا حكم بالسلب على العموم.