حديث: اللهم رب جبرائيل وميكائيل والكلام على متنه
١٨ فقرة، ج ١ ص ٣١١
- ج ١ ص ٣١١
روى النووي في الأذكار: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر ثلاثاً: اللهم رب جبرائيل ومكائيل وإسرافيل ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أجرني من النار] .
-
الكلام على متن هذا الحديث
هكذا يرويه الشيخ دحلان في كتابه: / الدرر السنية في الرد على الوهابية / ويعزيه بهذا اللفظ تماماً إلى النووي في كتابه / الأذكار / ويستدل الدحلان بهذا الحديث على جواز التوسل بذوات المخلوقين كما يعزي الحكم بجوار ذلك أيضاً إلى الشيخ ابن علان شارح / الأذكار / ويقول نقلاً عن ابن علان:
((خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في الدعاء: وإلا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات فافهم ذلك أنه من التوسل المشروع) ) اهـ.
قلت: نحن لم نر في هذا الحديث عن صح أو لم يصح - ما يشير إلى بحث التوسل إطلاقاً مشروعاً أو ممنوعاً ولا أدري كيف أستدل به الدحلان على جواز التوسل؟
بفظ الحديث يدعو إلى الدعاء لأن يجيره الله من النار ونحن ندعوا به أيضاً ليجيرنا الله من النار إنه دعاء لا بأس به وليس فيه مانع من الدعاء به فكيف يورده علينا الدحلان حجة ... ونحن متفقون على الدعاء به؟
- ج ١ ص ٣١٢
يا ناس نحن مختلفون مع القوم في جواز التوسل إلى الله تعالى بذوات المخلوقين فأي توسل بذلك في لفظ هذا الحديث ... ؟ اللهم إلا إذا كان الدحلان يفهم من إضافة أسماء جبرائيل وميكائيل وإسرافيل ومحمد صلوات الله عليهم وسلامه إلى الرب وأن هذه الإضافة تفيد التوسل بهم!!! فإذا كان الأمر كذلك فيكون فهم الدحلان فهماً جديداً وفريداً من نوعه لم يسبقه إليه أحد!!! وفريداً من نوعه لم يسبقه إليه أحد!! حتى ولا من أشد الغلاة في الدعوة إلى التوسل بذوات المخلوقين!!!
ولعلك يا أخي القارئ المسلم الكريم تقول: إن الدحلان يقول إنه نقل هذا الجواز عن ابن شارح الأذكار فكيف تقول إن الدحلان لم يسبقه أحد في هذا الفهم ... ؟ فنقول وبالله المستعان:
١ - إن لفظ الحديث لا يفيد لا من قري ولا من بعيد أي معنى من معاني التوسل إنما يفيد - إن صح - بأن إضافة هذه الأسماء إلى اسم الرب سبحانه تشريف لهم وتكريم يمن قبل الله تعالى لا توسل بهم ..
-
وهذا ولا شك معروف عند الجميع وإنه من البدهيات المسلمات عند كل مسلم أما أن لفظ هذا الحديث يفيد التوسل بهم فعلى قائلي هذا القول الدليل فإن أثبتوا قولهم بالدليل من الكتاب والسنة فعلى الرأس وإلا فكلامهم مردود عليهم.
-
٢ - إن الله سبحانه وتعالى ذكر في القرآن أنه: (رب الشعرى) و (رب العرش العظيم) و (ورب السموات والأرض) و (رب كل شيء) و (رب المشرقين ورب المغربين) فهل معنى هذا انه يجوز التوسل بكل هذه المخلوقات؟!!!
-
الظاهر أن الجماعة الذي يقولون بجواز التوسل بكل هذه المخلوقات بدأوا يلهثون من التعب في إيراد الأدلة التي لم تفدهم في شيء حتى وصلوا إلى حد الخلط فياليتهم يستريحون قليلاً من هذا العناء ويريحون عقولهم التي
ج ١ ص ٣١٣أتعبوها في الكد وراء إيراد المعاني التي لا تليق بالألفاظ التي يوردنها على صحة دعواهم أو يسلمون للحق ويرفعون أيديهم علامة الاستسلام ولئن فعلوا فسيجدون الله تواباً رحيماً ولكن ما زالوا يكدون في ميدان الباطل رغم أنهم رأوا بأم أعينهم مصارع الباطل مصرعاً مصرعا ولم يتعظوا ...
-
٣ - أما قول الدحلان: أن النووي يروي في الأذكار: [أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر: اللهم رب جبرائيل] الحديث فإن الدحلان يفتري على النووي فإن لفظ: [أن النبي أمر] ليس موجوداً في لفظ الحديث في الأذكار وإننا ننقل عن الأذكار هذا الحديث على الشكل الآتي: (روينا في كتاب ابن السني عن أبي المليح واسمه عامر بن أسامة عن أبيه - رضي الله عنه - أن صلى ركعتي الفجر وأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى قريباً منه ركعتين خفيفتين ثم سمعه يقول وهو جالس: [((اللهم رب جبرائيل وإسرافيل وميكائيل ومحمد النبي - صلى الله عليه وسلم - أعوذ بك من النار ثلاث مرات] .
-
هذا الذي رواه النووي في الأذكار ليس فيه [أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول العبد بعد ركعتي الفجر: اللهم رب جبرائيل ... ] الحديث ثم ليس فيه أيضاً قوله: [اللهم أجرني من النار] إنما قال: [أعوذ بك من النار] أرأيت يا أخي كيف يبدل الدحلان ويغير من لفظ الحديث؟ وهل التبديل والتغيير من صفات الأمة المحمدية؟ إنما هو من خلق غيرها من الأمم الذي وصفهم الله سبحانه في الفاتحة: بالمغضوب عليهم والضالين. اللهم لا تجعلنا منهم ولا تجعلنا نعمل مثل أعمالهم.
-
٤ - أما قول الدحلان: (قال العلامة ابن علان فيشرح الأذكار: خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في قبول الدعاء وإلا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات) إن هذه العبارة ليس لها ذكر أو أثر في شرح في الأذكار فهي من اختلاق الدحلان نفسه والدليل على لك أننا نضع يا أخي بين يديك عبارة ولفظ ابن علان وهو: ( ... إنما خصهم بالذكر وإن كان تعالى رب كل شيء بما تكرر في القرآن والسنة من نظائره من الإضافة إلى كل عظيم المرتبة وكبير الشأن
ج ١ ص ٣١٤دونما يستحقر ويستصغر فيقال: رب السموات والأرض ورب العرش العظيم ورب الملائكة ورب المشرقين ورب المغربين ونحوه مما هو وصف له بدلائل العظمة وعظمة القدرة والملك ولم يستعمل فيما يستحقر ويستصغر فلا يقال رب الحشرات وخالق القردة الخنازير وشبهها على سبيل الإفراد وغنما يقال خالق المخلوقات وحينئذ هذه في العموم) اهـ.
-
وهكذا فإن عبارة ابن علان ليس فيها ما يدعيه على لسان الدحلان حينما قال في كتابه (الدرر السنية في الرد على الوهابية) : (قال العلامة ابن علان في شرح الأذكار: خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في قبول الدعاء وإلا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات) .
-
إذاً فإن الدحلان يكذب على ابن علان وابن علان بريء مما نسبه إليه الدحلان كما كذب على النووي في تحريف لفظ الحديث وهو في نفس الوقت تحريف لقول الرسول والرسول لم يقل الذي قاله الدحلان!!! فتأمل ...
-
أبهذه الأساليب الوضيعة الدنيئة!!! يثبتون مزاعمهم وهل هذه الأساليب تشرفهم في شيء ومتى صارت الأكاذيب والتحريفات والتبديلات حججاً وأدلة؟ اللهم إننا نخافك فقنا شر عبادك الكذابين.
-
[الكلام على سند هذا الحديث]
-
١ - أما الحديث نفسه فقد صححه الحاكم ولكن قال ابن حجر إنه حسن وقال: وجدت له شاهداً بسند ضعيف عن عائشة في سنده من هو متروك ومن فيه مقال. قال: أبو مليح عن كان هو ابن أسامة المذكور فقد اختلف عليه في إسناده وإن كان غيره فهو مجهول.
-
إن قول الحافظ ابن حجر: فإن كان أبو مليح هو أبو أسامة فقد اختلف عليه في إسناده فيكون الحديث مضطرباً وإن كان غيره فهو مجهول وعلى كلا التقديرين يكون الحديث ضعيفاً.
-
٢ - إن في سنده مبشراً فإن كان هو ابن عبيد الحمصي فهو واه جداً
ج ١ ص ٣١٥ضعفه الذهبي وأحمد والبخاري والحافظ ورماه أحمد بالوضع وإن كان غيره فلا بد من تعيينه وتوثيقه.
-
٣ - إن فيه عباد بن سعد. قال عنه الذهبي لا شيء ولا عبرة لتوثيق ابن حبان له لأن توثيق ابن حبان لا يعارض قول الذهبي فيه (لا شيء) لأن ابن حبان معروف بالاحتجاج بمن لا يعرف.
قال ابن عبد الهادي في الصارم المنكي: (قد علم أن ابن حبان ذكر في كتابه الذي جمعه في الثقات عدداً وخلقاً عظيماً من المجهولين الذي لا يعرف هو ولا غيره أحوالهم ... وقال هو عنهم أنه لا يدري من أبناء من هم؟ وقد ذكر ابن حبان خلقاً كثيراً على هذا النمط ويجب أن توثيق ابن حبان للرجل بمجرد ذكره في هذا الكتاب من أدنى درجات التوثيق.
-
وروي هذا الحديث من طريق أخرى عن عائشة رواه أبو ليلى وفيه عبد الله بن أبي حميد أبو الخطاب عن أبي مليح الهذلي ضعفه محمد بن المثنى والبخاري والنسائي وأحمد.