حديث ((أنا فاعل)) والكلام على متنه

٨ فقرات، ج ١ ص ٣٢٨

  1. ٢٢ - حديث ((أنا فاعل) )

    ج ١ ص ٣٢٨
  2. روى الترمذي عن أنس بن مالك أنه قال: [سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع لي يوم القيامة فقال: ((أنا فاعل) )]

  3. الحديث غير صحيح السند كما سيأتي بيانه ولكن على فرض صحته ليس للمحتج به على جواز التوسل بذوات المخلوقين أية حجة وذلك من وجوه:

    الكلام على متن هذا الحديث

    لا يدل متن هذا الحديث على صحة دعوى القوم وإن صح فهو دليل لنا إن هو من قبيل توسل العبد إلى ربه بدعاء أخيه المؤمن له ثم:

    ١ - قو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أنا فاعل) ) لا بد أن يكون له علم من الله بإذنه بالشفاعة لأنس وهذا كقوله لعكاشة أنت منهم ولولا أن يعلم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسبقاً أن عكاشة من جملة السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بلا حساب لما قال له: أنت منهم.

  4. ٢ - لأن أنساً - رضي الله عنه - لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له يوم القيامة كان حياً والرسول - صلى الله عليه وسلم - كان حياً أيضاً وقال له ((أنا فاعل) ).

  5. ٣ - طلب أنس من الرسول أن يشفع له يوم القيامة يفيد أن أنساً يقصد أن يدعو له الله تعالى أن يشفعه به يوم القيامة أي يجعله في جملة الحد الذي يحده له فيشفع فيهم فإذا دعا الله له بذلك فإن دعاءه - صلى الله عليه وسلم - مستجاب فيكون أنس بذلك قد ضمن لنفسه شفاعته - صلى الله عليه وسلم - وهذا حرص من أنس على فوزه بالجنة بشفاعته - صلى الله عليه وسلم -.

  6. ٤ - قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ((أنا فاعل) ) يحتمل أن يكون قد دعا له قبل أن يطلب منه ذلك فلما طلب منه قال ((أنا فاعل) ) أي أنا فاعل ذلك قبل أن تطلب مني.

    ج ١ ص ٣٢٩
  7. ٥ - هل إذا طلب أحدنا الآن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يشفع له يقول له الرسول ((أنا فاعل) ) كما قال لأنس ... ؟ فإن يمكن ذلك في ظنكم فما الفرق إذاً بين الحياة والموت وهل طلب أحد من الصحابة من الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد وفاته ذلك؟ حتى نتأسى بفعله ...

  8. وهكذا فقد ثبت في هذا النقاش أن عمل أنس لا غبار عليه ولا يفيد أنه توسل بذات رسول الله بل طلب إليه بأن يدعو له لأن يكون في جملة من يشفع بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة فأية حجة للقوم في هذا الحديث على دعواهم؟ هذا على فرض صحة الحديث فكيف إذا كان الحديث هذا ضعيف السند؟ نعم وإنه لكذلك وإليك البيان:

    [الكلام على سند هذا الحديث]

    قال الترمذي بعد أن خرج هذا الحديث: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه لكن في سنده أبو الخطاب حرب بن ميمون ضعف ووثق فهو وإن وثقه بعض المحدثين لكن ضعفه آخرون منهم شيخ المحدثين البخاري وإمام جليل من أئمة هذا الفن وهو أبو زرعة وقال فيه / لين / وقال فيه الذهبي في ميزانه / صدوق يخطئ / وحسبك بذلك تضعيفاً للحديث وجرحاً له المخلوقين اللهم علمنا العلم الذي لا جهل معه.