حديث الرجل الذي كانت له حاجة عند عثمان بن عفان

١٥ فقرة، ج ١ ص ٢٤١

  1. ((- رضي الله عنه -) )

    ج ١ ص ٢٤١
  2. روى الطبراني والبيهقي: [كان رجل يختلف إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في زمن خلافته فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته فشكى ذلك لعثمان بن حنيف فقال له: إئت الميضأة فتوضأ ثم إئت المسجد فصل ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ... لتقضي حاجتي)) وتذكر حاجتك فانطلق الرجل فصنع ذلك ... ثم أتى باب عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان - رضي الله عنه - فأجلسه معه وقال له: أذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال: مالك من حاجة فاذكرها.

  3. ثم خرج من عنده فلقي ابن حنيف قال: جزاك الله خيراً ... ما كان ينظر لحاجتي حتى كلمته لي ... فقال ابن حنيف: والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأتاه ضرير فشكى غليه ذهاب بصره ... ] إلى آخر حديث الأعمى المتقدم ...

  4. ((الكلام على متن هذا الحديث) )

    ج ١ ص ٢٤٢
  5. ١ - إن هذا الحديث تتجلى فيه الصنعة في تركيب وترتيب الأفكار الواردة فيه ... فمثلاً قوله: ((كان رجل يختلف إلى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في زمن خلافته فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه في حاجته) ) فجعل قوله: ((فكان لا يلتفت ولا ينظر إليه ((تكأة ليقفز منها إلى ما سيبني على ذلك التوسل الذي كان يخفى على عثمان بن عفان هنا بمظهر غير المبالي بحاجات المؤمنين حتى يكون عليه مؤثر فوق إرادته يجبره على قضاء حاجة الرجل ... !؟

  6. بينما نرى من سيرة عثمان بن عفان أمير المؤمنين - رضي الله عنه - قبل المسؤولية وبعدها ذلك الرجل البار بالناس العاطف عليهم المهتم بأمورهم وكان مشهوراً برقة القلب ولين الجانب وما كان من خلقه قط أن يتساهل في مسؤليته إلى حد الإفراط كما يصفه هذا الحديث بشكل أنه لا يلتفت للرجل ولا يأبه له حتى ولا ينظر إليه ... !!!؟

  7. ليس هذا من خلق عثمان ذي النورين ولا يعقل وقوعه منه فكيف يدخل هذا الرجل مراراً وتكراراً ويراه في مجلسه بل وأذن له مرات للدخول عليه وقد دخل مرات كذلك ... ! ويراه أمامه دون أن يسأله عن سبب دخوله عليه وعن حاجته ... وهو الذي يجلس جلساته هذه ... من أجل قضاء وحوائج الناس؟

  8. على أن صانع هذا الحديث .. تراه يجهل خلق عثمان وما فطره الله عليه من الرقة واللين والعطف والسهر على مصالح المسلمين ولكننا نحمد الله تعالى على أمثال هؤلاء الصناع يظنون أنهم قد أحكموا وأغلقوا جميع منافذ أي انتقاد قد يرد على أحاديثهم المصنوعة ... وفي الحقيقة أنهم تركوا منافذ لا منفذاً واحداً إن الله ليمكر بهم حتى يسهل على المسلمين أن يعرفوا الحق من الباطل ويطلعوا على آثار الصنعة فيعلموا منها منافذ الضعف ويحكموا على

    ج ١ ص ٢٤٣الحديث بالوضع أو الضعف ويجنبوا المسلمين شرور أولئك الصناع فيعرفون ضعفه من متنه فضلاً عن معرفتهم ذلك الضعف أيضاً من سنده الذي يوافق ضعف متنه أو يزيد.

    ٢ - قلنا قبل قليل أن معنى التوسل عند الصحابة هو دعاء الشخص المتوسل به إلى الله تعالى بقضاء حاجة المتوسل من أجله لا كما يعرفه (القوم ... ) في زماننا هذا من التوسل بذات المتوسل به.

  9. فالصحابي الجليل عثمان بن حنيف كان يجهل هذا يا ترى .. ؟ الجواب: لا وألف لا ... ما كان يجهل أبداً بل إنه يعلم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك بلا شك ولا ريب بل كان يعلم أيضاً أن التوسل بذوات الأشخاص أحياءً أم أمواتاً كان من شعارات الجاهلية التي ما أتى الإسلام إلا من أجل إبطالها فصحابي جليل كعثمان بن حنيف هل يعقل أنه علم الرجل هذا الدعاء وهو يعلم جيداً أن هذا الدعاء خاص في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الدعاء خاص في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن الدعاء الذي حظي به الأعمى إنما كان حال حياته ولم يعد لأحد بعده - صلى الله عليه وسلم - أن يحظى به بسبب وفاته - فداه أبي وأمي - فكيف يقول للرجل ادع بهذا الدعاء وهو يعلم أن العنصر الهام في الحصول على الاستجابة مفقود وهو دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ومن أين يأتي بدعاء رسول الله ورسول الله قد انتقل إلى الرفيق الأعلى ... ؟ هذا ما يدلنا على براءة عثمان بن حنيف - رضي الله عنه - من توصية الرجل ودلالته على دعاء الأعمى بل براءته من القصة بأجمعها.

  10. وكيف يوصي بذلك أو يدل عليه وقد طهر الله قلبه وقلوب المسلمين من شعارات الجاهلية وأنقذهم الله منها إن هذا لا يتصور من مسلم عادي يعلم أمر دينه فضلاً عن صحابي جليل كعثمان بن حنيف - رضي الله عنه - وهذا ما يجعلنا أن نجزم بعدم وقوعه منه أو صدوره عنه.

  11. ٣ - لو أن دعاء الأعمى الذي علمه إياه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاء ينفع لكل زمان ومكان لما رأينا أعمى على وجه البسيطة إذاً لهرع كل أعمى إلى الدعاء به لكي يرتد بصيراً حتى ولو لم يكن مسلماً لدعا به أيضاً ليرتد بصيراً ويصبح

    ج ١ ص ٢٤٤هذا الدعاء الدواء الشافي من العمى بل ولقضاء كل حاجة لأن الرجل الذي أوصاه عثمان بن حنيف - على زعم الرواية - بأن يدعو به لم يكن أعمى بل كان ذا حاجة غير العمى فتوسل به فقضيت حاجته وعلى هذا فإن هذا الدعاء - إذا أردنا أن نأخذ بصحة الحديث - هو قضاء لكل حاجة ... ولكن هل هو كذلك ... ؟ الجواب: لا ... فإنه لا يزال العمي كثيراً ولا يزال ذوو الحاجات محتاجين إلى قضاء حوائجهم ...

    دعونا يا ناس ننظر الأمور على أوجهها الصحيحة دعونا من التغالي الفارغ الذي لا يؤذي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أمته ... قبل أي شخص آخر لأنه عمل ليس عليه أمر الرسول الذي جاء به عند ربه وهو - صلى الله عليه وسلم - يقول:

    [من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد] ويقول: [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد] وإن المراد الذي يسعى (القوم ... ) لتحقيقه من وراء إيراد هذا الحديث غير الصحيح مراد ليس عليه أمر الإسلام وهو محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة أجل إن ما تقدم من الملاحظات على هذا الحديث ... يشير بوضوح إلى أن متن الحديث ترك صانعه منافذ عديدة فيه ... إلى كشف ما فيه من مآخذ تدل على أنه من المستحيل أن يكون صحيحاً أو ينهض دليلاً أو حجة على ما أراد (القوم ... ) إثباته منه بل على العكس تماماً فهو حجة لنا عليهم وليس هو حجة لهم علينا هذا من ناحية متن الحديث فضلاً عن سنده الضعيف الواهي فهو إذاً واهن واه من متنه وسنده.

  12. لقد أثبتنا لك يا أخي وهنه من حيث متنه وهاك وهنه من حيث سنده.

  13. لا يمكن أن ترى وهناً في متن حديث ما ... إلا ويدلك هذا الوهن في المتن على أنه لا بد أن يكون سنده أيضاً وهناً فوهن المتن دلالة في الغالب على وهن السند وهذا الحديث هو كما قلنا: واهي المتن والسند معاً وإليك البيان: قال أئمة الجرح والتعديل:

    إن في سند هذا الحديث رجلاً اسمه شبيب بن سعيد الحبطي البصري (١) قال عنه الذهبي في / ميزان الاعتدال /: ((صدوق يغرب ونقل عن ابن عدي أنه قال: شبيب: لعله يغلط ويهم إذا حدث من حفظه وأرجو أن لا يتعمد) ) وذكر شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله في كتابه / قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة /: ((أن ابن عدي استنكر حديثين له عن ابن وهب عن شبيب هذا عن روح بن الفرج) ) ومما ذكره ابن تيمية رحمه الله حول هذه الرواية قوله: ((فيها عدة علل:

    ١ - انفراد هذا .. - أي شبيب - عمن هو أكبر منه وأحفظ

    ٢ - إعراض أهل السنن عنها.

    1. (١)راجع الصفحة /٣٦٠و٣٦١ من ردنا على نقد الشيخ ناصر الألباني.
    ج ١ ص ٢٤٥
  14. ٣ - اضطراب لفظها

    ٤ - وإن راويها - أي شبيب - عرف له عن روح بن الفرج أحاديث منكرة ومثل هذا يقضي حصول الريب والشك في كونها ثابتة ولا حجة فيها)).

  15. وهكذا فقد رأيت يا أخي المسلم انهيار هذا الحديث متناً وسنداً ولا أدري إذا كان (القوم ... ) قد اقتنعوا بذلك ... وإن كانت قناعتهم أو عدمها لا ترفع أو تخفض من قيمة الحديث إذ ليس الأمر موكولاً إلى قناعتهم فهناك أئمة الجرح والتعديل هم الذين يحكمون على صحة الحديث أو ضعفه أو وضعه ولا مهمة للقوم ... في هذا الأمر سوى التسليم بالحكم شاءوا أم أبوا ... والخلاصة: هذا هو الدليل السادس من أدلتهم ينهار كما انهار قبله من أدلة لهم وكما ستنهار الأدلة الباقية التي قدموها والله وحده ولي التوفيق.