حديث: توسلوا بجاهي إن جاهي عند الله عظيم
١٨ فقرة، ج ١ ص ٢٤٦
- ج ١ ص ٢٤٦
٧ - حديث توسلوا بجاهي ...
-
[إذا سألتم الله فسلوه بجاهي فإن جاهي عند الله عظيم]
-
ما أعلم أحداً من الناس أحفظ لهذا الحديث من أولئك (القوم ... ) الذين يجيزون التوسل إلى الله بذوات المخلوقين ويتخذونه حجة في دعواهم ... !! في كل مناسبة أو غير مناسبة .. !!!؟ ويظنون أن ترداده على ألسنتهم شعار من شعارات العلم والفهم والدارية ... !!!؟ ويظنون أنه
حديث صحيح لا شك عندهم في ذلك ولا ريب ... وهو الواقع حديث باطل لا أصل له!! وانظر - عندما تخبرهم أنه حديث باطل - كيف يهيجون ويموجون وتكثر جلبتهم ويعلو ضجيجهم صاخبين لماذا؟ لأنك قلت الحق لأنك تريد نصحهم لأنك أردت الخير بهم أضف إلى ضجيجهم وضوضائهم وهرجهم ومرجهم أنهم يرمونك بأنك تكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو أنك تنكر جاهه عليه أفضل الصلاة والسلام ولو بنسبة واحد من آلاف المليارات ... فإنك تكفر حتى ولا تنفعك لا إله إلا الله لأن كراهيتك ولو بهذه
ج ١ ص ٢٤٧النسبة الضئيلة تحبط عملك لأن محبة الرسول الكاملة من محبة الله وكراهيتك له هي كراهية لله والعياذ بالله من الكفر والخذلان وسوء المنقلب ولذلك كانت كراهيته ولو بشيء قليل جداً تخرج من الملة.
-
هذه عقيدتنا في محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محبة أكثر من المال والأهل والولد حتى أكثر من الروح والنفس فإذا لم تحب رسول الله أكثر من محبتك لروحك ونفسك فإنك بعد لم تؤمن الإيمان الكامل فكيف إذا كرهته!!!؟
-
هكذا نحن بالنسبة لمحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن دليل المحبة هو الطاعة لأوامره وتنفيذها بدقة كما أمر وكذلك الطاعة له فيما نهى - صلى الله عليه وسلم - فإذا أطعته باتباع أوامره واجتناب نواهيه تكون قد أحببته فعلاً عندها يحبك الله تعالى (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) إذاً فمحبة الله لك يا أخي لن تكون لك إلا باتباعك نبيه - صلى الله عليه وسلم - فيما يبلغه عن ربه تعالى.
-
فإذا فهم هذا نسأل: هل الاعتقاد بالأحاديث الباطلة والمكذوبة والموضوعة والعمل بها وإذاعتها بين الناس من محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شيء .. ؟!! أم أن الذب عن سنته الزهراء والدفاع عنها وتنقيتها من الكذب والوضع والضعف من محبته - صلى الله عليه وسلم - .. ؟!!.
-
لا شك في أن الدفاع عن السنة الصحيحة وتنقيتها من الدخيل عليها هو العمل الطيب الذي تتجلى فيه صدق المحبة والاتباع ... يقول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التحيات: [ ((بدأ الدين غريباً كما بدأ فطوبى للغرباء) ) قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: هم يصلحون ما أفسد الناس من سنتي من بعدي))] أجل طوبى لمن يصلح ما أفسد الناس من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
-
تعالوا أيا القوم .. ولنكن يداً واحدة نصلح ما أفسد الناس من السنة ونرجع إلى النهج السوي ونتحرى السنة الصحيحة ونعزف عن الأحاديث المكذوبة لأن رواية الأحاديث الباطلة والمكذوبة والموضوعة إنما هو
ج ١ ص ٢٤٨الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي يقول: [من كذب علي يلج النار] .
-
فتعالوا أيها القوم: هل هذا الحديث الذي أوردتموه من الأحاديث الصحيحة أم من الأحاديث الباطلة عليه - صلى الله عليه وسلم -؟ لا شك أنه من الأحاديث الباطلة المكذوبة! وهل الباطل والكذب من الإصلاح أم من الإفساد؟ تعالوا نحن جميعاً من المصلحين لا من المفسدين لتكون لنا ((طوبى) ) وهي شجرة في الجنة يسير الراكب السريع في ظلها مائة سنة. ألا ترون معنا أن لنا في الأحاديث الصحيحة غنى عن الأحاديث الباطلة والمكذوبة؟ أجل عن الله سبحانه من على هذه الأمة المحمدية بأن هيأ لها رجالاً منها ينخلون رسول الله نخلاً بما من الله عليهم من العلم والفهم فعزلوا الصحيح الذي قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من غير الصحيح الذي افتراه عليه البعض الذين لا خلاق لهم ... فعزف الصحيح من الضعيف والمكذوب وهذا ما خص الله به الأمة دون غيرهما من الأمم.
-
وإذا نحن قلنا عن هذا الحديث أنه مكذوب .. لا يعني أننا لا نؤمن بجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإننا نؤمن ونعتقد ونجزم عن يقين بأن له - صلى الله عليه وسلم - جاهاً يفوق كل ذي جاه من المخلوقات في السماء أو في الأرض فإذا لم يكن لرسول الله جاه عند ربه إذاً فأي مخلوق له جاه من دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وليس على وجه البسيطة مسلم ينكر جاه رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ولكن هل أمرنا رسول الله أن نتوسل إلى الله بجاهه .. ؟
-
نعم إن جاهه عظيم لكن لم يأمرنا أن نتوسل به إلى الله تعالى لأن جاهه الذي هو له - صلى الله عليه وسلم - هو نتيجة لعمله العظيم من دعوة إلى الله تعالى وصبر عليها وجهاد في سبيلها وأعمال صالحة وعبادات تفوق العدو الحصر من صلاة وصوم وحج وزكاة وفعل للخيرات إلى ما هنالك من الأعمال العظيمة التي
ج ١ ص ٢٤٩يعجز عنا أي إنسان كل ذلك كون له جاهاً عظيماً عند الله أي جعل منزلة تفوق منزلة أي مخلوق فإذا فهم أن الجاه نتيجة العمل والسعي علم أن سعيك هو لك أنت وسعي أخيك هو له وليس لك أوله أي نصيب من سعي الغير ومصداق هذا قوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى) وبمجرد أن أخاك له سعي حسن هل يحق لك أن تدل على الله بسعي أخيك من غير متابعة لعمله الصالح؟ لا .. لا يجوز أن يكون وسيلة وذلك كمن يقول يدعو: اللهم أدخلني الجنة لأن أخي أو فلاناً من الصالحين فما علاقة دخولك الجنة بصلاح أخيك؟ اعمل كما عمل أخوك ثم توسل بما عملت من الصالحات أن يدخلك الله بها الجنة فهذا معقول وإلا فما ملازمة طلبك بعمل أخيك وأنت لا عمل لك ... ؟
-
إذاً فإن جاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسطر له في صفحاته عند الله وليس لك نصيب منه وليس لك أن تدعو به متوسلاً إلى الله القضاء حوائجك بل تابع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما أمرك وأطعه في ذلك يكن لك جاه تستطيع أن تتوسل به إلى الله تعالى بما شئت من الدعاء المشروع.
-
وإذا كنت تعني بجاهه شفاعته يوم القيامة فهذا حق ولكن متى؟ إن ذلك يوم القيامة وحتى يأذن الله له بالشفاعة أماً الآن فلا إلا أن تدعو الله وتقول: اللهم شفع بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا بأس إنما يا أخي أنا لا أفهم من قولك مثلاً: اللهم بجاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقض حاجتي ... إنك تطلب شفاعة رسول الله يوم القيامة إنما يفهم منك أنك تحب استعجال نوالك حاجتك في الدنيا فتتوسل بجاهه لتنال حاجتك إذاً فلا مطابقة بين الدعوتين.
-
وعلى كل من يجب أن تعلم أن جاه رسول الله الذي بلغه بواسطة عمله وليس لك أن تدل على الله به لأنه ليس من سعيك ولا عملك.
-
فإذا علمت كل ما تقدم من الشرح. فعليك أن تجزم أن رسول الله - صلى الله عليه
ج ١ ص ٢٥٠وسلم - لا يقول: [إذا سألتم الله فسلوه بجاهي إن جاهي عظيم] ؟
-
من هنا نفهم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريء من هذا الحديث وهو خلاف هدي القرآن وخلاف هديه - صلى الله عليه وسلم - ولا يمكن بل من المستحيل أن يتفوه بمثل هذا الكلام الذي هو أول من نهى عنه ولا يمكن أن يأمر أمراً ثم يخالفه لا سيما مثل هذا التوسل الممنوع الذي بعث من أجل أن يمنعه ويحول بينه وبين الناس الذين كانوا يعملون به في الجاهلية.
-
الكلام على هذا الحديث
من ناحية سنده
يتبين لك يا أخي المسلم أن هذا الحديث مخالف في متنه لهدي القرآن والسنة وأدركت براءة رسول الله من القول به.
-
وها أناذا أثبت لك كذب هذا الحديث من السند فهو حديث باطل لا أصل له ولا سند له البتة.
قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:
هو حديث كذب موضوع من الأحاديث المشينات التي ليس لها زمام ولا خطام وقال غيره من العلماء:
حديث باطل لم يروه أحد من العلم ولا هو في شيء من كتب الحديث فمن أين إذاً جاء هذا الحديث الباطل الموضوع المكذوب؟ أجل إنه جاء كغيره من الأحاديث التي وضعها الزنادقة ليصد الناس عن الحق وليحولوا بينهم وبين هدي الكتاب والسنة حتى يبلغوا من هذا الدين ما تهوى أحقادهم عليه ويصلوا إلى ما يريدون من هدمه في نفوس أهله ومعتنقيه ولكن خاب فألهم فإن الله هو الذي تولى حفظ هذا الدين الكريم ولن يمكن أعداءه منه إنما يفضح موآمراتهم ويكشف عن مخبآت نفسهم الخبيثة ويلهم علماء هذه الأمة العاملين أن يقفوا دونهم ودون مؤامراتهم وعداواتهم ويبينوا ما
ج ١ ص ٢٥١انطوت عليه أكبادهم من الحقد وقلوبهم من الضغينة فيكشفوا زيف أقوالهم ويحبطوا دسائسهم وتبقى الآية خالدة الصدى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) .