وما يتعلق به من الأحكام
٤٠ فقرة، ج ٢ ص ١٣٣
- ج ٢ ص ١٣٣
الظِّهَار مُشْتَقّ من الظّهْر
-
وَإِنَّمَا خصوا الظّهْر من بَين أَعْضَاء الْأُم لِأَن كل مركوب يُسمى ظهرا
-
لحُصُول الرّكُوب على الظّهْر
-
فشبهت بِهِ الزَّوْجَة
-
وَقد كَانَ الظِّهَار فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقا
-
ثمَّ نقل فِي الشَّرْع إِلَى التَّحْرِيم وَالْكَفَّارَة
-
وَقيل إِنَّه كَانَ طَلَاقا فِي أول الْإِسْلَام
-
وَالْأول أصح
-
وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله تَعَالَى {الَّذين يظاهرون مِنْكُم من نِسَائِهِم مَا هن أمهاتهم إِن أمهاتهم إِلَّا اللائي ولدنهم وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا وَإِن الله لعفو غَفُور} وَقَوله تَعَالَى {وَالَّذين يظاهرون من نِسَائِهِم ثمَّ يعودون لما قَالُوا فَتَحْرِير رَقَبَة من قبل أَن يتماسا ذَلِكُم توعظون بِهِ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير}
-
وَرُوِيَ أَن خَوْلَة بنت مَالك بن ثَعْلَبَة وَقيل اسْمهَا خُوَيْلَة قَالَت ظَاهر مني زَوجي أَوْس بن الصَّامِت
-
فَجئْت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَشْكُو إِلَيْهِ وَذكرت أمورا وَقلت قدمت مَعَه صحبتي وَنَثَرت لَهُ كِنَانَتِي
-
ولي مِنْهُ صبية إِن ضمهم إِلَيْهِ ضَاعُوا وَإِن ضمتهم إِلَيّ جَاعُوا
-
أَشْكُو إِلَى الله عجري وبجري وَرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يجادلني فِيهِ يَقُول اتَّقِ الله فَإِنَّهُ ابْن عمك
-
فَمَا بَرحت حَتَّى نزل الْقُرْآن {قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا} الْآيَات فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يعْتق رَقَبَة
-
قلت لَا يجد
-
قَالَ فيصوم شَهْرَيْن مُتَتَابعين
-
قلت يَا رَسُول الله شيخ كَبِير مَا بِهِ صِيَام
-
قَالَ فليطعم سِتِّينَ مِسْكينا
-
قلت مَا عِنْده شَيْء يتَصَدَّق بِهِ
-
قَالَ فَأتى بعرق من تمر
-
قلت يَا رَسُول الله وَأَنا أعينه بعرق آخر
-
قَالَ قد أَحْسَنت اذهبي فأطعمي عَنهُ سِتِّينَ مِسْكينا وارجعي إِلَى ابْن عمك قَالَ الْأَصْمَعِي الْعرق بِفَتْح الْعين وَالرَّاء مَا نسج من خوص كالزنبيل الْكَبِير
ج ٢ ص ١٣٤وروى سُلَيْمَان بن يسَار عَن سَلمَة بن صَخْر قَالَ كنت رجلا أُصِيب من النِّسَاء مَا لَا يُصِيبهُ غَيْرِي
-
فَلَمَّا دخل شهر رَمَضَان خشيت أَن أُصِيب من امْرَأَتي شَيْئا فظاهرت مِنْهَا حَتَّى يَنْسَلِخ شهر رَمَضَان
-
فَبينا هِيَ تُحَدِّثنِي ذَات لَيْلَة انْكَشَفَ لي شَيْء مِنْهَا
-
فَلم ألبث أَن نزوت عَلَيْهَا فَلَمَّا أَصبَحت خرجت إِلَى قومِي فَأَخْبَرتهمْ الْخَبَر وَقلت امشوا معي إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالُوا لَا وَالله
-
فَانْطَلَقت إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَأَخْبَرته الْخَبَر
-
فَقَالَ حرر رَقَبَة فَقلت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ مَا أملك رَقَبَة غَيرهَا وَضربت صفحة رقبتي قَالَ فَصم شَهْرَيْن مُتَتَابعين
-
قلت وَهل أصبت الَّذِي أصبت إِلَّا من الصّيام قَالَ فأطعم وسْقا من تمر سِتِّينَ مِسْكينا
-
قلت وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ نَبيا لقد بتنا مَا لنا طَعَام
-
قَالَ فَانْطَلق إِلَى صَاحب صَدَقَة بني زُرَيْق فليدفعها إِلَيْك فأطعم سِتِّينَ مِسْكينا وسْقا من تمر وكل أَنْت وَعِيَالك بقيتها
-
فَرَجَعت إِلَى قومِي فَقلت وجدت عنْدكُمْ الضّيق وَسُوء الرَّأْي
-
وَوجدت عِنْد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم السعَة وَحسن الرَّأْي وَقد أَمر لي بصدقتكم
-
وَالظِّهَار محرم لقَوْله تَعَالَى {وَإِنَّهُم ليقولون مُنْكرا من القَوْل وزورا} وَمعنى ذَلِك أَن الزَّوْجَة لَا تكون مُحرمَة كالأم
-
وَيصِح الظِّهَار من كل زوج يَصح طَلَاقه
-
حرا كَانَ أَو عبدا مُسلما كَانَ أَو كَافِرًا وَخصي ومجبوب
-
وظهار السَّكْرَان كطلاقه
-
وصريحه أَنْت عَليّ أَو مني أَو معي أَو عِنْدِي أَو لي كَظهر أُمِّي وَكَذَلِكَ أَنْت كَظهر أُمِّي على الصَّحِيح وَقَوله جملتك أَو نَفسك أَو ذاتك أَو جسمك أَو بدنك كبدن أُمِّي أَو جسمها أَو ذَاتهَا صَرِيح
-
وَمَتى أَتَى بِصَرِيح وَقَالَ أردْت غَيره لم يقبل على الصَّحِيح
-
وَيصِح تَعْلِيقه
-
وَيصير بِوُجُود الصّفة مُظَاهرا