فصل وإذا وجد المقتضي للقسامة
٣٢٣ فقرة، ج ٢ ص ٢٢٦
الصفحة ٤ من ٩
- ج ٢ ص ٢٣٠
فَأذن الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي ذَلِك
-
فأحضر كل وَاحِد من فلَان وَفُلَان وَفُلَان وشهدوا لَدَى الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي وَجه الْمُدعى عَلَيْهِ إِمَّا على إِقْرَاره بذلك أَو بِالْمُشَاهَدَةِ للْفِعْل وَأَنه عمد إِلَى فلَان ولد الْمُدَّعِي الْمَذْكُور لصلبه وضربه بالشَّيْء الْفُلَانِيّ إِمَّا المحدد أَو المثقل الَّذِي يقتل مثله غَالِبا ضَرْبَة أَو ضربتين أَو أَكثر فَمَاتَ
-
عرفهم الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ
-
وَقبل شَهَادَتهم بِمَا رأى مَعَه قبُولهَا أَو بعد التَّزْكِيَة الشَّرْعِيَّة وَثَبت ذَلِك عِنْده ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
-
وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم لَهُ على الْقَاتِل بِالْقصاصِ عملا بمذهبه ومعتقده
-
فأعذر إِلَى الْقَاتِل
-
فَلم يَأْتِ بدافع شَرْعِي واعترف بِعَدَمِ الدَّافِع والمطعن لذَلِك ولشيء مِنْهُ الِاعْتِرَاف الشَّرْعِيّ
-
وَثَبت اعترافه بذلك لَدَيْهِ الثُّبُوت الشَّرْعِيّ
-
فَحِينَئِذٍ نظر الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ فِي ذَلِك وتدبره
-
وروى فِيهِ فكره وَنَظره واستخار الله كثيرا
-
واتخذه هاديا ونصيرا
-
وَأجَاب السَّائِل إِلَى سُؤَاله
-
وَحكم على الْقَاتِل الْمَذْكُور بِالْقصاصِ إِذْ لَا يجوز للْوَلِيّ الْعَفو عَن الْقصاص عِنْده حكما صَحِيحا شَرْعِيًّا لموافقة ذَلِك مذْهبه ومعتقده مسؤولا فِي ذَلِك مُسْتَوْفيا شَرَائِطه الشَّرْعِيَّة مَعَ الْعلم بِالْخِلَافِ فِيمَا فِيهِ الْخلاف من ذَلِك على نَحْو مَا تقدم شَرحه
-
وللولي اسْتِيفَاء الْقصاص بِنَفسِهِ بِأَمْر السُّلْطَان أَو نَائِبه بِأَمْر السُّلْطَان
-
وَإِلَّا فَمَتَى وثب بِنَفسِهِ كَانَ ذَلِك افتئاتا على السُّلْطَان
-
وَالصُّورَة فِي قتل الْعمد عِنْد أبي حنيفَة بالمحدد وَحده
-
وَعند البَاقِينَ بالمحدد والمثقل
-
صُورَة شبه الْعمد وديته حضر إِلَى شُهُوده فِي يَوْم تَارِيخه فلَان وَفُلَان
-
وَأقر الْحَاضِر الأول أَنه ضرب ولد الْحَاضِر الثَّانِي لصلبه فلَان بِسَوْط أَو عصى حَتَّى مَاتَ من ذَلِك الضَّرْب أَو غرز
ج ٢ ص ٢٣١فِي مَقْتَله إبرة أَو غرز فِي دماغه أَو حلقه إبرة فتورم وَمَات مِنْهُ أَو مَاتَ فِي الْحَال وَصدق على أَن هَذَا الْفِعْل قتل شبه الْعمد وَأَنه يَقْتَضِي الْقصاص
-
وَسَأَلَ الْوَلِيّ أَن يعْفُو عَن الْقصاص ويعدل إِلَى الدِّيَة على مَذْهَب من يرى ذَلِك من السَّادة الْعلمَاء رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ
-
فَأَجَابَهُ الْوَلِيّ إِلَى ذَلِك إِذْ الْعُدُول عَن الْقصاص إِلَى الدِّيَة من رضى الْجَانِي
-
وَهِي عِنْد أبي حنيفَة وَأحمد مثل دِيَة الْعمد الْمَحْض من أَرْبَعَة أَسْنَان خمس وَعِشْرُونَ بنت لبون وَخمْس وَعِشْرُونَ حقة وَخمْس وَعِشْرُونَ جَذَعَة
-
وَهِي على مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ من ثَلَاثَة أَسْنَان ثَلَاثُونَ حقة وَثَلَاثُونَ جَذَعَة
-
وَأَرْبَعُونَ خلفة فِي بطونها أَوْلَادهَا
-
فَرضِي مِنْهُ بذلك وأجابه إِلَيْهِ
-
وتسلم مِنْهُ الدِّيَة الْمَذْكُورَة من أَرْبَعَة أَسْنَان أَو من ثَلَاثَة أَسْنَان على مَا يتفقان عَلَيْهِ تسلما شَرْعِيًّا تَاما كَامِلا وافيا
-
وَيكْتب بَينهمَا بَرَاءَة على نَحْو مَا تقدم شَرحه
-
وَإِن تَرَاضيا على الْإِبِل بِالدَّرَاهِمِ
-
فَعِنْدَ الشَّافِعِي يُعْطي قيمَة الْإِبِل بَالِغَة مَا بلغت
-
وَلَا يعدل عَن الْإِبِل إِذا وجدت إِلَّا بِالتَّرَاضِي
-
وَإِن أعوزت الْإِبِل فَقَوْلَانِ للشَّافِعِيّ الْقَدِيم أَنه يعدل إِلَى ألف دِينَار أَو اثْنَي عشر ألف دِرْهَم
-
والجديد تجب الْقيمَة حِين الْقَبْض
-
وَعند أبي حنيفَة وَأحمد الدِّيَة مقدرَة بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِم
-
وَيجوز أَخذهَا مَعَ وجود الْإِبِل
-
وَعند مَالك أَن الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير أصل بِنَفسِهَا مقدرَة فِي الذِّمَّة وَلم يعْتَبر الدِّيَة بِالْإِبِلِ
-
ومبلغها من الدَّرَاهِم عِنْد أبي حنيفَة عشرَة آلَاف دِرْهَم
-
وَعند البَاقِينَ اثْنَا عشر ألف دِرْهَم وَقد تقدم ذكر الْخلاف فِي ذَلِك مُبينًا
-
وَفِي الْبَقر وَالْغنم وَالْحلَل
-
وَهل هِيَ أصل فِي الدِّيَة أم تُؤْخَذ على وَجه الْقيمَة فَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ لَيْسَ لشَيْء من ذَلِك أصل فِي الدِّيَة وَلَا هُوَ مُقَدّر
-
وَإِنَّمَا يرجع إِلَيْهِ بِالتَّرَاضِي على وَجه الْقيمَة