فصل ومن ملك أبويه
٢٩٥ فقرة، ج ٢ ص ٤٢٤
الصفحة ٥ من ٨
- ج ٢ ص ٤٣٠
فأجابهم الْحَاكِم إِلَى ذَلِك حسب سُؤَالهمْ
-
وَضرب الْحجر عَلَيْهِ وَضبط مَاله وَمنعه من التَّصَرُّف فِيهِ وَفرض لَهُ ولزوجته نَفَقَتهم مُدَّة الْحجر عَلَيْهِ
-
فَذكر الْغُرَمَاء أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور ابْتَاعَ أَبَاهُ بمبلغ كَذَا وَكَذَا
-
وَأَن الثّمن الَّذِي ابْتَاعَ بِهِ أَبَاهُ وَمَا ضبط وتحرر لَهُ من المَال جَمِيعه مُسْتَغْرق فِي الدُّيُون وَأَنه إِذا كَانَت الدُّيُون مُحِيطَة بِجَمِيعِ المَال أَن الْقَرِيب الْمُبْتَاع من المَال لَا يعْتق وَيُبَاع فِي الدّين
-
وسألوا الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْعَمَل فِي ذَلِك وَحمل الْأَمر فِيهِ على مُقْتَضى مذْهبه واعتقاد مقلده الإِمَام مُحَمَّد بن إِدْرِيس الشَّافِعِي المطلبي رَضِي الله عَنهُ وأرضاه وَالْحكم بِبيع أَبِيه الْمَذْكُور وَإِضَافَة الثّمن إِلَى المَال
-
وقسمه عَلَيْهِم محاصصة
-
فَأجَاب الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ سُؤَالهمْ لجوازه عِنْده شرعا وَحكم بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
-
وَذَلِكَ بعد أَن ثبتَتْ الدُّيُون الْمُدعى بهَا عِنْده بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّة وَثَبت اسْتِحْقَاق أَرْبَاب الدُّيُون لَهَا فِي ذمَّة الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور الِاسْتِحْقَاق الشَّرْعِيّ وإحلافهم على عدم الْمسْقط لذَلِك ولشيء مِنْهُ إِلَى حِين الْحلف
-
ثبوتا صَحِيحا شَرْعِيًّا
-
وَعند ذَلِك تقدم أمره الْكَرِيم إِلَى أَمِين الحكم الْعَزِيز أَن يقسم المَال بَينهم على قدر أَمْوَالهم
-
فَقَسمهُ بَينهم
-
فجَاء لكل مائَة سَبْعُونَ درهما وَصدق أَرْبَاب الدُّيُون أَن الْمُفلس الْمَذْكُور لم يبْق لَهُ مَال وخلوا سَبيله إِلَى أَن يَتَجَدَّد لَهُ مَال
-
وانفصلوا على ذَلِك
-
وَأشْهد الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ على نَفسه الْكَرِيمَة بذلك فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ وَيكْتب الْحَاكِم التَّارِيخ والحسبلة بِخَطِّهِ ويكمل
-
وَإِن تبرع أَرْبَاب الدُّيُون بعد الدَّعْوَى بقضية أَبِيه
-
فَيَقُول عِنْد قوم فَذكر الْغُرَمَاء أَن الْمَحْجُور عَلَيْهِ الْمَذْكُور ابْتَاعَ أَبَاهُ بمبلغ كَذَا
-
فَقَالَ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِن الْقَرِيب لَا يعْتق إِذا كَانَ المُشْتَرِي مُعسرا وَأَنه يُبَاع فِي الدّين وَعرض ذَلِك على الْغُرَمَاء
-
وَقَالَ لَو تبرعتم بذلك لَكَانَ لكم الْأجر عِنْد الله تَعَالَى
-
فتبرع الْغُرَمَاء بِثمنِهِ للمحجور عَلَيْهِ وَرَضوا
ج ٢ ص ٤٣١بذلك وأجازوه وأمضوا حكمه إِمْضَاء شَرْعِيًّا لَازِما نَافِذا
-
فَعتق عَلَيْهِ أَبوهُ الْمَذْكُور عتقا شَرْعِيًّا
-
وَصَارَ حرا من أَحْرَار الْمُسلمين ويكمل على نَحْو مَا سبق
-
صُورَة أُخْرَى حكمِيَّة حضر إِلَى مجْلِس الحكم الْعَزِيز الْفُلَانِيّ الشَّافِعِي
-
فلَان ابْن فلَان وأحضر مَعَه فلَانا وَادّعى عَلَيْهِ أَنه يسْتَحق على وَالِده الْمَذْكُور مبلغ كَذَا وَكَذَا وَأَنه درج بالوفاة إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى وَترك موروثا عَنهُ يُوفي الدّين الْمُدعى بِهِ وَأَنه بيد الْمُدعى عَلَيْهِ
-
وطالبه بذلك
-
وَسَأَلَ سُؤَاله عَن ذَلِك
-
فَسئلَ
-
فَأجَاب بالتصديق على وَفَاة وَالِده الْمَذْكُور وَلكنه لم يتْرك وَفَاء
-
وَأَنه أعتق عبدا فِي مرض مَوته وَلَا مَال لَهُ غَيره
-
فَطلب الْمُدَّعِي الْمَذْكُور من الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ إِحْضَار العَبْد الْمَذْكُور إِلَى مجْلِس الشَّرْع الشريف
-
فأحضر وَسَأَلَهُ الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ هَل تعلم لمعتقك مَالا مخلفا عَنهُ أَو لَك بَيِّنَة تشهد أَنه ترك مَالا فَذكر أَنه لَا يعلم لَهُ مَال وَأَن لَا بَيِّنَة لَهُ بذلك
-
فَحِينَئِذٍ سَأَلَ الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الحكم بِصِحَّة الْعتْق فِي ثلث العَبْد الْمَذْكُور وإبقاء الثُّلثَيْنِ فِي الرّقّ وَبيع الثُّلثَيْنِ فِي دينه أَو تعويضه بالثلثين عَن دينه الْمَذْكُور
-
فاستخار الله تَعَالَى وأجابه إِلَى سُؤَاله
-
وَحكم لَهُ بذلك حكما شَرْعِيًّا إِلَى آخِره
-
وَلما تَكَامل ذَلِك عِنْده سَأَلَ الْخصم الْمُدَّعِي الْمَذْكُور الْحَاكِم الْمشَار إِلَيْهِ الْإِذْن فِي تعويضه عَن دينه الْمعِين الثَّابِت لَدَيْهِ شرعا بالثلثين الباقيين من العَبْد الْمَذْكُور
-
فَتقدم أمره الْكَرِيم إِلَى ولد الْمَدِين الْمَذْكُور بتقويم الثُّلثَيْنِ من العَبْد الْمَذْكُور وَعرضه والنداء عَلَيْهِ وتعويضه للْمُدَّعِي الْمَذْكُور عَن دينه
-
فَيقوم بذلك وَعوض الْمُدَّعِي الْمَذْكُور فلَان عَن دينه الْمعِين فِيهِ وَهُوَ كَذَا بِجَمِيعِ الثُّلثَيْنِ من العَبْد الْمَذْكُور تعويضا شَرْعِيًّا مُشْتَمِلًا على الْإِيجَاب وَالْقَبُول والتسلم وَالتَّسْلِيم بِالْإِرْثِ الشَّرْعِيّ بعد ثُبُوت مَا تتَوَقَّف صِحَة التعويض على ثُبُوته وَكَون الدّين الْمَذْكُور أَكثر من قيمَة الْعِوَض الْمَذْكُور الثُّبُوت الشَّرْعِيّ وَبعد اسْتِيفَاء الشَّرَائِط الشَّرْعِيَّة وَاعْتِبَار مَا يجب اعْتِبَاره شرعا
-
ويكمل على نَحْو مَا تقدم شَرحه
-
وَإِن كَانَ قد أعتق عَبده وَعَلِيهِ دين مُسْتَغْرق لقيمة العَبْد
-
فَيَقُول فِي صُورَة الدَّعْوَى وَأَنه أعتق عَبده فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ
-
وَأَن دينه يسْتَغْرق قيمَة العَبْد