المقدمة
١٧٨ فقرة، ج ١ ص ٣
الصفحة ١ من ٥
- ج ١ ص ٣
الْحَمد لله رب الْعَالمين، الَّذِي أنزل الْقُرْآن الْكَرِيم على رَسُوله النَّبِي الامي، الصَّادِق، الامين، فشرح بِهِ صُدُور عباده الْمُؤمنِينَ، وَنور لَهُم بصائرهم وَجعل مِنْهُم أَوْلِيَاء وعارفين فاستنبطوا مِنْهُ الاحكام وميزوا بِهِ الْحَلَال من الْحَرَام، يَقُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: " من طلب الْعلم وأدركه كَانَ لَهُ كفلان من الأجر، وَإِن لم يُدْرِكهُ كَانَ لَهُ كفل من الأجر " (١) إِن خير الْعُلُوم وأفضلها عِنْد الله علم الدّين والشرائع:، الْمُبين لما احتوت عَلَيْهِ الاحكام الالهية من عَدَالَة سَمَاوِيَّة يتَبَيَّن من خلالها حل الاشياء وحرمتها، وَمَا يحْتَاج إِلَيْهِ
-
الانام، أما بعد فكتاب " جوَار الْعُقُود ومعين الْقَضَاء والمقعين وَالشُّهُود " الَّذِي عملت على ضَبطه فقد كَانَ رَوْضَة أنيقة يَسْتَطِيع أَن يجني من ثمارها ويستنير بكواكبها المشرقة كل ذِي حَاجَة لحكم أَو عقد أَو اتفاقية وفْق كتاب الله وَسنة نبيه، فَإِنَّهُمَا خير مَا يجب أَن نعض عَلَيْهِمَا بالنواجذ لانهما نبراس لكل ساع إِلَى هِدَايَة وَنبيه، أسأَل الله عزوجل أَن يَنْفَعنِي وإخواني الْمُسلمين بِعِلْمِهِ وهدايته، إِنَّه السَّمِيع الْبَصِير الْقَدِير على كل شئ وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل
-
مُحَمَّد أَمِين الضناوي
ج ١ ص ٥هُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْخَالِق، شمس الدّين السُّيُوطِيّ، ثمَّ القاهري، الشَّافِعِي المنهاجي: فَاضل مصري، ولد - كَمَا قَالَ لي، فِي جُمَادَى الاخرة سنة ثَلَاث عشرَة وَثَمَانمِائَة، وَقيل: سنة عشر - بأسيوط وَنَشَأ بهَا، وجاور بِمَكَّة مُدَّة، وَاسْتقر فِي الْقَاهِرَة.
-
فحفظ الْقُرْآن عِنْد سعد الدّين الواحي وَغَيره، والعمدة، وَأَرْبَعين النَّوَوِيّ، والشاطبية، والمنهاج الفرعي، والاصلي.
-
وسطور الاعلام فِي معرفَة الايمان والاسلام للحمصي فِيمَا زَعمه، أَنه عرض على الْجلَال البُلْقِينِيّ، وَالْوَلِيّ الْعِرَاقِيّ، والبيجوري.
-
والشرف الاقفهسي، والتفهني، وقارئ الْهِدَايَة، والبساطي.
-
وَابْن مغلي، فِي آخَرين مِنْهُم: النَّجْم بن غبد الْوَارِث، والحمصي، أَنه تَلا لابي عَمْرو وَعلي الشَّمْس البوصيري.
-
وَقَرَأَ فِي الْفِقْه على الزكي الْمَيْدُومِيُّ.
-
وَالشَّمْس بن عبد الرَّحِيم، والبدر بن الْخلال، وَعَن الزكي أَخذ النَّحْو أَيْضا، وَعَن الشهَاب السخاوي - القادم عَلَيْهِم أسيوط - مَجْمُوع الكلائي، والملحة.
-
وَقيل: بل الشهَاب العجيمي - وَهُوَ الَّذِي سمعته مِنْهُ.
-
والْحَدِيث عَن شَيخنَا - يَعْنِي الْحَافِظ أَحْمد بن عَليّ بن حجر الْعَسْقَلَانِي - والتقي بن عبد الْبَارِي الكفيف وَغَيرهمَا.
-
وتكسب بِالشَّهَادَةِ، ومعاني الادب، وتميز فِيهِ.
-
وامتدح شَيخنَا - ابْن حجر - بقصيدة دالية، سَمعتهَا مِنْهُ فِي مَكَّة والقاهرة.
-
وكتبها - أَو جلها - فِي الْجَوَاهِر، كَذَا.
-
وكتبها عَنهُ البقاعي، مِنْهَا: يَا كعبة، قبل الْوُقُوف، ذخلتها من بَاب شيبَة، حمدك المتأكد
ج ١ ص ٦وَجمع فِي الشُّرُوط كتابا سَمَّاهُ " جَوَاهِر الْعُقُود، وَمعنى الْقَضَاء وَالشُّهُود " فِي مُجَلد صخم، وَأذن لَهُ شَيخنَا فِي الْعُقُود.
-
صحب الامير جانم قريب الاشرف برسباي، فاختص بِهِ، وسافر مَعَه لحلب ثمَّ للشام.
-
وَكتب عَنهُ الْفُضَلَاء من نظمه ونثره.
-
وَجمع مجاميع فِي الادب والتاريخ.
-
وَلكنه يرْمى بالمجازفة.
-
وَلَا يحمد فِي شهاداته، وَقد أهين بِسَبَبِهَا فِي مَكَّة وَغَيرهَا.
-
وَلما كَانَ مجاورا بِمَكَّة أقْرض للتقي بن فَهد كِتَابه الْقَرِيب.
-
وَقَرَأَ بهَا البُخَارِيّ مرّة بعد أُخْرَى.
-
ثمَّ لقِيه حفيده الْعِزّ بحلب بعد دهر، وَكتب عَنهُ من نظمه قصائد.
-
ولقيني بِمَكَّة ثمَّ بِالْقَاهِرَةِ.
-
من كتبه " أتحاف الاخصاء بفضائل الْمَسْجِد الاقصى، فَضَائِل الشَّام: تحفة الظرفاء، هِدَايَة السالك إِلَى أوضح المسالك: التَّذْكِرَة المنهاجية (١)
- ج ١ ص ٧
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَبِه ثقتي، وَهُوَ حسبي.
-
وَنعم الْوَكِيل رب يسر بجودك الشَّامِل، وتمم بِفَضْلِك الْكَامِل.
-
الْحَمد لله الَّذِي جعل مدَار الاحكام الشَّرْعِيَّة على صِحَة إداء السهادة.
-
وميز بهَا مقادير أهل الرتب الْعلية.
-
فتميزوا عِنْد الحكم الْعدْل تميزا جرى بِهِ قلم الْقُدْرَة والارادة.
-
(وأشهدهم على أنفسهم أَلَسْت بربكم قالو بلَى شهادنا) (الاعراف، ١٧٢) وَهَذَا أول دَلِيل على أَن الشَّهَادَة بِالْحَقِّ عنوان السَّعَادَة، وَحَيْثُ أقرُّوا بوحدانية، وَصَدقُوا رَسُوله، وَاتبعُوا النُّور الَّذِي أنزل مَعَه، حصلوا من هَدْيه على النّظر والمعرفة التَّامَّة النافية للْجَهَالَة، بكمالات الرقي فِي مَرَاتِب السِّيَادَة، وَكَذَلِكَ أطلق بتنفذ مَا خصهم بِهِ من المزية على غَيرهم من الامم أَلْسِنَة الاقلام فِي المحابر، وَأثبت لَهُم الْحجَّة بالتعديل فِي الْكتاب المسطور، إِثْبَاتًا عرفُوا إصداره وإيراده، من قَوْله الله جلّ اسْمه فِي كِتَابه العزير (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أمة وسطا لِتَكُونُوا شُهَدَاء على النَّاس وَيكون الرَّسُول عَلَيْكُم شَهِيدا) (الْبَقَرَة، ١٤٣) وناهيك بِهِ من وصف جمع الله بِهِ لعدول هَذِه ا، مة طارف الْفضل وتلاده.
-
أَحْمد حمد عبد عرى إيمَانه بِاللَّه وثيقه، ومواهب نعمه عَلَيْهِ من مزِيد شكره إِيَّاه مستفاده.
-
وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، شَهَادَة، الاخصلاص بهَا نَافِذ الحكم فِي الْجنان وَاللِّسَان، مَا مضى الامر بأدائها فِي الْبدَاءَة والاعادة.
-
وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي اشتغلت ذمَّة عُلَمَاء أمته من تَقْرِير أَحْكَام شَرِيعَته بِحَق صَحِيح شَرْعِي وَجب الْعَمَل بِهِ، وَأَرَادَ الله إبرام حكمه وإنفاذه.
-
فَمن ائتمر بِمَا بِهِ أمروا، وانْتهى عَمَّا عَنهُ نهوا: حصل من شُرُوط الْوَفَاء على صِحَة الدَّعْوَى وَجرى من عوائد اللطف فِي الْقَضَاء على أجمل عَادَة.
-
صلى الله عَلَيْهِ وَآله وَصَحبه الَّذين أعلم لَهُم فِي مَكْتُوب الْمُبَايعَة تَحت الشَّجَرَة - تلو رسم شَهَادَتهم بنبوته ورسالته - عَلامَة الْأَدَاء وَالْقَبُول.
-
وأعلمهم بِمَا ثَبت
-
عِنْده من أَن الله وعده أَن ينصر بهم عباده.
-
وَيفتح على أَيْديهم معالقه وحصونه وبلاده.
-
وبشرهم مَعَ ذكل بقوله: (إِن الله اشْترى من الْمُؤمنِينَ أنفسهم وَأَمْوَالهمْ بِأَن لَهُم الْجنَّة
ج ١ ص ٨يُقَاتلُون فِي سبل الله فيقاتلون وَيقْتلُونَ وَعدا عَلَيْهِ حَقًا فِي التَّوْرَاة والانجيل والقرءآن وَمن أوفي بعده من الله فاستبشروا ببعكم الذى بايعتم بِهِ وذالك هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم (١١١) ) التَّوْبَة: ١١١) فَمَا مِنْكُم إِلَّا من ملا بحبه قلبه: وَصرف إِلَى سَماع مَا بشر بِهِ سَمعه وبصره وفؤاد، صَلَاة تبلغ بِهِ مَعَهم فِي دَرَجَات الْمُحْسِنِينَ - من الْمَقَاصِد الْحَسَنَة الاسلاك والسلوك - الْحسنى وَزِيَادَة.