وما يتعلق بهما من الأحكام

٨٣ فقرة، ج ١ ص ١٩٢

الصفحة ١ من ٣

  1. الْقَرَاض وَالْمُضَاربَة: اسمان بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ أَن يدْفع مَاله إِلَى رجل ليتجر فِيهِ وَيكون الرِّبْح بَينهمَا على مَا يشترطانه وَرَأس المَال لرب المَال

    ج ١ ص ١٩٢
  2. وَأهل الْحجاز يسمون هَذَا العقد (قراضا)

  3. وَاخْتلف فِي اشتقاقه فَقيل: إِنَّه مُشْتَقّ من الْقَرْض وَهُوَ الْقطع

  4. يُقَال: قرضت الطَّرِيق أَي قطعتها

  5. وقرض الفأر الثَّوْب أَي قطعه

  6. فَكَأَن رب المَال اقتطع لِلْعَامِلِ قِطْعَة من مَاله أَو أقطع لَهُ قِطْعَة من الرِّبْح

  7. وَقيل: إِنَّه مُشْتَقّ من الْمُسَاوَاة

  8. يُقَال: تقارض الشاعران إِذا سَاوَى كل وَاحِد مِنْهُمَا الآخر بِشعرِهِ فِي الْمَدْح والذم

  9. وَحكي عَن أبي الدَّرْدَاء أَنه قَالَ (قارض النَّاس مَا قارضوك

  10. فَإِن تَركتهم لم يتركوك) يُرِيد: ساوهم

  11. فالمتقارضان يتساويان

  12. لِأَن أَحدهمَا يبْذل المَال وَالْآخر يتَصَرَّف فِيهِ

  13. وَيحْتَمل أَن يكون ذَلِك لاشْتِرَاكهمَا فِي الرِّبْح

  14. فالمقارض بِكَسْر الرَّاء هُوَ رب المَال

  15. وَبِفَتْحِهَا: هُوَ الْعَامِل

  16. وَأما الْمُضَاربَة: فاشتقاقها من الضَّرْب بِالْمَالِ

  17. وَقيل: هُوَ من ضرب كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي الرِّبْح بِسَهْم

  18. فالمضارب بِكَسْر الرَّاء هُوَ الْعَامِل لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يضْرب فِي المَال وَلم يشتق لرب المَال مِنْهُ اسْم

  19. والقراض: جَائِز

  20. وَالْأَصْل فِي جَوَازه: إِجْمَاع الصَّحَابَة

  21. وَرُوِيَ ذَلِك عَن عُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود وَحَكِيم بن حزَام رَضِي الله عَنْهُم

  22. وروى الشَّافِعِي رَضِي الله عَنهُ: (أَن عبيد الله وَعبد الله ابْنا عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنْهُم خرجا فِي جَيش إِلَى الْعرَاق

  23. فتسلفا من أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ عَامل لعمر مَالا فابتاعا بِهِ مَتَاعا وقدما بِهِ الْمَدِينَة

  24. فباعاه وربحا

    فَقَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: أكل الْجَيْش قد أسلف قَالَا: لَا

    فَقَالَ عمر: أديا المَال وَربحه

  25. فَسكت عب الله وراجعه عبد الله

    فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو

    ج ١ ص ١٩٣هلك المَال ضمناه

  26. فَلم لَا يكون ربحه لنا فَقَالَ رجل: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو جعلته قراضا فَقَالَ: قد جعلته قراضا

  27. فَأخذ مِنْهَا رَأس المَال وَنصف الرِّبْح) فَدلَّ على أَن الْقَرَاض كَا مستقيضا فِي الصَّحَابَة

  28. فَإِن قيل: إِذا تسلفا المَال من أبي مُوسَى

  29. فَكيف يحتجون بذلك على الْقَرَاض قُلْنَا: مَوضِع الْحجَّة مِنْهُ: قَول الرجل لعمر رَضِي الله عَنهُ (لَو جعلته قراضا) وَلم يُنكر عَلَيْهِ عمر وَلَا غَيره الْقَرَاض

  30. فَإِن قيل: إِذا كَانَا قد تسلفا ذَلِك من أبي مُوسَى وابتاعا بِهِ مَتَاعا

  31. فقد ملكا المَال وَربحه

  32. فَكيف سَاغَ لعمر أَن يَجعله قراضا وَيَأْخُذ مِنْهُمَا نصف الرِّبْح فتأول أَصْحَابنَا ذَلِك ثَلَاث تأويلات

  33. أَحدهَا وَهُوَ تَأْوِيل أبي الْعَبَّاس أَن أَبَا مُوسَى كَانَ قد اجْتمع عِنْده مَال لبيت المَال وَأَرَادَ أَن ينفذهُ إِلَى الْمَدِينَة

  34. فخاف عَلَيْهِ غرر الطَّرِيق فأقرضهما ذَلِك المَال ليَكُون فِي ذمتهما أحظ لبيت المَال

  35. وَقد ملكا المَال وَربحه إِلَّا أَن عمر أَرَادَ أَن ينفع الْمُسلمين فاستدعاهما واستطاب أَنفسهمَا عَن نصف الرِّبْح وللعامل أَن يفعل كَمَا فعل أَبُو مُوسَى إِذا خَافَ على المَال

  36. وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ: كَانَ الطَّرِيق آمنا وَإِنَّمَا أقْرضهُمَا أَبُو مُوسَى ليتقرب بذلك إِلَى قلب أَبِيهِمَا عمر: فَلَمَّا تَصرفا فِي المَال وربحا كَانَ الرِّبْح ملكا للْمُسلمين

  37. واستحقا أُجْرَة الْمثل

  38. وَبَلغت أجرتهما نصف الرِّبْح

  39. وَلِهَذَا رُوِيَ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: (كَأَنِّي بِأبي مُوسَى وَهُوَ يَقُول أئتيا أَمِير الْمُؤمنِينَ)

    وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: كَانَ أَبُو مُوسَى أقْرضهُمَا ذَلِك المَال ثمَّ قارضهما بعد ذَلِك

  40. فخلطا الرِّبْح الَّذِي حصل مِنْهُ