وما يتعلق بهما من الأحكام
٦٠ فقرة، ج ١ ص ١٩٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ١٩٩
الأَصْل فِي الْمُسَاقَاة: مَا رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُمَا أَنه قَالَ: (افْتتح رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خَيْبَر على أَن لَهُ الأَرْض وكل صفراء وبيضاء يَعْنِي: الذَّهَب وَالْفِضَّة فَقَالُوا: نَحن أعلم بِالْأَرْضِ مِنْكُم فأعطونا على أَن لنا النّصْف وَلكم النّصْف فَأَعْطَاهُمْ
-
فَلَمَّا كَانَ وَقت الثَّمَرَة بعث إِلَيْهِم عبد الله بن رَوَاحَة ليحزر الثَّمَرَة
-
فحزرها عَلَيْهِم
فَقَالُوا: يَا ابْن رَوَاحَة أكثرت علينا
فَقَالَ: إِن شِئْتُم فلكم وضمنتم نصيب الْمُسلمين وَإِن شِئْتُم فلي وأضمن لكم نصيبكم
فَقَالُوا: هَذَا هُوَ الْحق
-
وَبِه قَامَت السَّمَاوَات) وَرُوِيَ (أَن عبد الله بن رَوَاحَة خرص عَلَيْهِم أَرْبَعِينَ ألف وسق
-
فَكَانَ لرَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عشرُون ألفا
-
وَلَهُم عشرُون ألفا) وروى ابْن عمر (أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ساقى أهل خَيْبَر على تِلْكَ الْأُصُول بالشطر)
-
وَالْمُسَاقَاة: أَن يُعَامل إنْسَانا على أَشجَار ليتعهدها بالسقي والتربية على أَن ثمارها تكون بَينهمَا
-
وَاللَّفْظ مَأْخُوذ من السَّقْي
-
وَإِن كَانَ مَشْرُوطًا على الْعَامِل أعمالا كَثِيرَة لِأَن السَّقْي أشق الْأَعْمَال وأكثرها نفعا
-
وَهِي خَاصَّة بالحجاز لِأَن أَهلهَا يسقون من الْآبَار
-
فَكَانَ الْمَالِك وَالْعَامِل يتعاونان على السَّقْي
-
وَقيل: الْمُسَاقَاة من نوب المَاء بَين الْقَوْم
-
فَيكون لبَعْضهِم فِي وَقت ولآخرين فِي وَقت
-
وَتجوز الْمُسَاقَاة من جَائِز التَّصَرُّف لنَفسِهِ وللصبي وَالْمَجْنُون بِالْولَايَةِ
-
وموردها: الْكَرم والنخيل
-
وَلَا ترد على مَا لَا يُثمر من الْأَشْجَار وَمَا ينْبت وَلَا سَاق لَهُ بِحَال
-
وَلَا تصح المخابرة وَهِي الْمُعَامَلَة على الأَرْض بِبَعْض مَا يخرج مِنْهَا وَالْبذْر من الْعَامِل وَلَا الْمُزَارعَة
-
وَهِي هَذِه الْمُعَامَلَة وَالْبذْر من الْمَالِك
-
نعم لَو كَانَ بَين النخيل بَيَاض يجوز الْمُزَارعَة عَلَيْهِ تبعا للمساقاة على النخيل وعسر إِفْرَاد النخيل بالسقي وَالْبَيَاض بالمزارعة
-
وَكَذَا يشْتَرط أَن يفصل بَينهمَا وَأَن لَا يقدم الْمُزَارعَة على الْمُسَاقَاة فِي أظهر الْوَجْهَيْنِ
-
وَأَصَح
ج ١ ص ٢٠٠الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا فرق بَين أَن يكثر الْبيَاض أَو يقل وَأَنه لَا يشْتَرط تَسَاوِي الْجُزْء الْمَشْرُوط من الثَّمر وَالزَّرْع
-
وَلَا يجوز أَن يخابر تبعا للمساقاة
-
وَإِذا أفردت الأَرْض بالزراعة كَانَ الرّيع للْمَالِك وَعَلِيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَة مثل عمله وثيرانه وآلاته
-
وَالطَّرِيق فِي أَن يصير الرّيع بَينهمَا وَلَا تلْزم أجرته: أَن يسْتَأْجر الْعَامِل بِنصْف الْبذر ليزرع لَهُ نصف الأَرْض ويعيره النّصْف الآخر أَو يستأجره بِنصْف الْبذر وَنصف مَنْفَعَة الأَرْض ليزرع لَهُ النّصْف الآخر من الْبذر فِي النّصْف الآخر من الأَرْض
-
وَسَيَأْتِي بَيَان ذَلِك فِي كتاب الْإِجَارَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
-
وَيشْتَرط تَخْصِيص الثِّمَار بالمتساقيين
-
وتشريكهما فِيهَا وَالْعلم بالنصيبين بالجزئية كَمَا فِي الْقَرَاض وَأَصَح الْقَوْلَيْنِ عَن الشَّافِعِي: أَنه لَا تصح الْمُسَاقَاة بعد ظُهُور الثِّمَار وَلَكِن قبل بَدو الصّلاح
-
وَلَو ساقاه على ودي ليغرسه وَيكون بَينهمَا لم يجز
-
وَإِن كَانَ مغروسا وَشرط لَهُ جُزْءا من الثَّمَرَة
-
فَإِن قدر العقد بِمدَّة يُثمر فِيهَا غَالِبا صَحَّ العقد
-
وَإِن قدره بِمدَّة لَا يُثمر فِيهَا مثله لم يَصح
-
وَلَا يشْتَرط على الْعَامِل مَا لَيْسَ من جنس أَعمال الْمُسَاقَاة وَيعرف الْعَمَل بِتَقْدِير الْمدَّة من سنة أَو أَكثر
-
وَلَا يجوز التَّوْقِيت بِإِدْرَاك الثِّمَار
-
وَصِيغَة العقد أَن يَقُول: ساقيتك على هَذَا النّخل بِكَذَا
-
وَمَعْنَاهُ سلمتها إِلَيْك لتتعهدها
-
وَيشْتَرط فِيهِ الْقبُول وَلَا يشْتَرط تَفْصِيل الْأَعْمَال
-
وَيحمل الْمُطلق فِي كل نَاحيَة على الْعرف الْغَالِب
-
وعَلى الْعَامِل كل عمل يحْتَاج إِلَيْهِ إصْلَاح الثِّمَار واستزادتها وتكررها فِي كل سنة
-
كالسقي وَمَا يتبعهُ من تنقية النَّهر وَإِصْلَاح الأجاجين الَّتِي يثبت فِيهَا المَاء
-
وكالتلقيح وتنحية الْحَشِيش والقضبان الْمضرَّة وتعريش الكروم حَيْثُ جرت الْعَادة بِهِ وَحفظ الثِّمَار وجدادها وتجفيفها