وما يتعلق بها من الأحكام

١٤٨ فقرة، ج ١ ص ٢٠٨

الصفحة ١ من ٤

  1. وَهِي مُشْتَقَّة من الْأجر وَهُوَ الثَّوَاب

    ج ١ ص ٢٠٨
  2. تَقول: آجرك الله أَي أثابك الله

  3. فَكَأَن الْأُجْرَة عوض عمله

  4. كَمَا أَن الثَّوَاب عوض عمله

  5. وَالْأَصْل فِيهَا: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع وَالْقِيَاس

  6. أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: {فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} قَالَ الشَّافِعِي رَحمَه الله: لَو لم يكن فِي الْإِجَارَة إِلَّا هَذَا لكفى

  7. وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى ذكر أَن الْمُطلقَة إِذا أرضعت ولد زَوجهَا فَإِنَّهُ يُعْطِيهَا أجرتهَا

  8. وَالْأُجْرَة لَا تكون إِلَّا فِي الْإِجَارَة

  9. وَالرّضَاع غرر لِأَن اللَّبن قد يقل وَقد يكثر

  10. وَقد يشرب الصَّبِي من اللَّبن كثيرا وَقد يشرب قَلِيلا

  11. وَقد أجَازه الله تَعَالَى

  12. وَيدل على صِحَّتهَا: قَوْله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى وَشُعَيْب عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام: {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ إِن خير من اسْتَأْجَرت الْقوي الْأمين قَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} فلولا أَن الْإِجَارَة كَانَت جَائِزَة فِي شرعهم لما قَالَت: {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ} وَأَيْضًا: فَإِنَّهُ قَالَ بعد قَوْلهَا {يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ} وَلم يُنكر عَلَيْهَا {إِنِّي أُرِيد أَن أنكحك إِحْدَى ابْنَتي هَاتين على أَن تَأْجُرنِي ثَمَانِي حجج} فَجعل الْمَنْفَعَة مهْرا

  13. وَقَوله تَعَالَى فِي قصَّة مُوسَى وَالْخضر عَلَيْهِمَا الصَّلَاة وَالسَّلَام: {قَالَ لَو شِئْت لاتخذت عَلَيْهِ أجرا}

  14. وَأما السّنة: فروى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (أعْطوا الْأَجِير حَقه قبل أَن يجِف عرقه) وروى أَبُو هُرَيْرَة أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (من اسْتَأْجر أَجِيرا فليبين لَهُ الْأُجْرَة) وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (قَالَ ربكُم سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ثَلَاثَة أَنا خصمهم يَوْم الْقِيَامَة وَمن كنت خَصمه خصمته: رجل أعْطى بِي عهدا ثمَّ غدر وَرجل بَاعَ حرا فَأكل

    ج ١ ص ٢٠٩ثمنه وَرجل اسْتَأْجر أَجِيرا فاستوفى عمله وَلم يوفه أجره وروت عَائِشَة رَضِي الله عَنْهَا أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبا بكر استأجرا رجلا خريتا عَالما بالهداية والخريت الدَّلِيل وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم احْتجم وَأعْطى الْحجام أجرته

  15. وَأما الْإِجْمَاع فَروِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ أَنه أجر نَفسه من يَهُودِيّ يَسْتَقِي لَهُ المَاء اكل دلو بتمرة وَرُوِيَ أَن ابْن عمر وَابْن عَبَّاس قَالَا فِي قَوْله تَعَالَى {لَيْسَ عَلَيْكُم جنَاح أَن تَبْتَغُوا فضلا من ربكُم} (الْبَقَرَة ١٩٨) هُوَ أَن يحجّ الرجل ويؤاجر نَفسه وَرُوِيَ أَن عبد الرحمنبن عَوْف اسْتَأْجر أَرضًا فَبَقيت فِي يَده إِلَى أَن مَاتَ فَقَالَ أَهله نَا نرى أَنَّهَا لَهُ حَتَّى وصّى بهَا وَذكر أَن عَلَيْهِ شَيْئا من أجرتهَا وَمَا رُوِيَ خلاف ذَلِك عَن أحد من الصَّحَابَة

  16. وَأما الْقيَاس فَلِأَن الْمَنَافِع كالأعيان فَلَمَّا جَازَ عقد البيع على الْأَعْيَان جَازَ عقد الْإِجَارَة على الْمَنَافِع وَيعْتَبر فِي الْمُؤَجّر وَالْمُسْتَأْجر مَا يعْتَبر فِي البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَصِيغَة العقد أَن يَقُول أجرتك هَذِه الدَّار أَو أكريتك أَو مَلكتك مَنَافِعهَا مُدَّة كَذَا بِكَذَا فَيَقُول الْمُسْتَأْجر اسْتَأْجَرت أَو اكتريت أَو تملكت أَو قبلت

  17. وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا تَنْعَقِد بِمَا لَو قَالَ أجرتك مَنْفَعَتهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْعَقِد إِذا قَالَ بِعْتُك مَنْفَعَتهَا وتنقسم الْإِجَارَة إِلَى وَارِدَة على الْعين كإجارات العقارات وكما إِذا اسْتَأْجر دَابَّة بِعَينهَا للْحَمْل أَو الرّكُوب أَو شخصا بِعَيْنِه للخياطة أَو غَيرهَا وَإِلَى وَارِدَة على الذِّمَّة كاستئجار دَابَّة مَوْصُوفَة وكما إِذا الْتزم للْغَيْر خياطَة أَو بِنَاء

  18. وَإِذا قَالَ استأجرك لتعمل كَذَا فَالْحَاصِل إِجَارَة عين أَو إِجَارَة فِي الذِّمَّة فِيهِ وَجْهَان أظهرهمَا الأول وَيشْتَرط فِي الْإِجَارَة فِي الذِّمَّة تَسْلِيم الْأُجْرَة فِي الْمجْلس كتسليم رَأس مَال السّلم فِي الْمجْلس وَفِي إِجَارَة الْعين لَا يشْتَرط وَيجوز فِي الْأُجْرَة التَّعْجِيل والتأجيل إِن كَانَت فِي الذِّمَّة وَإِذا أطلقت تعجلت وَإِن كَانَت مُعينَة ملكت فِي الْحَال كَالْبيع ولتكن الْأُجْرَة مَعْلُومَة

  19. تَنْبِيه قَوْلنَا مَعْلُومَة احْتِرَازًا من الْمَنْفَعَة المجهولة فَإِنَّهَا لَا تصح للغرر وَلَا بُد من الْعلم بِالْمَنْفَعَةِ قدرا ووصفا بِحَيْثُ تكون قَابِلَة للبذل وَالْإِبَاحَة وعَلى هَذَا اسْتِئْجَار آلَات اللَّهْو كالطنبور والمزمار والرباب وَنَحْوهَا حرَام يحرم بذل الْأُجْرَة فِي مقابلتها

    ج ١ ص ٢١٠وَيحرم أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهَا

  20. لِأَنَّهَا من قبيل أكل أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ

  21. وَكَذَلِكَ لَا يجوز اسْتِئْجَار المغاني وَلَا اسْتِئْجَار شخص لحمل خمر وَنَحْوه وَلَا اسْتِئْجَار شخص لجبي المكوس والرشا وَجَمِيع الْمُحرمَات

  22. وَلَا تصح إِجَارَة الدَّار بعمارتها وَلَا الدَّابَّة بعلفها

  23. وَلَا يجوز اسْتِئْجَار السلاخ بِالْجلدِ والطحان بِجُزْء من الدَّقِيق أَو بالنخالة

  24. وَلَو اسْتَأْجر الْمُرضعَة بِجُزْء من الرَّقِيق المرتضع فِي الْحَال

  25. الظَّاهِر: الْجَوَاز

  26. انْتهى

  27. وَيشْتَرط فِي الْمَنْفَعَة أَن تكون مُتَقَومَة

  28. فَلَا يجوز اسْتِئْجَار البَائِع على كلمة لَا يتعب بهَا وَإِن كَانَت السّلْعَة تروج بهَا

  29. وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ: أَنه لَا يجوز اسْتِئْجَار الْكَلْب للصَّيْد والفحل للضراب

  30. وَيشْتَرط أَن يكون الْمُؤَجّر يقدر على تَسْلِيمه

  31. فَلَا يجوز اسْتِئْجَار الْآبِق وَالْمَغْصُوب وَلَا اسْتِئْجَار الْأَعْمَى لحفظ الْمَتَاع

  32. وَلَا يجوز اسْتِئْجَار الأَرْض لزرع مَا يسقى إِذا لم يكن لَهَا مَاء دَائِم وَكَذَا إِن كَانَ لَا تكفيها الأمطار الْمُعْتَادَة

  33. وَيجوز إِن كَانَ لَهَا مَاء دَائِم

  34. وَكَذَا إِن كَانَ يكفيها الأمطار الْمُعْتَادَة

  35. أَو مَاء الثلوج المجتمعة فِي الْجَبَل

  36. وَالْغَالِب الْحُصُول فِي الْوَجْهَيْنِ والمعجوز عَنهُ شرعا كالمعجوز عَنهُ حسا فَلَا يجوز الِاسْتِئْجَار لقلع سنّ صَحِيحَة وَلَا اسْتِئْجَار الْحَائِض لخدمة الْمَسْجِد

  37. وَأظْهر الْوَجْهَيْنِ: أَن اسْتِئْجَار الْمَنْكُوحَة للرضاع وَغَيره بِغَيْر إِذن الزَّوْج لَا يجوز

  38. وَيجوز تَأْجِيل الْمَنْفَعَة فِي الْإِجَارَة ف الذِّمَّة كَمَا إِذا ألزم ذمَّته الْحمل إِلَى مَوضِع كَذَا أَو إِلَى شهر كَذَا

  39. وَلَا يجوز إِيرَاد إِجَارَة الْعين على الْمَنْفَعَة الْمُسْتَقْبلَة كإجارة الدَّار للسّنة الْقَابِلَة وَلَو أجر السّنة الثَّانِيَة من الْمُسْتَأْجر قبل انْقِضَاء الأولى

  40. فالأشبه الْجَوَاز