وما يتعلق بذلك من الأحكام

٤٦ فقرة، ج ١ ص ٣١١

الصفحة ١ من ٢

  1. (الْهِبَة) تمْلِيك الْعين بِغَيْر عوض

    ج ١ ص ٣١١
  2. وَهُوَ مَنْدُوب إِلَيْهِ لقَوْله تَعَالَى: {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} وَقَوله تَعَالَى: {وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وَالْمَلَائِكَة وَالْكتاب والنبيين وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل}

  3. وَرُوِيَ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تهادوا تحابو)

  4. وَأجْمع الْمُسلمُونَ على استحبابها

  5. إِذا ثَبت هَذَا: فَإِن الْهِبَة للأقارب أفضل لقَوْله تَعَالَى: {وَآتى المَال على حبه ذَوي الْقُرْبَى} فَبَدَأَ بهم

  6. وَالْعرب تبدأ بالأهم فالأهم

    وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الرَّحِم شجنة من الرَّحْمَن

  7. فَمن وَصلهَا وَصله الله وَمن قطعهَا قطعه الله) والشجنة: بِضَم الشين وَكسرهَا وَرُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ: (قَالَ الله تَعَالَى: أَنا الله وَأَنا الرَّحْمَن وَأَنا خلقت الرَّحِم وشققت لَهَا اسْما من اسْمِي

  8. فَمن وَصلهَا وصلته وَمن قطعهَا قطعته) وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أفضل الصَّدَقَة الصَّدَقَة على ذِي الرَّحِم الْكَاشِح) يَعْنِي المعادي لِأَن الصَّدَقَة تقطع المعاداة وترفعها

  9. وَقَالَ بَعضهم

  10. :
  11. (هَدَايَا النَّاس بَعضهم لبَعض ... تولد فِي قُلُوبهم الوصالا)

    (وتزرع فِي الْقُلُوب هوى وودا ... وتكسوهم إِذا حَضَرُوا جمالا) وَقَالَ أَبُو الْفَتْح البستي: لَا شَيْء أدفَع للإحن والعداوات والضغائن وَتَلَبَّدَ الحقد وَطَرِيقه: كالهدايا

    وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (من سره أَن ينسأ لَهُ فِي أَجله ويوسع لَهُ فِي رزقه فَليصل رَحمَه)

  12. وَالْهِبَة والهدية وَصدقَة التَّطَوُّع: حكمهَا وَاحِد: وكل لَفْظَة من هَذِه الْأَلْفَاظ تقوم مقَام الْأُخْرَى فقد تقرر: أَن التَّمْلِيك بِلَا عوض هبة

  13. فَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ كَون التَّمْلِيك لمحتاج طلبا لثواب الْآخِرَة

  14. فَهُوَ صَدَقَة وَإِن انْضَمَّ إِلَيْهِ نقل الْمَوْهُوب إِلَى مَكَان الْمَوْهُوب لَهُ إِكْرَاما لَهُ فَهُوَ هَدِيَّة

  15. وَلَا بُد فِي الْهِبَة من الْإِيجَاب وَالْقَبُول بل يقوم مقامهما الْبَعْث من هَذَا وَالْقَبْض من هَذَا

  16. وَأما (الْعُمْرَى والرقبى) فقد كَانَت الْعَرَب فِي الْجَاهِلِيَّة تسْتَعْمل فِي مَقْصُود الْهِبَة لفظين أَحدهمَا قَوْلهم: (أعمرتك هَذِه الدَّار أَو الأَرْض أَو الْإِبِل) أَي جَعلتهَا لَك عمرك أَو حياتك أَو مَا عِشْت

  17. وَهَذَا اللَّفْظ مَأْخُوذ من الْعُمر

  18. وَالِاسْم (الْعُمْرَى) وَاللَّفْظ الثَّانِي قَوْلهم: أرقبتك هَذِه الدَّار أَو الأَرْض أَو الْإِبِل وجعلتها لَك رقبى ووهبتها مِنْك على أَنَّك إِن مت قبلي عَادَتْ إِلَيّ وَإِن مت قبلك اسْتَقَرَّتْ لَك

  19. وَهِي من المراقبة لِأَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يرقب موت صَاحبه

  20. وَالِاسْم (الرقبى) وَالْحكم فِيهَا كَالْحكمِ فِيمَا إِذا قَالَ: جَعلتهَا لَك عمرى فَإِذا مت عَادَتْ إِلَيّ

  21. وَإِذا قَالَ: أعمرتك هَذِه الدَّار فَإِذا مت فَهِيَ لورثتك فَهِيَ هبة

  22. وَلَو اقْتصر على قَوْله: أعمرتك

  23. فَكَذَلِك على الْجَدِيد

  24. وَلَو قَالَ: إِذا مت عَادَتْ إِلَيّ

  25. فَهَذِهِ صُورَة الرقبى

  26. وَمَا يجوز بَيْعه يجوز هِبته وَلَا يجوز بَيْعه من الْمَجْهُول والمعجوز عَن تَسْلِيمه كالمغصوب والضال لَا تجوز هِبته

  27. وَهبة الدّين مِمَّن هُوَ عَلَيْهِ إِبْرَاء لَهُ وَمن غَيره: لَا يَصح على الْأَصَح

  28. وَلَا يحصل الْملك فِي الهبات إِلَّا بِالْقَبْضِ

  29. وَالْقَبْض الْمُعْتَبر: هُوَ الْقَبْض بِإِذن الْوَاهِب

    ج ١ ص ٣١٣وَلَو مَاتَ الْوَاهِب أَو الْمَوْهُوب مِنْهُ بَين العقد وَالْقَبْض: لم يَنْفَسِخ العقد على الْأَصَح بل يقوم وَارِث الْمَيِّت مقَامه

  30. وَيَنْبَغِي أَن يعدل الْوَارِث بَين الْأَوْلَاد فِي الْعَطِيَّة

  31. وَطَرِيق الْعدْل والتسوية بَين الذُّكُور وَالْإِنَاث أَو رِعَايَة قسْمَة الْمِيرَاث فِيهِ وَجْهَان

  32. أصَحهمَا: الأول

  33. وَللْأَب الرُّجُوع فِي الْهِبَة من الْأَوْلَاد

  34. وَالأَصَح من الْأَقْوَال: أَن سَائِر الْأُصُول كَالْأَبِ وَإِنَّمَا يثبت الرُّجُوع فِي الْهِبَة إِذا كَانَ الْمَوْهُوب بَاقِيا فِي ولَايَة الْمُتَّهب

  35. فَلَو تلف أَو بَاعه أَو وَقفه فَلَا رُجُوع

  36. وَلَا يمْتَنع الرُّجُوع بِالرَّهْنِ وَالْهِبَة قبل الْقَبْض وَلَا يتَعَلَّق الْعتْق وتزويج الْجَارِيَة وزراعة الأَرْض

  37. وَكَذَا بِالْإِجَارَة على الْأَظْهر

  38. وَلَو زَالَ الْملك ثمَّ عَاد لم يعد الرُّجُوع فِي أصح الْوَجْهَيْنِ

  39. وَلَا تمنع الزِّيَادَة الرُّجُوع مُتَّصِلَة كَانَت أَو مُنْفَصِلَة

  40. لَكِن الْمُنْفَصِلَة تسلم للْوَلَد وَيحصل الرُّجُوع بقوله: رجعت فِيمَا وهبت واسترجعت ورددت المَال إِلَى ملكي ونقضت الْهِبَة