وما يتعلق به من الأحكام
٢٤ فقرة، ج ١ ص ٣٢٥
- ج ١ ص ٣٢٥
(اللَّقِيط والملقوط والمنبوذ) اسْم للطفل الَّذِي يُوجد مطروحا وَهُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول كَمَا يُقَال للمقتول: قَتِيل
-
والتقاط المنبوذ فرض على الْكِفَايَة لقَوْله تَعَالَى: {وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى} فَأمر بالمعاونة على الْبر
-
وَهَذَا من الْبر
-
وَقَوله تَعَالَى {وافعلوا الْخَيْر لَعَلَّكُمْ تفلحون} فَأمر بِفعل الْخَيْر
-
وَهَذَا من فعل الْخَيْر وَقَوله تَعَالَى: {والمؤمنون وَالْمُؤْمِنَات بَعضهم أَوْلِيَاء بعض} وَالْوَلِيّ يلْزمه حفظ الْمولى عَلَيْهِ
-
وَقَوله تَعَالَى: {وَمن أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} فَقيل: إِن مَعْنَاهُ أَن لَهُ ثَوَاب من أَحْيَا النَّاس كلهم
-
وَفِي أَخذ اللَّقِيط إحْيَاء لَهُ
-
فَكَانَ وَاجِبا كبذل الطَّعَام للْمُضْطَر
-
فتقرر أَن الْتِقَاط المنبوذ فرض كِفَايَة
-
وَفرض الْكِفَايَة: إِذا قَامَ بِهِ بعض النَّاس سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ
-
وَإِن تَرَكُوهُ أَثم جَمِيع من علم بِهِ
-
وَإِذا وجد لَقِيط مَجْهُول الْحَال حكم بحريَّته
-
لما روى أَبُو جميلَة رجل من بني سليم قَالَ: (وجدت مَنْبُوذًا على عهد عمر رَضِي الله عَنهُ فَأَخَذته
-
فَذَكرته لعريفي
-
فَذكر عريفي لعمر رَضِي الله عَنهُ
فَقَالَ: عَسى الغوير أبؤسا
فَقَالَ عريفي: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه رجل صَالح لَا يتهم فِي ذَلِك
فَقَالَ عمر: هُوَ كَذَلِك فَقَالَ: نعم
فَقَالَ: هُوَ حر وَوَلَاؤُهُ لَك وعلينا نَفَقَته) وَفِي بعض الرِّوَايَات (وَنَفَقَته من بَيت المَال) وَإِنَّمَا أَرَادَ عمر بِهَذَا لَعَلَّ الرجل الَّذِي وجده هُوَ صَاحب المنبوذ
فَقَالَ: (عَسى الغوير أبؤسا) حَتَّى أثنى عَلَيْهِ عريفه خيرا
-
وَهَذَا مثل لكل شَيْء يخَاف مِنْهُ أَن يَأْتِي بشر
قَالَ الْأَصْمَعِي: (أبؤس) جمع بَأْس
-
وأصل هَذَا: أَن غارا كَانَ فِيهِ نَاس
-
فانهار عَلَيْهِم الْغَار
-
فماتوا
-
وَقيل: أَتَاهُم فِيهِ عَدو فَقَتلهُمْ
-
فَصَارَ ذَلِك مثلا لكل أَمر يخَاف مِنْهُ ثمَّ صغر الْغَار
-
فَقيل: غوير
-
وَقيل: غير ذَلِك
ج ١ ص ٣٢٦وَيجب الْإِشْهَاد عَلَيْهِ وعَلى مَا مَعَه وَإِذا لم يقر اللَّقِيط برق وَلَا ادَّعَاهُ أحد فَهُوَ حر على الْمَذْهَب
-
وَمن ادّعى رق صَغِير لَا يتَيَقَّن حُرِّيَّته سَمِعت دَعْوَاهُ فَإِن لم يكن فِي يَده فَلَا يقبل إِلَّا بِبَيِّنَة