وما يتعلق بها من الأحكام
٤٤ فقرة، ج ١ ص ٣٣٦
الصفحة ١ من ٢
- ج ١ ص ٣٣٦
الأَصْل فِي الْحَث على تعلم الْفَرَائِض: مَا روى أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تعلمُوا الْقُرْآن وعلموه النَّاس والفرائض وعلموها النَّاس
-
فَإِنَّهَا نصف الْعلم
-
وَهِي أول مَا ينسى وَأول مَا ينْزع من أمتِي)
-
وروى ابْن مَسْعُود رَضِي الله عَنهُ أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: (تعلمُوا الْقُرْآن وعلموه النَّاس وتعلموا الْفَرَائِض وعلموها النَّاس فَإِن امْرُؤ مَقْبُوض وسيقبض الْعلم وَتظهر الْفِتْنَة حَتَّى يخْتَصم الرّجلَانِ فِي الْفَرِيضَة
-
فَلَا يجدان أحدا يفصل بَينهمَا) وَرُوِيَ عَن عمر رَضِي الله عَنهُ أَنه قَالَ: (إِذا لهوتم فالهوا بِالرَّمْي وَإِذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض) وَقَالَ عَلْقَمَة: (إِذا أردْت أَن تتعلم الْفَرَائِض فأمت جيرانك)
-
وَقد كَانَ التَّوَارُث فِي الْجَاهِلِيَّة بِالْحلف والنصرة
-
وَكَانَ الرجل يَقُول للرجل: انصرني وأنصرك وترثني وأرثك
-
وتعقل عني وأعقل عَنْك
-
وَرُبمَا تحالفوا على ذَلِك فَإِذا كَانَ لأَحَدهمَا ولد كَانَ الحليف كَأحد أَوْلَاد حليفه
-
وَإِن لم يكن لَهُ ولد كَانَ حميع المَال للحليف
-
فجَاء الْإِسْلَام وَالنَّاس على هَذَا فأقرهم الله عَلَيْهِ فِي صدر الْإِسْلَام لقَوْله تَعَالَى: {وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم} وَرُوِيَ: (أَن أَبَا بكر حَالف رجلا فَمَاتَ فورثه أَبُو بكر) ثمَّ نسخ ذَلِك وَجعل التَّوَارُث بِالْإِسْلَامِ وَالْهجْرَة
-
فَكَانَ الرجل إِذا أسلم وَهَاجَر وَرثهُ من أسلم وَهَاجَر مَعَه من مناسيبه دون من لم يُهَاجر مَعَه من مناسيبه مثل أَن يكون لَهُ أَخ وَابْن مسلمان فَهَاجَرَ مَعَه الْأَخ دون الابْن فيرثه أَخُوهُ دون ابْنه
-
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ: قَوْله تَعَالَى: {إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مَا لكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا} ثمَّ نسخ الله تَعَالَى ذَلِك بِالْمِيرَاثِ بالرحم لقَوْله تَعَالَى: {وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله من الْمُؤمنِينَ والمهاجرين إِلَّا أَن تَفعلُوا إِلَى أوليائكم مَعْرُوفا} وَفسّر (الْمَعْرُوف) بِالْوَصِيَّةِ
وَقَالَ الله تَعَالَى: {للرِّجَال نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ وللنساء نصيب مِمَّا ترك الْوَالِدَان وَالْأَقْرَبُونَ}
- ج ١ ص ٣٣٧
فَذكر أَن لَهُم نَصِيبا فِي هَذِه الْآيَة وَلم يبين قدره
-
ثمَّ بَين قدر مَا يسْتَحقّهُ كل وَارِث فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من كتاب الله عز وَجل
وَقَالَ أهل اللُّغَة: أصل (الْفَرَائِض) الْحُدُود
-
وَهِي من فرضت الْخَشَبَة إِذا حززت فِيهَا
-
وَقيل: (الْفَرَائِض) حُدُود وَأَحْكَام مبينَة وَهِي عبارَة عَن تَقْدِير الشَّيْء
-
وَيبدأ من تَرِكَة الْمَيِّت بمؤنة تَجْهِيزه ثمَّ يقْضِي دُيُونه وتنفذ وَصَايَاهُ من ثلث الْبَاقِي ثمَّ يقسم الْبَاقِي بَين الْوَرَثَة
-
وَأَسْبَاب الْمِيرَاث أَرْبَعَة مِنْهَا: ثَلَاثَة خَاصَّة وَهِي الْقَرَابَة وَالنِّكَاح وَالْوَلَاء
-
فيرث الْقَرِيب من الْقَرِيب على مَا سَيَأْتِي بَيَانه
-
والزوجان كل وَاحِد من الآخر وَالْمُعتق من الْمُعْتق
-
وَلَا ينعكس
-
وَالسَّبَب الرَّابِع عَام وَهُوَ الْإِسْلَام
-
وَذَلِكَ حَيْثُ تصرف التَّرِكَة إِلَى بَيت المَال لفقد من يَرث بِهَذِهِ الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة الْخَاصَّة
-
وَالْمجْمَع على توريثهم من الرِّجَال عشرَة: الابْن وَابْن الابْن وَإِن سفل وَالْأَب وَالْجد وَإِن علا وَالْأَخ وَابْن الْأَخ إِلَّا من الْأُم وَالْعم إِلَّا من الْأُم وَابْن الْعم إِلَّا من الْأُم وَالزَّوْج وَالْمُعتق
-
والوارثات من النِّسَاء سَبْعَة: الْبِنْت وَبنت الابْن وَإِن سفلت وَالأُم وَالْجدّة وَالْأُخْت وَالزَّوْجَة والمعتقة
-
وَإِذا اجْتمع الوارثون من الرِّجَال لم يَرث مِنْهُم إِلَّا الْأَب وَالِابْن وَالزَّوْج
-
وَإِذا اجْتمع الوارثات من النِّسَاء ورثت مِنْهُنَّ: الْبِنْت وَبنت الابْن وَالأُم وَالْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَة
-
وَإِذا اجْتمع الَّذين يُمكن اجْتِمَاعهم من الصِّنْفَيْنِ: ورث الأبوان وَالِابْن وَالْبِنْت وَالزَّوْج أَو الزَّوْجَة
-
وَإِذا فقدوا جَمِيعًا فَأصل مَذْهَب الشَّافِعِي: أَنه لَا يَرث ذَوُو الْأَرْحَام وَلَا يرد
ج ١ ص ٣٣٨الْفَاضِل على أَصْحَاب الْفُرُوض زِيَادَة على فروضهم بل يحول المَال لبيت المَال لقَوْل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (أَنا وَارِث من لَا وَارِث لَهُ)
-
وَأما الْفُرُوض الْمقدرَة فِي كتاب الله تَعَالَى فَهِيَ سِتَّة
-
الأول: النّصْف وَهُوَ فرض خَمْسَة: الزَّوْج إِذا لم يكن للميتة ولد وَلَا ولد ابْن وَبنت الصلب المنفردة وَبنت الابْن المنفردة وَالْأُخْت من الْأَبَوَيْنِ أَو من الْأَب
-
وَالثَّانِي: الرّبع وَهُوَ فرض اثْنَيْنِ: الزَّوْج مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن وَالزَّوْجَة
-
مَعَ عدمهما
-
وَالثَّالِث: الثّمن وَهُوَ فرض الزَّوْجَة مَعَ الْوَلَد أَو ولد الابْن
-
وَالرَّابِع: الثُّلُثَانِ
-
وَهُوَ فرض بِنْتي الصلب فَصَاعِدا أَو بِنْتي الابْن فَصَاعِدا الْأُخْتَيْنِ من الْأَب وَالأُم فَصَاعِدا أَو الْأُخْتَيْنِ من الْأَب فَصَاعِدا
-
وَالْخَامِس: الثُّلُث
-
وَهُوَ فرض الْأُم مَعَ عدم الْوَلَد أَو ولد الابْن أَو اثْنَيْنِ من الْأُخوة وَالْأَخَوَات
-
وَفرض اثْنَيْنِ فَصَاعِدا من أَوْلَاد الْأُم