خطبة نكاح واسم الزوج محمد والزوجة عائشة
٨٨ فقرة، ج ٢ ص ٥٠
الصفحة ٢ من ٣
- ج ٢ ص ٥١
وأطاب مصادره وموارده
-
نحمده أَن جعلنَا خير أمة أخرجت للنَّاس
-
وعضد مِنْهَا من قَامَ على أَفضَلِيَّة الْبُرْهَان
ج ٢ ص ٥٢وعضده الْقيَاس
-
وَشرف مِنْهَا من يستصغر عِنْده علم أحنف وذكاء إِيَاس
-
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة متمسك بِالْكتاب وَالسّنة مقتف آثَار نبيه فِي عتق الرّقاب فَأكْرم بهَا من سنة
-
مقتديا بهديه الَّذِي من اهْتَدَى بأنواره فقد سلك سَبِيلا يبلغهُ الْجنَّة
-
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي جعل النِّكَاح من شرعته وحث عَلَيْهِ ليباهي الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة بأمته وَندب إِلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْهُ من رغب عَن سنته
-
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه الَّذين اقتدوا بجميل آثاره
-
واهتدوا بسنا أنواره
-
واعتدوا من حماة دينه وأنصاره صَلَاة لَا تزَال الْأَلْسِنَة تقيمها وَالْإِخْلَاص يديمها
-
وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا
-
وَبعد فَإِنَّهُ يتَعَيَّن على كل مُؤمن أَن يثابر على مَا يتَقرَّب بِهِ إِلَى مَوْلَاهُ ويبادر إِلَى اتِّبَاع أوامره فِي سره ونجواه ويقتفي فِي سيره آثَار نبيه الْمُصْطَفى ويسلك من سبله مَا يكسبه فِي الدَّاريْنِ شرفا لَا سِيمَا فِي أَمر كَانَ مِمَّا حبب إِلَيْهِ وَندب إِلَى فعله وحث عَلَيْهِ وَجعله الله سُبْحَانَهُ سَببا للنمو فِي هَذَا الْعَالم
-
وَحكمه فِي وجود بني آدم
-
وَقد خصت هَذِه الْأمة بِأَن لَا رَهْبَانِيَّة فِي الإسلاموليس فِيهَا من رغب عَن سنة سيد الْأَنَام
-
وَقد ذكره الله فِي مُحكم كِتَابه الَّذِي أشرق مِنْهُ السنا
-
فَقَالَ عز من قَائِل {فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع} إِلَى غير ذَلِك من الْآيَات الصَّرِيحَة وَالنَّص فِي هَذَا الْمَعْنى
-
فَمن ابْتغى ذَلِك فقد اتبع الْكتاب وَالسّنة وَاتخذ باتباعهما وقاية من المكاره وجنة
-
وَمن أضَاف إِلَيْهِ مَا ندب إِلَى فعله فِي مُحكم التَّنْزِيل وَاسْتغْنى بالتصريح فِيهِ عَن التَّأْوِيل من فك الرّقاب وإنقاذها من ربقة الرّقّ
-
فقد أَتَى بالمحاب
-
فَإِن الله عز وَجل قد نزله منزلَة اقتحام الْعقَاب
-
فَقَالَ جلّ اسْمه {فَلَا اقتحم الْعقبَة وَمَا أَدْرَاك مَا الْعقبَة فك رَقَبَة} وَمن فعل ذَلِك ابْتِغَاء رضوَان الله فقد استمسك بِالسَّبَبِ الْأَقْوَى
-
وَمن أعتق رَقَبَة مُؤمنَة أعتق الله مِنْهُ بِكُل عُضْو مِنْهَا عضوا مِنْهُ وَكَانَ الْجمع بَين هَاتين المرتبتين والخلتين الجليلتين من الْأُمُور الَّتِي لَا يَفْعَلهَا إِلَّا من شرح الله صَدره للْإيمَان فَهُوَ على نور من ربه
-
وَمن أطلع الله نور الْهدى فِي قلبه فَهُوَ من الشُّبُهَات فِي أَمَان إِذْ هُوَ من المنن الَّتِي لَا تعد وَالنعَم الَّتِي لَا تحد والمنح الَّتِي لَا يقدر قدرهَا والأجور الَّتِي يجب شكر موليها وشكرها
-
وَلما كَانَ الْمقر الشريف أعزه الله بنصره وَجعل مناقبه الغراء حلية دهره وزينة عصره جَامع أشتات الْفَضَائِل وقرة عين أَرْبَاب الْوَسَائِل عين الدولة ومعينها ولسان المملكة ويمينها سيد الْأُمَرَاء كَهْف الْمَسَاكِين والفقراء الْمشَار إِلَيْهِ بِأَن مَا بَينه وَبَين مَا
ج ٢ ص ٥٣ماثله إِلَّا كَمَا بَين الثريا وَالثَّرَى
-
فكم عائل أغْنى وَكم مارد أفنى
-
وَكم أقاليم مهدها بقلمه وممالك طهرهَا بآرائه وبدامغ حكمه
-
وَكم مظْلمَة ردهَا بسفارته وظلمة أَعَادَهَا نورا بِحسن إِشَارَته
-
وَكم مكروب أَزَال كربه ومرعوب أَزَال رعبه
-
مَعَ رَغْبَة فِيمَا عِنْد الله وَمَا كَانَ لله فَهُوَ بَاقٍ وسيرة سَرِيَّة سَارَتْ بهَا الرفاق
-
وإرشاد إِلَى الْخَيْر وكف كفا كف الْمُعْتَدِينَ
-
وتفقه فِي دين الله وَمن يرد الله بِهِ خيرا يفقهه فِي الدينوسوابق فضل بهَا بلغ مَا أمله المؤملون وَلَهو أَحَق خير تَلا عَلَيْهَا إخلاصه {لمثل هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ}
-
وَلما علم مَا فِي التَّخَلُّص من ربقة الرّقّ من المزية الْعُظْمَى عِنْد خَالق الْخلق عمد إِلَى عتق مَا ملكه الْيَمين واستمسك بِحَبل الله المتين وسرحه من حصر الاسترقاق إِلَى بحبوحة التَّحْرِير
-
وَمن ضيق الملكية إِلَى سَعَة الْعتْق الصَّرِيح المستغنى بِهِ عَن التَّدْبِير واستخار الله تَعَالَى فخار لَهُ فِي هذَيْن الْأَمريْنِ وأنهضه إِلَى إِتْمَامهمَا فحاز بهما الأجرين
-
هُنَالك أَشَارَ بتنظيم عقد هَذَا العقد الميمون
-
وَتَقْرِير هَذَا الْأَمر الَّذِي حقق فِي حسن صحبته وكريم وقايته الظنون
-
وَعند ذَلِك بلغ الْكتاب أَجله
-
وَأدْركَ المؤمل مَا أمله
-
وأشرقت كواكب سعده إشراق الزَّمن بمفاخره وتهللت وُجُوه السرُور كَمَا تهللت الْأَيَّام بمآثره
-
وود مسطره لَو اتخذ أَدِيم السما طرسا وحلاه بكواكب الجوزاء واستعار اللَّيْل نقشا لَا بل لرقم مسطوره على سطور صفحات النَّهَار وَلَوْلَا إشراق نوره لاستعاذ من سنا الْبَدْر وسنا الشَّمْس بأنوار
-
وَإِنَّمَا علم أَن قدره الْكَرِيم لَا يُقَابل من الإجلال والتكريم إِلَّا بأشرف أَسمَاء الله الْعلي الْعَظِيم