خطبة نكاح لقاضي لقبه جمال الدين
٢٤ فقرة، ج ٢ ص ٥٥
- ج ٢ ص ٥٥
الْحَمد لله الَّذِي جعل رتب الْجمال أرفع مَا يرتقى ومجد أهل الْفضل مِمَّا يعوذ من عين الحسود بالرقى
-
وَخص من شَاءَ بمزية الْعلم فَلم يخل ذكرهم من الْبَقَاء وجبلهم على الطَّاعَة لأَمره فحفق لواءهم باللواء
-
وسكنت أغراضهم الْحمى
-
وَنزلت صحائفهم بالنقا
-
نحمده على نعمه الَّتِي جمع بهَا شَمل هَذِه الْأمة على التقى
-
ونشكره على مَا منح من التَّوْفِيق لاتباع هَذِه السّنة
-
فَلَا موفق للخير إِلَّا من وفْق وَلَا موقى من الشّبَه إِلَّا من وقى
-
ونشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة تحل قَائِلهَا من مَرَاتِب الْإِخْلَاص موَاضعهَا
-
ونشهد أَن سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي قرر أَحْكَام الْملَّة الحنيفية وشرعها
-
وحول من وَجه وَجهه إِلَى ابتغائها أمرأ الرياض وأمرعها
-
صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله وَصَحبه أنجى هَذِه الْأمة وأنجعها
-
المخصوصين مِنْهُ بالصحبة والتأهيل
-
فحين آووه
ج ٢ ص ٥٦ونصروه آواهم إِلَى أحصن الْحجب وأمنعها صَلَاة لَا تزَال الألسن بهَا ناطقة
-
وأصول الْمَحْصُول من الْكَلَام تشهد بِأَنَّهَا صَادِقَة ومناسبة التَّسْلِيم والتكريم لَهَا مُوَافقَة
-
وَبعد فَإِن التخير للنطف مِمَّا جَاءَت بِهِ الْأَوَامِر النَّبَوِيَّة وَنَصّ عَلَيْهِ أَئِمَّة الْهدى فِي تَقْرِير الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَكَيف لَا وَقد جعله الله تَعَالَى لكل من الزَّوْجَيْنِ أشرف لِبَاس وَأحْصن كَهْف تحصن بِهِ النَّاس
-
وَقد خص الله ذَوي الدّيانَة بالارتداء بجلبابه والتحلي بشريف مذْهبه وَالْعلم بفواصله وأسبابه إِذْ هُوَ ستر شطر الدّين وصيانة الْمُتَّقِينَ عَن يَقِين
-
قد جعل الله هَذِه الشَّرِيعَة المطهرة رياضا والمحافظة على صِيَانة الْأَنْسَاب أزهارها النافحة وسمى النِّكَاح بروقها اللامحة والحياة طيفا تشبه اللَّيْلَة فِيهِ البارحة وَالدُّنْيَا مَتَاعا وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة
-
وَكَانَ فلَان مِمَّن تمسك بعصم هَذِه السّنة وتنسك بِمَا يعظم عَلَيْهِ فِي الدَّاريْنِ الْمِنَّة وَأخذ بِمَا ندب الشَّارِع إِلَيْهِ وحض من النِّكَاح عَلَيْهِ لَا جرم أَنه مِمَّن لَا يقرع فِي دَرَجَة علم وَعمل
-
وَخص ببديع الْجمال من الله عز وَجل
-
وَظَهَرت أَمَارَات النجابة عَلَيْهِ وأشارت أنامل الفراسة من الْمُؤمنِينَ بالفلاح إِلَيْهِ
-
قد أحرز مَادَّة من الْعلم وافرة وَحصل من الأدوات الجميلة جملَة أحرز بهَا الْجَوَاهِر الفاخرة
-
فَمَا احْتَاجَ مَعَ الْمِنْهَاج إِلَى تَنْبِيه وَلَا افْتقر فِي مؤاخاة الرشد إِلَى كَاف تَشْبِيه
-
وَلما وضح لهَذِهِ الْحَرَكَة الْمُبَارَكَة السَّبِيل ورد من مَائِهَا العذب السلسبيل وَتقدم أَمر الله لهَذَا الْخَاطِب حَيْثُ قدم الاستخارة بالتقديم ثمَّ استفتح راقع هَذَا الرقيم
-
وَقَالَ بِفضل بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا أصدق فلَان الْفُلَانِيّ ويكمل على نَحْو مَا سبق