الفصل الثالث عشر في كراهة كسر عظامها
٩ فقرات، ج ١ ص ٧٧
- ج ١ ص ٧٧
قَالَ الْخلال فِي جَامعه بَاب كَرَاهَة كسر عظم الْعَقِيقَة وَأَن تقطع آرابا أَخْبرنِي عبد الْملك بن عبد الحميد أَنه سمع أَبَا عبد الله يَقُول فِي الْعَقِيقَة لَا يكسر عظمها وَلَكِن يقطع كل عظم من مفصله فَلَا تكسر الْعِظَام
-
أخبرنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ قلت لأبي كَيفَ يصنع بالعقيقة قَالَ تفصل أعضاؤها وَلَا يكسر لَهَا عظم ثمَّ ذكر عَن صَالح وحنبل وَالْفضل بن زِيَاد وَأبي الْحَارِث وَأبي طَالب أَن أَبَا عبد الله قَالَ فِي الْعَقِيقَة تفصل تَفْصِيلًا وَلَا يكسر لَهَا عظم وتفصل جداول
-
وَقد ذكر أَبُو دَاوُد فِي كتاب الْمَرَاسِيل عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ فِي الْعَقِيقَة الَّتِي عقتها فَاطِمَة عَن الْحسن وَالْحُسَيْن أَن ابْعَثُوا إِلَى الْقَابِلَة مِنْهَا بِرَجُل وكلوا وأطعموا وَلَا تكسروا مِنْهَا عظما وَذكر الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عبد الْوَارِث عَن عَامر الْأَحول عَن عَطاء
ج ١ ص ٧٨عَن أم كرز قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان وَعَن الْجَارِيَة شَاة وَكَانَ عَطاء يَقُول تقطع جدولا وَلَا يكسر لَهَا عظم أَظُنهُ قَالَ وتطبخ
-
وَرَوَاهُ ابْن جريح عَن عَطاء وَقَالَ تقطع آرابا وتطبخ بِمَاء وملح وتهدى فِي الْجِيرَان
-
وَرُوِيَ فِي ذَلِك عَن جَابر بن عبد الله قَوْله وَعَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ فروى ابْن الْمُنْذر عَن عَطاء عَن أبي كرز وَأم كرز قَالَا قَالَت امْرَأَة من أهل عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر لما ولدت امْرَأَة عبد الرَّحْمَن نحرنا جزورا فَقَالَت عَائِشَة لَا بل السّنة شَاتَان مكافئتان يتَصَدَّق بهما عَن الْغُلَام وشَاة عَن الْجَارِيَة وَلَا يكسر لَهَا عظم فتأكل وَتطعم وَتَتَصَدَّق
-
وَيكون ذَلِك فِي السَّابِع فَإِن لم يفعل فَفِي الرَّابِع عشر فَإِن لم يفعل فَفِي إِحْدَى وَعشْرين
ج ١ ص ٧٩قَالَ ابْن الْمُنْذر وَقَالَ الشَّافِعِي الْعَقِيقَة سنة وَاجِبَة ويتقى فِيهَا من الْعُيُوب مَا يتقى فِي الضَّحَايَا وَلَا يُبَاع لَحمهَا وَلَا إهابها وَلَا يكسر لَهَا عظم وَيَأْكُل أَهلهَا مِنْهَا وَيَتَصَدَّقُونَ وَلَا يمس الصَّبِي بِشَيْء من دَمهَا قَالَ أَبُو عمر وَقَول مَالك مثل الشَّافِعِي إِلَّا أَنه قَالَ يكسر عظامها وَيطْعم مِنْهَا الْجِيرَان وَلَا يدعى الرِّجَال كَمَا يفعل بالوليمة قَالَ وَقَالَ ابْن شهَاب لَا بَأْس بِكَسْر عظامها وَهُوَ قَول مَالك وَالَّذين رَأَوْا تكسير عظامها قَالُوا لم يَصح فِي الْمَنْع من ذَلِك وَلَا فِي كَرَاهَته سنة يجب الْمصير إِلَيْهَا وَقد جرت الْعَادة بِكَسْر عِظَام اللَّحْم وَفِي ذَلِك مصلحَة أكله وَتَمام الِانْتِفَاع بِهِ وَلَا مصلحَة تمنع من ذَلِك وَالَّذين كَرهُوا عظامها تمسكوا بالآثار الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَبِالْحَدِيثِ الْمُرْسل الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَذكروا فِي ذَلِك وُجُوهًا فِي الْحِكْمَة
-
أَحدهَا إِظْهَار شرف هَذَا الْإِطْعَام وخطره إِذا كَانَ يقدم للآكلين ويهدى إِلَى الْجِيرَان وَيطْعم للْمَسَاكِين فاستحب أَن يكون قطعا كل قِطْعَة تَامَّة فِي نَفسهَا لم يكسر من عظامها شَيْء وَلَا نقص الْعُضْو مِنْهَا شَيْئا وَلَا ريب أَن هَذَا أجل موقعا وَأدْخل فِي بَاب الْجُود من الْقطع الصغار
-
الْمَعْنى الثَّانِي أَن الْهَدِيَّة إِذا شرفت وَخرجت عَن حد الحقارة وَقعت موقعا حسنا عِنْد المهدى إِلَيْهِ ودلت على شرف نفس الْمهْدي وَكبر همته
ج ١ ص ٨٠وَكَانَ فِي ذَلِك تفاؤلا بكبر نفس الْمَوْلُود وعلو همته وَشرف نَفسه
-
الْمَعْنى الثَّالِث أَنَّهَا لما جرت مجْرى الْفِدَاء اسْتحبَّ أَن لَا تكسر عظامها تفاؤلا بسلامة أَعْضَاء الْمَوْلُود وصحتها وقوتها وَبِمَا زَالَ من عِظَام فدائه من الْكسر وَجرى كسر عظامها عِنْد من كرهه مجْرى تَسْمِيَتهَا عقيقة فَهَذِهِ الْكَرَاهَة فِي الْكسر نَظِير تِلْكَ الْكَرَاهَة فِي الِاسْم وَالله أعلم