مسألة
٥ فقرات، ج ١ ص ٥٣٠
- ج ١ ص ٥٣٠
قَالَ فِي الْمَحْصُول اتَّفقُوا على أَن الْعَاميّ لَا يجوز لَهُ أَن يستفتي إِلَّا من غلب على ظَنّه أَنه من أهل الِاجْتِهَاد والورع وَذَلِكَ بِأَن يرَاهُ منتصبا للْفَتْوَى بمشهد الْخلق وَيرى إِجْمَاع الْمُسلمين على سُؤَاله
-
فَإِن سَأَلَ جمَاعَة فاختلفت فتاويهم فَقَالَ قوم لَا يجب عَلَيْهِ الْبَحْث عَن أورعهم وأعلمهم وَقَالَ آخَرُونَ يجب عَلَيْهِ ذَلِك وَحِينَئِذٍ فَإِذا اجْتهد فَإِن ترجح أَحدهمَا مُطلقًا فِي ظَنّه تعين الْعَمَل بقوله وَإِن ترجح أَحدهمَا فِي الدّين واستويا فِي الْعلم وَجب الْأَخْذ بقول الأدين وَلَو انعكس الْحَال فَمنهمْ من خَيره وَمِنْهُم من أوجب الْأَخْذ بقول الْعلم وَهُوَ الْأَقْرَب وَإِن ترجح أَحدهمَا فِي الدّين وَالْآخر فِي الْعلم فَقيل يرجع إِلَى الأدين وَالْأَقْرَب الرُّجُوع إِلَى الأعلم وَإِن اسْتَويَا مُطلقًا فقد يُقَال لَا يجوز وُقُوعه كَمَا قد قيل بِهِ فِي
ج ١ ص ٥٣١اسْتِوَاء الأمارتين وَقد يُقَال بِجَوَازِهِ وَحِينَئِذٍ فَإِذا وَقع ذَلِك يُخَيّر انْتهى كَلَام الْمَحْصُول
-
وَرجح ابْن الْحَاجِب جَوَاز تَقْلِيد الْمَفْضُول مَعَ وجود الْفَاضِل
-
وَمَا ادَّعَاهُ الإِمَام من الِاتِّفَاق على الْمَنْع من استفتاء الْمَجْهُول لَيْسَ كَذَلِك فَفِيهِ خلاف حَكَاهُ الْغَزالِيّ والآمدي وَابْن الْحَاجِب
-
إِذا علمت ذَلِك كُله فقد اخْتلف أَصْحَابنَا فِي الْفُرُوع فَقَالَ الرَّافِعِيّ فِي الِاجْتِهَاد فِي الْقبْلَة إِنَّه إِذا اخْتلف عَلَيْهِ اجْتِهَاد مجتهدين فَإِنَّهُ يُقَلّد من شَاءَ مِنْهُمَا على الْأَصَح وَقيل يجب تَقْلِيد الأوثق والأعلم وَرجحه الرَّافِعِيّ فِي الشَّرْح الصَّغِير فَقَالَ إِنَّه الْأَشْبَه وَقيل يُصَلِّي مرَّتَيْنِ إِلَى الْجِهَتَيْنِ وَقد أطلق الرَّافِعِيّ الْمَسْأَلَة وَذكر فِي الرَّوْضَة فِي كتاب الْقَضَاء مَا حَاصله إِنَّه إِذا علم ابْتِدَاء أَن احدهما أعلم وأوثق وَلم يحْتَج فِي ذَلِك إِلَى بحث وَجب عَلَيْهِ تَقْلِيده