مسألة - ١ - [تمليك المنافع]
فقرة واحدة، ج ١ ص ٢٣٠
- ج ١ ص ٢٣٠
فرع الشافعي رضي الله عنه على اعتقاده أن المنافع هيئة قائمة بالمحال تنزيلها منزلة الأعيان في عقد الإجارة حتى أثبت لها أحكام الأعيان ومن ألفاظه المشهورة أنه قال الإجارة صنف من البيع ثم قضى بأن المنافع المعقود عليها تملك مقترنة بالعقد وإن ترتبت في الاستيفاء شيئا فشيئا واستدل على ذلك بجواز العقد وامتناع بيع المعدوم
ج ١ ص ٢٣١وذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى أن المنافع المعقود عليها لا تملك مقترنة بالعقد بل تملك شيئا فشيئا على ترتيب الوجود واستدلوا على ذلك بأن المنافع معدومة لدى العقد فلا يملكها مالك الدار قبل وجودها إذ يستحيل أن يملك عليه ما لا يملكه قالوا وهذا هو الذي اقتضى من حيث القياس بطلان الإجارة إذ العقد لا بد له من محل مملوك مقدور على تسليمه معين وهذه المعاني الثلاثة مشهودة في العقد غير أنها سقطت إلى خلف أقيم مقامها وهي تلك الدار المقدور على تسليمها ووجه الخلفية فيها أن الدار سبب للمنافع وهي سبب وجودها والأحكام قد تناط بأسباب المعاني فتنزل منزلة أعيان المعاني المعلومة وكذلك ارتباط حكم الكفر والإسلام بنطق اللسان مع
ج ١ ص ٢٣٢الإعراض عما في الجنان وارتبطت الرخصة بصورة السفر مع الإعراض عن المشقة وارتبطت العدة بسبب الشغل وهو الوطء مع الإعراض عن الشغل وأرتبط التكليف بالإسلام والبلوغ مع الإعراض عن المعنى وهو الهداية وارتبطت الشهادة على الملك باليد والتصرف إلى نظائر لا تحصى كل ذلك لأن إتباع المعاني عسير فنيطت الأحكام بالأسباب الظاهرة وألغي اعتبار المعاني الخفية وإن كانت هي المطلوبة فكذلك اعتبار الملك والقدرة في المنافع عرض فإنها لا تبقى زمانين فالداخل منها في الوجود لا بقاء له حتى يعقد عليه والذي لم يخلق معدوم لا يتصور اعتبار الشرائط فيه فأقيمت الدار التي هي سبب وجود المنافع مقام المنافع وربطت الشرائط بها ضرورة تصحيح العقد فليقتصر في التقدير عليه ويرد ما عداه إلى ما هو الحقيقة
ج ١ ص ٢٣٣ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الأجرة تملك بنفس العقد في الإجارة المطلقة عندنا دفعة واحدة كالثمن في بيع الأعيان وعندهم تملك يوما فيوما ساعة فساعة بحسب وجود المنافع ومنها أن الإجارة المشاع جائزة عندنا تنزيلا لبيع المنافع منزلة بيع الأعيان وعندهم لا تجوز لن المنافع لا يمكن قبضها إلا بالفعل واستيفاء منفعة شائعة غير ممكن فإن السكنى فعل لا يتبعض وكذلك اللبس بخلاف بيع الشائع
ج ١ ص ٢٣٤ومنها أن الإجارة لا تبطل بموت المستأجر عندنا لأنه ملك المنافع بالعقد دفعة واحدة ملكا لازما فيورث عنه وعندهم تنفسخ لأن ملك المنافع مرتب على الوجود وقد فات قبل الملك وهذا يبطل عليهم بمن ينصب شبكة بها صيد بعد الموت فانه يملكه وارثه لجريان السبب في حال الحياة والسبب ههنا هو العقد وقد جرى في حال الحياة ومنها أن المؤجر إذا مات لم ينفسخ العقد عندنا لأنه مات بعد زوال ملكه فلا ينقلب إلى وارثه بموته وعندهم ينفسخ لأنه عقد يتجدد على ملكه وما يتجدد بعد موته لا يحدث على ملكه حتى يتناوله مطلق عقد المورث
ج ١ ص ٢٣٥ومنها أن إضافة الإجارة إلى السنة القابلة لا يصح عندنا لتعذر تسليم المنافع المعقود عليها وعندهم يصح بناء على تجدد العقود بحسب وجود المنافع شيئا فشيئا قالوا وإذا كانت الإجارة في الأصل لا تنعقد إلا هكذا فالتصريح به لا يقدح فيه ومنها أن الموصى له بالسكنى إذا مات ورث عندنا وعندهم لا يورث بناء على الأصلين