مسألة - ٤ - [هل أن حرف الواو ناسقة للترتيب أو للاشتراك المطلق؟]
٤ فقرات، ج ١ ص ٥٣
- ج ١ ص ٥٣
مسألة؟
-
ذهب أصحاب الشافعي رضي الله عنه إلى إن حرف الواو الناسقة للترتيب واحتجوا في ذلك بأن العرب من عادتها أن تبدأ بالأهم فالأهم ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ابدؤوا بما بدأ الله به حيث سئل عن البداية في قوله تعالى ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ وعن عمر رضي الله عنه أنه سمع شاعرا يقول كفى الشيب والإسلام
ج ١ ص ٥٤للمرء ناهيا فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك وهذا يدل على إن التأخير في اللفظ يدل على التأخير في الرتبة قالوا ويدل على الترتيب مسألتان إحداهما لو قال في مرض موته سالم حر وغانم وكان سالم مقدار الثلث اقتصر العتق عليه دون غانم ولو كانت للجمع لو حب أن يعتق مقدار الثلث منهما جميعا الثانية قالوا لو قال لغير المدخول بها أنت طالق وطالق وطالق فإنه لا يقع إلا طلقة واحدة ولو كانت للجمع لطلقت ثلاثا كما لو قال أنت طالق ثلاثا أو طلقتين وذهب أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله إلى أنها للاشتراك المطلق
ج ١ ص ٥٥من غير تعرض للجمع والترتيب والمشهور في تعاليق الفقه عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنها للجمع وليس ذلك صحيحا في النقل عنه وإنما ذهب إليه مالك رحمه الله حتى قضى بوقوع الطلاق الثلاث قبل الدخول في الصورة المذكورة واحتج أبو حنيفة رحمه الله على اقتضاء الاشتراك دون الترتيب بدخولها في باب التفاعل تقول تضارب زيد وعمرو فانه يدل على الجمع المطلق دون الترتيب ولهذا لا يصح أن يقال تضارب زيد ثم عمرو قالوا ولأن قول القائل رأيت زيدا وعمرا ولا يقتضي ترتيبا في وضع اللسان ولا يفهم منه ذلك ويدل عليه من طريق النقل قوله تعالى ﴿وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة﴾ ثم قال في سورة
ج ١ ص ٥٦الأعراف ﴿وقولوا حطة وادخلوا الباب سجدا﴾ والقصة واحدة ولولا إن الواو لا تقتضي الترتيب لما جاز ذلك وكذلك قوله تعالى ﴿يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين﴾ والركوع مقدم على السجود وقال الشاعر
-
سقيت القوم منه استقيت
-
والسقي بعد الاستقاء ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما أن الترتيب مستحق في أفعال الوضوء عند الشافعي رضي الله عنه تمسكا بقوله تعالى ﴿إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم﴾ ولا يستحق عندهم لما ذكرنا
ج ١ ص ٥٧الثانية أن البداية بالسعي بالصفا دون المروة واجب عندنا فلو ترك الترتيب لا يجزيه وعندهم يجزئه