مسألة - ١ - [تصرف المأذون]
فقرة واحدة، ج ١ ص ٢٣٩
- ج ١ ص ٢٣٩
معتقد الشافعي رضي الله عنه أن العبد المأذون متصرف لسيده بحكم أذن كالوكيل والشريك المضارب وتصرفه يقع للسيد فينفذ بمحل الأذن وأستدل على ذلك بأن أعراض العقود زوالا وحصولا ترجع إلى السيد وبأن المأذون في فرد لا يملك ماعداه والمأذون في جنس لا يملك جنسا سواه كالبيع والنكاح ويكون السيد يملك إعادة الحجر عليه متى شاء ولو كان الحجر قد انفك وارتفع لما ملك إعادته كالمكاتب
ج ١ ص ٢٤٠وذهب أبو حنيفة رضي الله عنه إلى أن العبد يتصرف لنفسه بحكم فك الحجر عنه كالمكاتب وتصرفه يقع لنفسه بموجب إنسانيته ثم ينتقل إلى السيد فلا ينفذ بنوع دون نوع واستدل على ذلك بان العبد ساوى الحر في أهلية التصرف بل لا يفارق العبد السيد إلا في المالكية والمملوكية والمملوكية ليست أمرا حقيقيا راجعا إلى الآدمية أصلا بل معنى ذلك أن غيره صار أحق باستعماله في مصلحة نفسه لوجود الكفر من المملوك والإسلام من المالك جزاء بعملهما فكان الحجر عليه وسلب تصرفاته مع وجود عقله وهدايته وكمال أهليته قضاء لحق السيد واشتغاله بخدمته فإذا فك الحجر عنه في نوع ملك جنس المأذون فيه لاتحاد المقصود فيه وان مقصود عقود البيعات والمعاملات واحد وهو تحصيل الأرباح والأكساب
ج ١ ص ٢٤١بخلاف ما إذا اختلف الجنس كالبيع والنكاح وبخلاف الأذن في الفرد فان قرينة العرف تقيده بالحاجة إلى عينه دون التجارة ويتأيد ذلك بالمرتهن إذا أذن المراهن أن يبيع من شخص فإنه يملك بيعه مطلقا ويزول الحجر ويتفرع عن هذين الأصلين مسائل منها أن المأذون في نوع من التجارة لا يصير مأذونا فيما عداه عندنا وقال أبو حنيفة رضي الله عنه الإذن في نوع من التجارة تسلط العبد على جميع أنواع التجارة ومنها أن المأذون في التجارة إذا استغرقت ديون التجارة إكسابه فإن بقية الديون لا تتعلق برقبته عندنا ولا يباع فيها بل تتعلق بذمته يتبع بها إذا عتق لأن تصرفه حق السيد فيظهر أثره في محل أذنه وهي
ج ١ ص ٢٤٢الإكساب والرقبة لم يتناولها الإذن وقال أبو حنيفة رضي الله عنه تباع رقبته فيها بناء على إن التصرف حق العبد والإذن يقتضي تعلق الديون بحقه والرقبة حقه فيتعلق بها ومنها أن المأذون في التجارة لا يؤجر نفسه عندنا لأن منافعه ملك السيد ولم يأذن له في التصرف فيها فلا يعتاض عنها كسائر أموال السيد وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يملك الإجارة لأنه مأذون له في الاكتساب والإجارة أحد طرق الاكتساب ومنها أن السيد إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت لم يصح تصرفه عندنا لأنه متصرف بالأذن والسكوت لا يكون إذنا لأنه
ج ١ ص ٢٤٣متردد محتمل لا دلالة له وسكوت البكر مأخوذ من النص لا من القياس وقال أبو حنيفة رضي الله عنه السكوت إذن لدلالته على الرضا فإن العبد متصرف لنفسه لكن حق السيد تعلق به والسكوت كاف في إسقاط الحق كما في الشفيع وهذا يبطل عليهم بالسكوت في بيع الحر مال غيره وببيع الراهن عند سكوت المرتهن ويلحق بأذيال هذا الأصل مسألة وهي أن الموصى له في نوع من التصرف يقتصر ولا يتعدى عندنا لأنه يتصرف بالتفويض كالمضارب والوكيل وقال أبو حنيفة رضي الله عنه يصير وصيا مطلقا لأن الوصية ولاية والولاية لا تتجزأ وما لا يتجزأ فإثبات بعضه إثبات كله