مسألة - ٣ - [القياس في أسباب الأحكام]

فقرة واحدة، ج ١ ص ٣٠٩

  1. لا مانع من إجراء القياس في أسباب الحكم عند الشافعي رضي الله عنه وذهب الحنفية وطائفة من أصحاب الشافعي إلى منع ذلك ودليل الجواز وشبهة الخصوم ما أسلفناه في مسائل الصيام والذي يخص هذه المسألة القياس في الأسباب ما يؤدي إثباته إلى نفيه كان ساقطا وإنما قلنا ذلك لأنا إذا قسنا اللواط على الزنا في إيجاب الحد مثلا فإما أن نقول الزنا كان سببا لأجل وصف مشترك فيه بينه وبين اللواط أو لا نقول ذلك فإن كان الموجب هو المشترك خرج الزنا واللواط عن كونهما سببين موجبين للحد لأن التعليل بالقدر المشترك يمنع التعليل بخصوص كل واحد منهما وإن قلنا ليس الموجب هو القدر المشترك بينه وبين اللواط أمتنع القياس عليه إذ لا بد من القياس من جامع

    ج ١ ص ٣١٠وهذا بخلاف القياس في الأحكام فإن ثبوت الحكم في الأصل لا ينافي كونه معللا بالقدر المشترك بينه وبين الفرع والجواب من وجهين أحدهما أن هذا يبطل عليهم قياسهم الأكل على الجماع في كفارة الفطر مع أن الأكل لا يسمى وقاعا فان قالوا ليس ذلك قياسا بل عرفنا بالبحث والتنقيح أن الكفارة ليست كفارة الجماع بل كفارة الإفطار قلنا ونحن أيضا عرفنا بالبحث والتنقيح أن الحد ليس هو حد الزنا بل حد القدر المشترك بينه وبين اللواط والثاني أنا نستدل على جواز ذلك بإجماع الصحابة رضوان الله

    ج ١ ص ٣١١عليهم حيث ألحقوا الشرب بالقذف في أيجاب الثمانين وهما سببان مختلفان ويتفرع عن هذا الأصل مسألتان إحداهما أن السيد يملك إقامة الحد على مملوكه إلحاقا لولاية السيادة الخاصة بولاية الإمامة العامة نظرا إلى إيجاد المقصود وان اختلف السببان صورة

    ج ١ ص ٣١٢الثانية أن شهود القصاص إذا رجعوا وقالوا تعمدنا وقتل المشهود عليه يجب القصاص عندنا قياسا للشهادة الباطلة على الإكراه بجامع السبب وعندهم لا يجب لأنهما سببان مختلفان وفي إلحاق أحدهما بالآخر إبطال خصوص كل واحد منهما على ما سبق

    ج ١ ص ٣٠٩