مسألة - ٨ - [الإيجاب والقبول]

فقرة واحدة، ج ١ ص ١٨٦

  1. ذهب أصحاب أبي حنيفة رضي الله عنه إلى إن الإيجاب والقبول له حكمان أحدهما الانعقاد وهو مقترن بهما ومعناه الارتباط الحاصل من الخطاب والجواب والثاني زوال الملك وهو حكم منفصل عن الانعقاد واحتجوا في ذلك بان الانعقاد على تجرده معقول في نفسه محقق في مسائل كالعقد في مدة الخيار والهبة قبل القبض فإنها منعقدة ولم يتأثر المحل بها ولا معنى لانعقادهما إلا تعلق الإيجاب والقبول على نهج الخطاب والجواب وإنتهاض ذلك سببا للملك إذا وجد شرطه وهو القبض قالوا وإذا ثبت انهما حكمان منفصلان فلا يعتبر في الانعقاد إلا أهلية الخطاب والجواب فمهما صدر الإيجاب والقبول من أهلهما

    ج ١ ص ١٨٧وصادفا محلا قابلا لحكمهما ثبت الانعقاد أما زوال الملك فينبني على الولاية على المحل والشافعي رضي الله عنه أنكر هذا الانقسام ولم يثبت للانعقاد معنى سوى كون العقد مفيد الحكم الذي وضع له واحتج في ذلك بأن قال الإيجاب والقبول وضعا سببا لزوال الملك في المحل المملوك إذا صدر من المالك الوالي على المحل فلا معنى للانعقاد بدونه لتوزيع الأسباب على الأحكام وهذا بخلاف الهبة والرهن فإنها شرعت على تلك الوجوه فتلقيت كما شرعت ووضعت ويتفرع عن هذا الأصل مسائل منها أن الفضولي إذا باع مال الغير لغا بيعه ولم ينفذ

    ج ١ ص ١٨٨بالإجازة عندنا وعندهم ينفذ وكذا إذا أجر ملك الغير أو وهبه أو زوج موليه الغير بغير إذنه لا ينعقد عندنا وينعقد عنده وينفذ بالإجازة ومنها إن تصرفات الصبي باطلة عندنا وعبارته لاغية فيها وعندهم يصح نفوذها على إجازة الولي

    ج ١ ص ١٨٦