وقال لا يجوز بعده إجماعا لأنه
٤ فقرات، ج ١ ص ٣٠٤٢
- ج ١ ص ٣٠٤٢
وَحَكَاهُ ابْن برهَان وَأَبُو الْمَعَالِي إِجْمَاعًا؛ لجَوَاز قَول الشَّارِع: تعبدتكم بالنسخ بِخَبَر الْوَاحِد.
وَقَالَ دَاوُد والظاهرية والطوفي من أَصْحَابنَا: يجوز، وَهُوَ ظَاهر كَلَام القَاضِي وَابْن عقيل.
قَالَ الطوفي: وَأَجَازَهُ بعض الظَّاهِرِيَّة مُطلقًا، وَلَعَلَّه أولى؛ إِذْ الظَّن قدر مُشْتَرك بَين الْكل، وَهُوَ كَاف فِي الْعَمَل، وَالِاسْتِدْلَال الشَّرْعِيّ، وَقَول عمر: (لَا نَدع كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي أحفظت أم نسيت) يُفِيد أَنه إِنَّمَا رده لشُبْهَة، وَلَو أَفَادَ خَبَرهَا الظَّن لعمل بِهِ.
-
وَاخْتَارَ هَذَا القَوْل الْبَاجِيّ وَلَكِن فِي زمن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَقَالَ: لَا يجوز بعده إِجْمَاعًا؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يبْعَث الْآحَاد بالناسخ إِلَى أَطْرَاف الْبِلَاد.
قَالَ ابْن قَاضِي الْجَبَل: وَاخْتَارَهُ الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي.
- ج ١ ص ٣٠٤٣
قَوْله: {وَلَا ينْسَخ قُرْآن بِخَبَر آحَاد} . قدمه ابْن مُفْلِح تبعا لِابْنِ الْحَاجِب، وَعَزاهُ للْأَكْثَر، {وجوزوه القَاضِي، وَقَالَ: نَص عَلَيْهِ، قَالَ: وَيجب الْعَمَل بِهِ.
وَقَالَ ابْن عقيل: إِنَّه مَذْهَب أَحْمد} ، وَاسْتشْهدَ لذَلِك بِقصَّة قبَاء فِي الاستدارة فِي الصَّلَاة وَخبر الْخمر لقَوْل أبي طَلْحَة لما سمع مُجَرّد الْخَبَر: " اهريقوها " وَلم ينْظرُوا غَيره. قَالَ: فاحتج بِقصَّة قبَاء، وَأَن الصَّحَابَة
ج ١ ص ٣٠٤٤أخذت بالْخبر وَإِن كَانَ فِيهِ نسخ. وَكَذَا قَالَ ابْن عقيل، وَأَنه مَذْهَب أَحْمد، وَقَالَ: وَهِي تشبه مذْهبه فِي إِثْبَات الصِّفَات بهَا، وَهُوَ أَكثر من النّسخ، وَقَررهُ فِي " فنونه " وَقَالَ فِيهِ: وَفِي الْقيَاس نظر، كَأَن الشَّارِع قَالَ: اقْطَعُوا بِحكم كَلَامي مَا لم يضاده خبر وَاحِد أَو قِيَاس هَذَا هُوَ التَّحْقِيق، وبناه على أَن الْعَمَل بهما قَطْعِيّ.
-
وَقدمه فِي جمع الْجَوَامِع وشراحه، وَاخْتَارَهُ القَاضِي الباقلاني وَغَيره أَيْضا، وَجعلُوا القَوْل بِالْمَنْعِ سَاقِطا، وَإِن عزاهُ بَعضهم للْأَكْثَر وَأَنَّهُمْ فرقوا بَينه وَبَين التَّخْصِيص بِأَنَّهُ رفع، والتخصيص بَيَان وَجمع بَين الدَّلِيلَيْنِ.
قَالَ الْبرمَاوِيّ: نعم، الْأَكْثَر على عدم الْوُقُوع خلافًا لجمع من الظَّاهِرِيَّة.
قَالَ ابْن الْعِرَاقِيّ وَغَيره: وَالْمَشْهُور جَوَازه عقلا، وَحكى الْآمِدِيّ وَغَيره الِاتِّفَاق عَلَيْهِ، لَكِن نقل الباقلاني وَغَيره الْخلاف فِيهِ، وَالْمَشْهُور عدم وُقُوعه، حَكَاهُ أَبُو الْمَعَالِي إِجْمَاعًا، لَكِن خَالف فِيهِ بعض الظَّاهِرِيَّة. انْتهى.